الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحذر من صعوبة التفتيش على المواقع النووية الإيرانية بعد القصف الإسرائيلي والأمريكى
ميونيخ، 13 فبراير 2026 –المنشر الإخبارى
وسط توترات متصاعدة في الشرق الأوسط، تصدرت إيران مجددًا العناوين بعد تصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، حول صعوبة التوصل إلى اتفاق بشأن التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية. غروسي أكد أن الاتفاق ممكن، لكنه “صعب للغاية”، في ظل رفض إيران السماح بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف الإسرائيلي والأمريكي خلال الحرب في حزيران/يونيو الماضي، ما يجعل الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني محدودة ومعقدة.
صعوبة التفتيش والضغوط الدبلوماسية
خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، أوضح غروسي أن الوكالة تمكنت من تفتيش معظم المنشآت، باستثناء تلك التي قُصفت، مشيرًا إلى أن الحوار قائم لكنه غير مثالي ويواجه صعوبات شديدة. وقال: “القضية الكبرى الآن هي تحديد آليات الرقابة المستقبلية، ومعرفة ما ينبغي التحقق منه وكيفية القيام بذلك، لضمان الشفافية والمراقبة المستمرة”.
تأتي هذه التصريحات بعد رفض إيران في نوفمبر 2025 أن تسمح للوكالة بالدخول إلى المواقع المتضررة، مؤكدة أنها ترغب في إدراجها ضمن إطار جديد لمفاوضات مستقبلية. وهذا يضع المجتمع الدولي أمام معضلة: كيف يمكن التوفيق بين استمرار الحوار وضمان فعالية الرقابة؟
التهديد العسكري والتحركات الأمريكية
في سياق متصل، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بعواقب “مؤلمة جدًا” في حال لم تقبل بالاتفاق حول برنامجها النووي. وقال مسؤولون أمريكيون إن خيار التدخل العسكري يبقى مطروحًا كأداة ضغط استراتيجية على طهران، خاصة مع استمرار تطوير البرنامج النووي بسرعة ملموسة في بعض المنشآت غير الخاضعة للرقابة.
محللون أمنيون يوضحون أن القواعد العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، بما في ذلك الضربات الجوية على مواقع محددة في سوريا والعراق، جزء من استراتيجية تهدف لإبطاء تقدم إيران، لكنها أيضًا ترفع من احتمال مواجهة مفتوحة في حال فشل الدبلوماسية.
أبعاد جيوسياسية وإقليمية
الملف النووي الإيراني لا يقتصر على جانب الرقابة والمراقبة الدولية، بل يشمل أبعادًا جيوسياسية حساسة. فالبرنامج النووي يُنظر إليه كأداة قوة استراتيجية لطهران، بينما الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاؤهما في المنطقة يعتبرونه تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي.
خبراء يشيرون إلى أن أي ضعف في التفتيش أو التراخي في تنفيذ الاتفاقات قد يُفسَّر من قبل طهران أو أطراف إقليمية أخرى على أنه “ضوء أخضر” لتوسيع البرنامج النووي، ما يزيد من المخاطر على دول الجوار ويعقّد جهود منع الانتشار النووي.
التحديات أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية
تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن نجاح أي اتفاق مستقبلي يعتمد على قدرتها على الوصول الكامل إلى جميع المنشآت النووية، بما فيها المواقع التي تعرضت للقصف. فغياب هذه القدرة يضعف من مصداقية الرقابة ويحد من قدرة المجتمع الدولي على تقييم مدى تقدم إيران في البرنامج النووي.
محللون سياسيون، مثل ديفيد أديزنيك من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، يؤكدون أن دمج إيران في الحوار دون رقابة فعّالة قد يؤدي إلى توترات دولية، ويضعف أي اتفاق محتمل، لأن أي تراجع في التفتيش يعطي طهران فرصة لتوسيع نشاطها النووي دون رقابة واضحة.
الحوار مقابل المواجهة: معضلة مستمرة
تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تحديًا مزدوجًا: إيجاد مساحة للحوار الدبلوماسي من جهة، وضمان عدم استغلال إيران لأي فراغ رقابي من جهة أخرى. جون هوفمان، خبير في شؤون الشرق الأوسط بمعهد كاتو، يرى أن “التهديد العسكري يبقى أداة ضغط، لكن الحل الحقيقي يجب أن يكون في اتفاق شامل يضمن الشفافية والمراقبة المستمرة، وإلا فإن المنطقة ستظل على صفيح ساخن”.
هذا التوازن بين الحوار والتهديد العسكري يمثل محور النقاش الدولي، إذ أن أي خطوة غير محسوبة قد تؤدي إلى تصعيد عسكري غير مرغوب فيه، مع تأثيرات محتملة على الاستقرار الإقليمي، بما في ذلك سوريا والعراق ودول الخليج.
المستقبل غير محسوم
يبقى الملف النووي الإيراني أحد أكثر الملفات تعقيدًا في السياسة الدولية اليوم. التحدي الأساسي يكمن في تحديد خطوط الفصل بين الحوار السياسي والمفاوضات التقنية، من جهة، والتهديد العسكري المباشر من جهة أخرى.
بينما تسعى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان الرقابة والشفافية، تظل المنطقة على حافة التوتر، إذ يمكن لأي سوء تقدير أو تأخير في التفتيش أن يضاعف المخاطر الأمنية، ويعيد المنطقة إلى دائرة التوتر العسكري والسياسي.










