تعيين سلفى بارز في حضرموت يغير معادلة القوة شرق اليمن ويعزز النفوذ السعودي
برلين – المنشر_الاخباري
اللواء فهد بامؤمن على رأس المنطقة العسكرية الأولى.. قراءة تحليلية لأبعاد القرار العسكري والأمنية والسياسية
في خطوة مفاجئة هزّت المشهد العسكري شرق اليمن، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي والقائد الأعلى للقوات المسلحة، الدكتور رشاد العليمي، قرارًا جمهوريًا بتعيين اللواء فهد سالم عيسى سالم بامؤمن قائدًا جديدًا للمنطقة العسكرية الأولى في سيئون بمحافظة حضرموت، مع ترقيته إلى رتبة لواء. ويأتي هذا القرار ضمن سلسلة تغييرات شاملة في قيادات المناطق العسكرية، بهدف إعادة ضبط الوضع الأمني والاستراتيجي في المناطق الشرقية، التي تُعد مفتاحًا للأمن الحدودي مع السعودية.
من هو اللواء فهد بامؤمن؟
ينحدر اللواء بامؤمن من محافظة حضرموت، ويعرف بانتمائه إلى التيار السلفي، ويعد أحد أبرز القادة العسكريين الذين صعد نجمهم خلال العقد الأخير. ويُعرف بمهاراته القيادية الميدانية، خصوصًا خلال مشاركته في معارك عدن 2015 ضد مليشيا الحوثي، حيث قاد جبهة الحضارم وترك أثرًا بارزًا في الميدان العسكري اليمني.
وتكشف سيرته الذاتية عن تاريخ طويل من الانخراط في الملفات الأمنية والميدانية، الأمر الذي يجعله شخصية محورية داخل المؤسسة العسكرية في شرق اليمن.
صعوده في قوات “درع الوطن”
مع تأسيس قوات درع الوطن في مطلع 2022، بدعم سعودي مباشر، تولى بامؤمن قيادة الفرقة الثانية، التي تضم خمسة ألوية عسكرية، منتشرة في مناطق استراتيجية تشمل:
• طريق العبر الدولي
• منطقة الخشعة
• منفذ الوديعة الحدودي مع السعودية
• مناطق بين حضرموت وشبوة ومأرب
كما تولى قيادة اللواء الخامس ضمن نفس القوات، ما عزز قدرته على السيطرة الميدانية وإدارة مناطق حساسة تمثل شريانًا استراتيجيًا للأمن اليمني والسعودي.
إعادة ترتيب القوة في حضرموت
أشرف اللواء بامؤمن على تدريب وتأهيل الألوية العسكرية من أبناء حضرموت، وفق اتفاقات محلية لضمان التمثيل الجغرافي، وهو ما عزز قدرته على خلق قوات موالية ومنضبطة، وتفادي الصراعات الداخلية على النفوذ.
ورغم ذلك، شهد العامان الماضيان توترًا جزئيًا مع بعض القوات المحلية، خصوصًا مع قيادات حذرت من توسيع الانتشار العسكري في هضبة وساحل حضرموت، ما كاد أن يؤدي إلى مواجهات محدودة تم احتواؤها في اللحظات الأخيرة.
نفوذ في المنافذ الحدودية والمعابر الاستراتيجية
في أغسطس 2025، تسلمت وحدات تحت قيادته مهام أمنية في منفذ الوديعة البري مع السعودية، بالتزامن مع افتتاح مشاريع تطويرية في المنفذ بتمويل سعودي. هذه الخطوة عززت حضور اللواء بامؤمن كقائد حقيقي في الملف الحدودي، وأكدت دور حضرموت كمحور استراتيجي للأمن الإقليمي.
دور بارز في معركة تحرير حضرموت
كان اللواء بامؤمن أحد أبرز القادة الذين ساهموا في معركة يناير 2026 لتحرير حضرموت من مليشيا المجلس الانتقالي المنحل. وقد أثبتت هذه المعركة قدرته على إدارة التحركات الميدانية المعقدة، وتنسيق العمليات العسكرية الكبرى في المحافظة، مما أكسبه ثقة كبيرة من القيادة السياسية والعسكرية.
أبعاد القرار وتأثيره على المشهد الأمني والسياسي
يرى محللون أن تعيين بامؤمن يعكس توجهاً رسميًا لإعادة ضبط خريطة النفوذ في شرق اليمن، وتقليص المراكز المنافسة، خصوصًا في حضرموت، التي تتمتع بموقع استراتيجي حاسم على الحدود مع السعودية، وتسيطر على طرق رئيسية للتجارة والأمن.
ويعتبر القرار أيضًا رسالة واضحة لكل الأطراف المحلية والدولية، تفيد بأن قيادة المنطقة العسكرية الأولى ستكون تحت سيطرة شخصية تتمتع بالقدرة على فرض النظام وتنفيذ الخطط الأمنية، بما في ذلك التنسيق مع الحلفاء الإقليميين.
تعيين اللواء فهد سالم عيسى سالم بامؤمن على رأس المنطقة العسكرية الأولى لا يمثل مجرد تغيير إداري، بل خطوة استراتيجية لتعزيز الاستقرار الأمني في حضرموت، وحماية الحدود الشرقية، وضمان استمرار النفوذ السعودي ضمن التحولات العسكرية في اليمن. وبينما يراه البعض قائد مرحلة ضبط أمني، يحذر آخرون من أن تصاعد نفوذ تيار بعينه قد يخلق تحديات جديدة في المستقبل القريب.










