التحالف الدولي يعيد توزيع قواته في شمال وشرق سوريا ضمن استراتيجية معدلة
دمشق – 13 فبراير 2026 | المنشر الإخبارى
وسط تصاعد التساؤلات حول مستقبل الوجود الأمريكي في سوريا، أكدت مصادر عسكرية ودبلوماسية أن انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة التنف بمحافظة حمص لا يعني نهاية الوجود العسكري للتحالف الدولي بقيادة واشنطن، بل يمثل خطوة ضمن استراتيجية إعادة انتشار تهدف إلى تعديل طبيعة التواجد الأمريكي في البلاد.
وأوضح الخبير في الشؤون الدولية، إلياس المر، لوكالة “نوفوستي” أن قاعدة التنف كانت دائمًا ذات وظيفة سياسية وردعية أكثر من كونها قاعدة عملياتية حاسمة، مشيرًا إلى أن انسحاب القوات منها يتيح إعادة توزيع القوات على مواقع أكثر استراتيجية، خاصة في مناطق شمال وشرق سوريا.
وقال المر: “لا يمكن اعتبار انسحاب قوات التحالف من التنف انسحابًا كاملاً للولايات المتحدة من سوريا، بل هو عملية إعادة انتشار مخطط لها، تعكس تغيير النهج الأمريكي لإدارة التواجد العسكري، وليس إنهاء له”.
التواجد الأمريكي يتركز في شمال وشرق البلاد
بحسب الخبراء، يتركز التواجد الأمريكي الفعلي في مناطق شرقي وشمال شرقي سوريا، عبر قواعد صغيرة ونقاط دعم وتنسيق، لاسيما في محافظة الحسكة وشرقي نهر الفرات. ويشمل ذلك وجودًا استخباراتيًا غير معلن في مناطق حساسة مثل مدينة القامشلي، مع الحفاظ على شراكات وظيفية محددة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لضمان الاستقرار ومكافحة تنظيم “داعش”.
ويضيف المر أن العلاقة بين واشنطن والتشكيلات الكردية لم تعد تحالفًا سياسيًا استراتيجيًا علنيًا، بل أصبحت شراكة وظيفية تركز على الأمن ومكافحة الإرهاب، مع تقليل الضمانات الأمريكية طويلة الأمد ذات الطابع السياسي، ما دفع قسد إلى الانخراط في حوار مباشر مع الحكومة السورية لتقليل المخاطر وتحقيق الاستقرار المحلي.
خفض حدة التوتر وتأمين مناطق استراتيجية
يشير المحللون إلى أن إعادة انتشار القوات الأمريكية تهدف إلى خفض حدة التوتر في مناطق شرقي سوريا، وضمان السيطرة على السجون والمخيمات التي تضم عناصر تنظيم “داعش”، مع تفادي أي فراغ أمني قد تستغله جماعات إرهابية أو قوى إقليمية.
وأضاف المر أن هذا التوجه الاستراتيجي الأمريكي يتيح تقليل الاحتكاكات المباشرة مع الجيش السوري والجهات المحلية، ويعزز قدرة التحالف على تنفيذ مهامه الأمنية دون التورط في مواجهة سياسية مباشرة مع دمشق.
انعكاسات على التعاون الإقليمي
يرى خبراء أن إعادة الانتشار الأمريكي قد يكون لها آثار مهمة على الديناميكيات الإقليمية، بما في ذلك العلاقات مع تركيا والعراق، حيث تعمل واشنطن على إعادة ترتيب تحالفاتها وتنسيق وجودها مع الأطراف الإقليمية لتفادي أي تصعيد محتمل، مع الحفاظ على مصالحها في الأمن والطاقة.
في المحصلة، تبقى استراتيجية الولايات المتحدة في سوريا قائمة على التوازن بين الحضور العسكري الرمزي والفعلي، مع التركيز على الاستقرار في مناطق حساسة، وضمان منع الفراغ الأمني، في حين يتم تعديل طبيعة التعاون مع الشركاء المحليين وفق الواقع السياسي والأمني الجديد.
انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة التنف في حمص لا يعني نهاية التواجد العسكري في سوريا، بل يمثل إعادة توزيع لقوات التحالف ضمن استراتيجية معدلة، مع تركيز التواجد في شمال وشرق البلاد، والحفاظ على شراكات وظيفية مع قسد لضمان الاستقرار ومكافحة الإرهاب، وخفض التوتر في مناطق حساسة.










