تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حول إمكانية تنفيذ عمليات عسكرية داخل شمال العراق لإبعاد حزب العمال الكردستاني أشعلت التحذيرات السياسية في بغداد، وسط مخاوف من تهديد السيادة الوطنية وتداعيات جيوسياسية واسعة.
بغداد- المنشر_الاخباري
بغداد – 14 فبراير 2026
تشهد العلاقات العراقية-التركية توترًا متصاعدًا بعد تصريحات وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان , التي ألمح فيها إلى إمكانية تنفيذ عمليات عسكرية ضد حزب العمال الكردستانى في مناطق سنجار ومخمور وقنديل شمال العراق. هذه التحركات تفتح ملف التدخل التركي العسكري والإستراتيجي داخل الأراضي العراقية، وسط تحذيرات رسمية وشعبية من تجاوز السيادة الوطنية.
تفاصيل التصريحات وأبعادها العسكرية
قال فيدان في مقابلة تلفزيونية إن تركيا عازمة على “إنهاء وجود حزب العمال الكردستاني في العراق بشكل نهائي”، مشيرًا إلى أن “العملية العسكرية ستكون بسيطة ولن تتجاوز ثلاثة أيام، إذا ما تزامن تحرك الحشد الشعبي بريًا مع ضربات جوية تركية”.
هذا التصريح أعاد إلى الواجهة تاريخ التدخلات التركية في شمال العراق، حيث تنفذ أنقرة منذ سنوات ضربات جوية وبرية تحت مبرر مكافحة الإرهاب، مع إنشاء قواعد ونقاط انتشار، وهو ما ترفضه بغداد باستمرار.
المخاطر على السيادة العراقية
ردّت وزارة الخارجية العراقية باستدعاء السفير التركي، معتبرة تصريحات فيدان “تدخلًا صريحًا في الشأن الداخلي وإساءة للعلاقات الثنائية”.
وشدد وكيل الوزارة للعلاقات الثنائية على أن “العراق دولة مؤسسات، وأن أي حل لقضية سنجار والمناطق الشمالية هو شأن وطني داخلي يدار وفق الآليات القانونية”.
من جانبه، حذر النائب العراقي علاء الحيدري من أن الحديث عن “عمليات عسكرية بسيطة” داخل الأراضي العراقية “يمس بهيبة الدولة ويكرس سابقة خطيرة”، داعيًا إلى ردّ حازم للحفاظ على السيادة الوطنية.
سياق جيوسياسي أوسع
تشير تحليلات خبراء إلى أن تصريحات فيدان ليست مجرد رد فعل على نشاط حزب العمال، بل تعكس رؤية تركية إستراتيجية لتعزيز النفوذ في شمال العراق عبر مزيج من القوة العسكرية والضغط السياسي، مستفيدة من شبكة مصالح اقتصادية وتجارية تشمل التبادل التجاري وخطوط النقل والطاقة.
ويؤكد الباحث السياسي محمد نعناع أن “التلويح بالعمل العسكري يحمل أبعادًا تتجاوز الأمن المحلي إلى حسابات جيوسياسية وإقليمية أوسع، قد تؤثر على استقرار المنطقة”.
السيناريوهات المحتملة
يتوقع المراقبون أن تبقى تركيا مترددة في تنفيذ عمليات برية واسعة، لكنها قد تعتمد على ضربات جوية محدودة ونشاط استخباراتي لضمان السيطرة على المناطق الاستراتيجية، بينما يراقب العراق تحركات أنقرة عن كثب ويستعد لإجراءات دبلوماسية وقانونية للحد من أي تجاوزات.
في الوقت ذاته، تتزايد الضغوط الدولية لمنع أي تصعيد عسكري، خصوصًا مع تداخل مصالح القوى الإقليمية والدولية في شمال العراق، ما يجعل ملف حزب العمال الكردستاني نقطة اشتباك محتملة بين بغداد وأنقرة على المدى القريب.










