الجيزة | الجمعة 13 فبراير 2026، قررت النيابة العامة المصرية إحالة 10 أطباء ومسؤولين إداريين بمستشفى 6 أكتوبر التابع للهيئة العامة للتأمين الصحي إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، وذلك على خلفية اتهامهم بالإهمال الطبي الجسيم الذي أدى إلى إصابة 75 مريضا بعاهات مستديمة وفقدان كلي للبصر.
كواليس الفاجعة: عدوى بكتيرية داخل غرفة العمليات
كشفت التحقيقات الرسمية عن تفاصيل مروعة تعود لشهر أغسطس 2025، حيث خضع الضحايا لعمليات روتينية لإزالة “المياه البيضاء”. وبدلا من استعادة الإبصار، غادر المرضى المستشفى بعدوى بكتيرية شرسة أصابت مقلة العين (التهاب باطن العين والجسم الزجاجي)، مما أدى لتدهور حاد وانفجار في الأنسجة، انتهى بقرار طبي مؤلم بـ”تفريغ العين” بشكل كامل لعدد من الحالات منعا لانتقال العدوى للمخ.
التحريات: انهيار منظومة التعقيم
أكدت تحريات الأجهزة الأمنية واللجان الفنية وجود “قصور إجرامي” في منظومة مكافحة العدوى داخل المستشفى، تمثل في:
تلوث الأدوات: عدم تعقيم الأدوات الطبية المستخدمة ومحاليل الحقن بشكل كاف.
خرق البروتوكولات: تجاهل صارم لمعايير السلامة المهنية داخل غرف العمليات.
إهمال إداري: فشل الإدارة في رصد التلوث رغم تكرار الحالات في فترة زمنية قصيرة.

شهادات تدمي القلوب: من “المياه البيضاء” إلى “تفريغ العين”
تضمنت أوراق القضية شهادات مؤلمة لذوي الضحايا، حيث روى عبد الرحمن محمد قصة والده الذي فقد عينه بعد عملية أجريت في سبتمبر الماضي، مؤكدا أن الإهمال حول حياة والده إلى جحيم من الآلام والصديد انتهى بفقدان العين للأبد.
كما رصدت التحقيقات مأساة والدة عبد المنعم الجندي، التي عانت من آلام مبرحة عقب العملية لعدة أيام، ليتبين لاحقا أن “غرفة العمليات” كانت ملوثة ببكتيريا قاتلة، مما استدعى نقلها بشكل عاجل لمستشفى قصر العيني لتفريغ مقلة العين بالكامل لإنقاذ حياتها.
المحاسبة القانونية
تعد هذه القضية واحدة من أكبر وقائع الإهمال الطبي الجماعي في تاريخ المنظومة الصحية بمصر. ووجهت النيابة للمتهمين تهما تتعلق بالإهمال الجسيم المتسبب في عاهة مستديمة، والإخلال بواجبات الوظيفة، مع التأكيد على ملاحقة كافة المتورطين لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث التي تنتهك حق المواطن في خدمة طبية آمنة.










