تعد جماعة “لاكوراوا” (Lakurawa) اليوم واحدة من أخطر التحولات الأمنية في منطقة الساحل وغرب أفريقيا لعام 2026. فبعد أن بدأت كحركة دفاع محلي، تحولت إلى “جسر” يربط بين فروع تنظيم داعش الإرهابي عبر الحدود.
يكشف المنشر الاخباري هوية “لاكوراوا” وأسباب تصدرها المشهد الأمني مؤخرا.
من هي جماعة “لاكوراوا”؟
جماعة “لاكوراوا” (وتعني “المجندين” باللغات المحلية) هي تنظيم مسلح هجين ينشط في المثلث الحدودي بين نيجيريا والنيجر ومالي.
وبدأت الجماعة كتحالف من رعاة الماشية المسلحين (غالبيتهم من عرقية الفولاني) الذين كانوا يهاجرون موسميا بين مالي والنيجر وشمال نيجيريا. في عام 2017، استعانت بها المجتمعات المحلية في ولاية سوكوتو النيجيرية لحمايتها من عصابات قطاع الطرق وسارقي الماشية، وهو ما منحها موطئ قدم شرعي في البداية.
وسرعان ما انقلبت “لاكوراوا” على حواضنها المحلية، وتبنت أيديولوجيا سلفية جهادية قمعية حيث بدأت بفرض الزكاة قسرا، وحظر الموسيقى، وإقامة محاكم شرعية موازية لسلطة الدولة، وصولا إلى الانخراط في الجريمة المنظمة مثل الخطف والابتزاز وتخريب المنشآت النفطية.
وتصنف “لاكوراوا”حاليا كذراع استراتيجية لـ تنظيم داعش في منطقة الساحل (IS-Sahel)، ويقودها قادة مخضرمون مثل “ناماتا كورسينغا”، الذي كان نائبا لأمير التنظيم في النيجر، مما يمنحها خبرة قتالية وتكتيكية عالية.
لماذا يتزايد ظهور اسمها في الأخبار الأمنية (2025-2026)؟
تحولت “لاكوراوا” من “تهديد محلي” إلى “أولوية دولية” خلال العامين الأخيرين لعدة أسباب استراتيجية:
حلقة الوصل بين “ولايات” داعش
تمثل لاكوراوا “الرابط المفقود” الذي كان يسعى إليه تنظيم داعش. فهي تشكل جسرا لوجستيا يربط بين تنظيم داعش في الساحل (مالي والنيجر) وتنظيم داعش في غرب أفريقيا (حوض بحيرة تشاد). هذا الترابط يسهل نقل الأسلحة والمقاتلين والتمويل عبر حدود مفتوحة ورخوة.
الفراغ الأمني بعد الانقلابات
استغلت “لاكوراوا” حالة عدم الاستقرار السياسي في النيجر ومالي، وانهيار التعاون الأمني بين هذه الدول والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس). هذا الفراغ سمح لها بتأسيس معسكرات دائمة (أكثر من 22 معسكرا تم رصدها في سوكوتو وحدها).
التدخل العسكري الأمريكي المباشر
في تحول بارز، شنت الولايات المتحدة في 25 ديسمبر 2025 غارات جوية مكثفة بأمر من الإدارة الأمريكية على معسكرات “لاكوراوا”في سوكوتو، مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 مقاتل.
هذا التدخل رفع اسم الجماعة إلى مصاف التهديدات العالمية، خاصة مع تقارير تربطها باختطاف رعايا غربيين.
التوسع العنيف نحو وسط نيجيريا
لم تكتف “لاكوراوا” بالمناطق الحدودية، بل بدأت في عام 2026 بالتمدد نحو ولايات نيجيرية داخلية مثل كوارا، حيث ارتكبت مجازر دموية (مثل مذبحة وورو في فبراير 2026 التي راح ضحيتها 162 قتيلا)، مما يشير إلى نيتها السيطرة على ممرات حيوية نحو وسط وجنوب البلاد.
جماعة “لاكوراوا” ليست مجرد عصابة إجرامية أو ميليشيا ريفية، بل هي تجسيد لـ “عولمة الجهاد” في منطقة الساحل. تكمن خطورتها في قدرتها على التجنيد عبر إغراء الشباب بالمال (تصل حوافز التجنيد لمليون نايرا)، واستخدام تقنيات حديثة مثل “الدرونز” للاستطلاع، واستغلال الصراعات بين المزارعين والرعاة لترسيخ وجودها.
إن مواجهة هذه الجماعة في عام 2026 لم تعد شأنا نيجيريا داخليا، بل تتطلب تنسيقا إقليميا ودوليا عابرا للحدود لسد الثغرات الأمنية التي يغذيها الفقر وضعف قبضة الدول في منطقة الساحل.










