المنشر الاخباري، دكا- 13 فبراير 2026، بفوزه الساحق في الانتخابات البرلمانية التي جرت أمس الخميس، يستعد طارق رحمن (60 عاما)، رئيس الحزب الوطني البنغلاديشي (BNP)، لتولي منصب رئيس وزراء بنغلاديش القادم.
وبذلك، يعيد طارق رحمن “وريث عائلة ضياء” الحزب الوطني البنغلاديشي إلى السلطة بعد قرابة عقدين من المعارضة والمنفى، منهيا حقبة غياب طويلة بدأت منذ رحيله عن البلاد في 2008.
يتجه رئيس الحزب الوطني البنغلاديشي، طارق رحمن، ليصبح رئيس الوزراء المقبل في بنغلاديش، بعد فوز حزبه بأغلبية برلمانية مريحة في الانتخابات العامة التي جرت في 12 فبراير/شباط 2026، وهي الأولى منذ انتفاضة 2024 التي أطاحت بحكومة الشيخة حسينة.
أمير الإخوان المسلمين يدعو إلى تشكيل حكومة جديدة وتحديد موعد للانتخابات في بنغلاديش
يبلغ رحمن 60 عاما، ويعد أبرز أفراد عائلة ضياء السياسية التي لعبت دورا محوريا في تاريخ البلاد الحديث.
فهو الابن الأكبر للرئيس الأسبق ضياء الرحمن، مؤسس الحزب الوطني البنغلاديشي عام 1978، والذي اغتيل في انقلاب عسكري عام 1981، ولرئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء، أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في البلاد، والتي توفيت أخيرا قبل الانتخابات بأسابيع قليلة.
زلزال الصناديق في بنغلاديش: الحزب الوطني يحصد الثلثين والإخوان يتجرعون مرارة الهزيمة
النشأة في ظل الاضطرابات
ولد طارق عام 1966، وعاش طفولته في ظل حرب الاستقلال البنغلاديشية عام 1971. وخلال تلك الفترة، اعتقل مع والدته وشقيقه بعد إعلان والده استقلال البلاد في مارس/آذار من ذلك العام، ولم يفرج عنهم إلا في 16 ديسمبر/كانون الأول 1971 مع انتصار قوات التحرير. وتروى هذه المرحلة باعتبارها جزءا مؤثرا في تكوينه السياسي المبكر.
وفاة أول رئيسة وزراء في بنجلاديش، خالدة ضياء: نهاية حقبة سياسية في بنغلاديش
تلقى تعليمه في كلية شاهين التابعة لسلاح الجو في دكا، ثم درس العلاقات الدولية في جامعة دكا خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث اطلع على الفكر السياسي الغربي من أفلاطون وأرسطو إلى هوبز ولوك وروسو وماركس.
بدايات سياسية وصعود داخل الحزب
انخرط رحمن في النشاط السياسي أواخر الثمانينيات، وشارك مع والدته في الحركة المناهضة لحكم الجنرال إتش إم إرشاد. وانضم رسميا إلى الحزب الوطني البنغلاديشي عام 1988، ولعب دورا تنظيميا في توسيع قاعدة الحزب، خصوصا في منطقة بوغورا، حيث روج لآليات انتخاب داخلية ديمقراطية لاختيار القيادات المحلية.
إدانة الشيخة حسينة: قمع الاحتجاجات الطلابية 2024 في بنغلاديش يقود للحكم بالإعدام
برز اسمه بقوة بعد فوز والدته في انتخابات 1991، التي أعادت النظام البرلماني إلى البلاد. وفي عام 2002، تمت ترقيته إلى منصب قيادي رفيع داخل الحزب، في خطوة اعتبرها خصومه “محسوبية سياسية”، بينما رأى فيها أنصاره امتدادا طبيعيا لإرث عائلته.
اتهامات ومنفى طويل
لم تخل مسيرته من الجدل. فقد وجهت إليه اتهامات بالفساد وإساءة استغلال النفوذ خلال سنوات حكم الشيخة حسينة (2009-2024)، وصدر بحقه عدد من الأحكام الغيابية، من بينها اتهامات مرتبطة بهجوم بقنبلة يدوية عام 2004. إلا أنه نفى باستمرار تلك الاتهامات، واعتبرها ذات دوافع سياسية، قبل أن تسقط أو يبرأ منها في السنوات الأخيرة.
من هو طارق رحمن؟ عودة زعيم الظل تشعل السباق الانتخابي في بنغلاديش
في عام 2007، ألقي القبض عليه خلال فترة حكومة تصريف أعمال مدعومة من الجيش، وقضى 18 شهرا في السجن قبل أن يغادر إلى لندن، حيث عاش في منفى اختياري دام نحو 17 عاما. ورغم ابتعاده الجغرافي، ظل يدير شؤون الحزب بصفته رئيسا بالنيابة، خصوصا بعد سجن والدته عام 2018.
عاد رحمن إلى دكا في 25 ديسمبر/كانون الأول 2025، وبعد أيام قليلة توفيت والدته، ليتولى رسميا قيادة الحزب في 9 يناير/كانون الثاني 2026، قبل أسابيع من الانتخابات التي أعادت حزبه إلى السلطة بعد قرابة عقدين في المعارضة.
فوز انتخابي وتحول سياسي
جاءت انتخابات 2026 في أعقاب احتجاجات طلابية واسعة عام 2024 أطاحت بحكومة حسينة، وسط اتهامات بالفساد والاستبداد. ومنع حزب رابطة عوامي من خوض الانتخابات، ما مهد الطريق أمام الحزب الوطني البنغلاديشي لتحقيق أغلبية برلمانية كبيرة.
وخلال حملته الانتخابية، ركز رحمن على شعار “بنغلاديش أولا”، متعهدا بإعادة الاستقرار، وإنعاش الاقتصاد – خاصة قطاع صناعة الملابس – وتجنب سياسات الانتقام السياسي.
ويواجه رحمن الآن مهمة شاقة؛ موازنة العلاقات مع الجارتين (الهند والصين)، وإنعاش الاقتصاد المنهك، وتجنب “سياسة الانتقام” التي طبعت السياسة البنغلاديشية لعقود. وقد صرح فور فوزه: “نحن هنا لبناء بلد آمن للجميع.. المسلمين والبوذيين والمسيحيين والهندوس”.
تدمير معبد شيتاجونج الهندوسي : هجوم مليشيات الإخوان المسلمين يهدد الأقليات الدينية في بنغلاديش
الحياة الشخصية والتحديات المقبلة
في عام 1994، تزوج طارق رحمن من الطبيبة زبيدة رحمن، وهي ابنة قائد البحرية البنغلاديشية الأسبق الأميرال محبوب علي خان. وللزوجين ابنة واحدة.
وبصفته رئيسا للوزراء المرتقب، يواجه رحمن تحديات معقدة، من بينها استقرار الاقتصاد بعد سنوات من الاضطرابات، واستعادة ثقة المستثمرين، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، فضلا عن إدارة علاقات متوازنة مع قوى إقليمية مثل الهند والصين وباكستان.
يرى أنصاره فيه زعيما يقود مرحلة انتقالية نحو استقرار سياسي جديد، بينما يترقب خصومه كيفية تعامله مع إرث طويل من الاستقطاب الحاد في الحياة السياسية البنغلاديشية.










