تحركات جوية أمريكية ترفع مستوى التوتر في مضيق هرمز وخليج عُمان
واشنطن – المنشر_الاخباري
في تطور لافت يعكس تصاعد وتيرة التوتر الإقليمي، رُصدت تحركات جوية أمريكية متقدمة قرب الحدود الإيرانية، بعد إقلاع طائرتي استطلاع تابعتين للجيش الأمريكي من دولتين عربيتين وتحليقهما في مناطق شديدة الحساسية جيوسياسيًا، أبرزها مضيق هرمز وخليج عُمان.
ووفق بيانات طيران نقلتها وكالة نوفوستي، فقد نفذت البحرية الأمريكية مهمة استطلاع جديدة باستخدام طائرة بوينغ بي-8 إيه بوسيدون المتخصصة في مكافحة الغواصات وجمع المعلومات الاستخباراتية، بالتزامن مع تحليق طائرة استطلاع مسيّرة بعيدة المدى من طراز إم كيو-4 سي ترايتون.
انطلاق من البحرين والإمارات.. ومسارات تحليق حساسة
وأظهرت بيانات الملاحة الجوية أن طائرة بوسيدون أقلعت من قاعدة في البحرين، ونفذت دورة تحليق كاملة فوق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، والذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.
في المقابل، أقلعت الطائرة المسيّرة ترايتون من أبوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وحلّقت فوق خليج عُمان، في مسار يُعد ملاصقًا للمجال الحيوي الإيراني، ما يعكس مستوى متقدمًا من الرصد والمراقبة.
رسائل عسكرية في توقيت سياسي بالغ الحساسية
وتأتي هذه التحركات الجوية في ظل توتر متصاعد بين واشنطن وطهران، لا سيما بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أواخر يناير، أعلن فيها نشر تشكيل بحري أمريكي أقوى قبالة السواحل الإيرانية، مقارنة بالانتشار العسكري السابق قرب فنزويلا.
وأكد ترامب حينها أن إيران تسعى للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، لكنه شدد على أن القرار النهائي بيد طهران، ملمّحًا إلى أن واشنطن تحتفظ بكافة الخيارات في حال فشل المسار الدبلوماسي.

شروط أمريكية صارمة واحتمالات التصعيد
وبحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، فإن الولايات المتحدة تنتظر من إيران خطوات إضافية حاسمة، تشمل التوقف الكامل عن تخصيب اليورانيوم، إلى جانب فرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية، وهي مطالب ترفضها طهران منذ سنوات.
وأشار التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس عدة سيناريوهات في حال تعثر المفاوضات، تتراوح بين توجيه ضربات محدودة للمنشآت النووية والصاروخية، وتنفيذ عمليات أوسع تستهدف البنية القيادية داخل إيران، وصولًا إلى احتمالات تنفيذ غارات برية داخل الأراضي الإيرانية، رغم أن ترامب لم يمنح بعد الضوء الأخضر لأي من هذه الخيارات.
طهران ترد: جاهزون لأي مواجهة
في المقابل، شددت السلطات الإيرانية على استعدادها الكامل للرد على أي هجوم أمريكي، حتى وإن كان محدودًا، مؤكدة أن مدى صواريخها يسمح باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
كما دعت طهران إلى استئناف الحوار حول الملف النووي على أساس الندية والاحترام المتبادل، محذرة من أن سياسة الضغط الأقصى قد تدفع المنطقة إلى مواجهة شاملة يصعب احتواؤها.
رسائل مراقبة أم تمهيد لمرحلة أخطر؟
ويرى مراقبون أن هذه التحركات الجوية الأمريكية تمثل رسالة ضغط واضحة موجهة إلى إيران، تعكس مزيجًا من الردع العسكري واستعراض القوة، في وقت تتقاطع فيه القنوات الدبلوماسية مع سيناريوهات التصعيد.
وبينما لا تزال المفاوضات النووية معلّقة، تبقى سماء الخليج ومحيطه مسرحًا لتحركات محسوبة بدقة، قد تحمل في طياتها مؤشرات على المرحلة المقبلة من الصراع الأمريكي الإيراني.










