السماء فى مصر تمطر رعدًا والتراب يخنق الشوارع.. هل نملك خطة حقيقية لمواجهة الطقس المتطرف؟
تشهد مصر اليوم السبت فبراير 2026 حالة واضحة من عدم الاستقرار في الأحوال الجوية، حيث تنشط رياح قوية مثيرة للرمال والأتربة على أغلب أنحاء الجمهورية، مع فرص لهطول أمطار رعدية على بعض المناطق الشمالية وتفاوت في درجات الحرارة بين الشمال والجنوب.
ملامح حالة الطقس اليوم في مصرأعلنت الهيئة العامة للأرصاد الجوية أن البلاد تشهد اليوم نشاطًا قويًا للرياح على أغلب الأنحاء، تتراوح سرعتها بين 50 و60 كيلومترًا في الساعة، وهو ما يؤدي إلى إثارة الرمال والأتربة وتدهور مستوى الرؤية الأفقية في عدد من المناطق، خاصة الصحراوية والمفتوحة.
يترافق ذلك مع ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة مقارنة بالأيام الماضية، حيث يسود طقس مائل للبرودة في الساعات الأولى من الصباح، يميل للحرارة نهارًا على أغلب المناطق، ثم يعود إلى البرودة نسبيًا ليلًا، خصوصًا في القاهرة والوجه البحري.
الهيئة أشارت إلى أن حالة عدم الاستقرار هذه ناتجة عن تأثر البلاد بمنخفض جوي مصحوب بكتل هوائية دافئة ورطبة على طبقات الجو العليا، بالتزامن مع نشاط للرياح السطحية، ما يخلق بيئة مواتية لتكوين السحب الركامية الممطرة فوق السواحل الشمالية وأجزاء من الدلتا.
هذا الوضع يدفع إلى تباين ملحوظ في الإحساس بحالة الطقس بين الشمال، الذي يغلب عليه الطابع الغائم الممطر والمائل للبرودة تحت تأثير الأمطار والرياح، والجنوب الذي يميل للحرارة مع نشاط رياح يثير الأتربة على الفترات.
الأمطار والرياح ومناطق التأثر
تتوقع الأرصاد سقوط أمطار خفيفة إلى متوسطة على مناطق من السواحل الشمالية الغربية وشمال الوجه البحري، مع احتمالية أن تغزر وتتحول إلى أمطار رعدية على مناطق مثل السلوم ومطروح خلال فترات من اليوم.
كما تتوافر فرص لأمطار خفيفة على السواحل الشمالية الشرقية، وجنوب الوجه البحري، ومدن القناة، مع احتمال ضعيف لامتدادها إلى مناطق من القاهرة الكبرى بنسب تقديرية تدور حول 20% خلال ساعات المساء.
في المقابل، تشهد أجزاء واسعة من البلاد نشاطًا ملحوظًا للرياح المثيرة للرمال والأتربة، خاصة على الطرق الصحراوية الممتدة من القاهرة حتى شمال الصعيد، وعلى بعض مناطق سيناء وقناة السويس، ما يؤدي إلى اضطراب في حركة السفر البري وانخفاض في مستوى الرؤية الأفقية.
هذا النشاط للرياح ينعكس أيضًا على حالة الملاحة البحرية، حيث تشير التقديرات إلى اضطراب واضح في البحر المتوسط على امتداد الساحل من السلوم وحتى رفح، مع ارتفاع للأمواج يتراوح بين 2.5 و3.5 متر في بعض الفترات، ما يستدعي توخي الحذر في الأنشطة البحرية.
درجات الحرارة المتوقعة اليوم
تشير التوقعات إلى تسجيل القاهرة الكبرى والوجه البحري درجات عظمى تدور بين 26 و28 درجة مئوية، مع صغرى ليلية تتراوح حول 18 إلى 19 درجة، ما يجعل الطقس مائلًا للحرارة نهارًا وللبرودة نسبيًا ليلًا.
على السواحل الشمالية، تتراوح العظمى بين 23 و24 درجة، مع أجواء أقل حرارة لكنها أكثر تعرضًا للأمطار والرياح، بينما تصل درجات الحرارة العظمى في جنوب البلاد إلى ما بين 32 و34 درجة مئوية، مع أجواء أكثر حرارة وجفافًا.
هذه الفروق الحرارية بين الشمال والجنوب، إلى جانب اختلاف طبيعة الهواء (رطب شمالًا وجاف جنوبًا)، تعمق الإحساس بالتنوع المناخي داخل مصر في يوم واحد، وتزيد من أهمية متابعة النشرات التفصيلية لكل منطقة على حدة.
تأثيرات الطقس على الحياة اليومية
حالة عدم الاستقرار اليوم تنعكس مباشرة على الحياة اليومية للمواطنين، لا سيما العاملين في الهواء الطلق، وسائقي الشاحنات والنقل الجماعي، وطلاب المدارس والجامعات الذين يتنقلون لمسافات طويلة في أجواء مغبرة أو ممطرة.
الرياح المحملة بالأتربة تشكل خطرًا صحيًا على مرضى الحساسية الصدرية والجيوب الأنفية وكبار السن، إذ تؤدي إلى تهيج الجهاز التنفسي، وقد تتسبب في زيادة حالات الاختناق أو الأزمات الحادة لدى من يعانون أمراضًا مزمنة في الجهاز التنفسي.
كما يزيد تدهور الرؤية الأفقية من احتمالات وقوع حوادث مرورية، خاصة على الطرق السريعة والصحراوية التي تشهد نشاطًا للشاحنات والنقل الثقيل، الأمر الذي يستوجب التزامًا أكبر بإرشادات القيادة الآمنة في الأجواء المضطربة.
تحذيرات الأرصاد ونصائح للمواطنينالهيئة العامة للأرصاد الجوية أصدرت جملة من التحذيرات والنصائح لمواجهة حالة الطقس اليوم، أبرزها تجنب السير أو الوقوف أسفل اللوحات الإعلانية وأعمدة الإنارة والأشجار العالية، في ظل احتمالات سقوطها نتيجة قوة الرياح المفاجئة.
كما دعت مرضى الجيوب الأنفية وحساسية الصدر إلى البقاء في المنازل قدر الإمكان، مع إحكام إغلاق النوافذ والأبواب، وتغطية فتحات التكييف لمنع دخول الأتربة من خلالها، واستخدام الكمامات عند الضرورة.
وشددت التحذيرات على ضرورة القيادة بحذر على الطرق، خاصة السريعة، بسبب انخفاض مستوى الرؤية الأفقية، مع الالتزام بالسرعات المقررة وترك مسافات أمان كافية بين المركبات، وتأجيل السفر غير الضروري لحين تحسن الأجواء.
هذه التوصيات تعيد طرح سؤال أوسع حول جاهزية البنية التحتية، ودور المؤسسات المحلية والإعلام في نقل معلومات الطقس مبكرًا، حتى لا تتحول تقلبات جوية متوقعة إلى أزمات مفاجئة يدفع ثمنها المواطن وحده في الشارع والبيت ومكان العمل.










