تشهد السعودية اليوم السبت ١٤ فبراير 2026 أجواء مستقرة نسبيًا في معظم المناطق تميل إلى الدفء نهارًا والاعتدال ليلًا، مع نشاط متفاوت للرياح في عدد من المناطق واحتمالات لهطول أمطار رعدية متفرقة محليًا تبعًا لتقارير المركز الوطني للأرصاد.
ملامح الطقس العام في المملكة اليوم
يشير تقرير طقس اليوم الصادر عن المركز الوطني للأرصاد إلى أن الأجواء تتسم بالاستقرار في أغلب مناطق المملكة، مع سماء صافية إلى غائمة جزئيًا، ودرجات حرارة تميل للارتفاع التدريجي مقارنة ببدايات الشتاء
تتراوح الظروف الجوية بين طقس دافئ إلى مائل للحرارة خلال ساعات النهار على المناطق الداخلية والوسطى، وطقس معتدل يميل إلى البرودة نسبيًا ليلًا، خصوصًا في المناطق الشمالية والمرتفعات الجنوبية الغربية.
المركز يرصد أيضًا نشاطًا للرياح السطحية على بعض المناطق، قد تكون مثيرة للأتربة والغبار محليًا، ما يحد من مدى الرؤية الأفقية على فترات، خاصة في الطرق المفتوحة والصحراوية، دون الوصول – وفق التقديرات الحالية – إلى مستوى العواصف الواسعة التأثير.
هذا النمط يعكس حالة انتقالية نموذجية بين برودة الشتاء ودفء ما قبل الربيع، مع تباين واضح بين المناطق الساحلية المعتدلة والمناطق الداخلية والصحراوية الأكثر حرارة وجفافًا.
الرياض ومدن رئيسية أخرى
تُظهر النشرات التفصيلية أن العاصمة الرياض تسجل اليوم طقسًا غائمًا جزئيًا يميل للدفء نهارًا مع درجة حرارة عظمى تقارب 32 درجة مئوية وصغرى حول 23 درجة، ورطوبة متدنية ورياح معتدلة السرعة تزيد الإحساس بالجفاف أكثر من البرودة.
هذه القيم الحرارية تعطي انطباعًا بعودة مبكرة للأجواء الحارة في قلب الشتاء، وهو ما يلتقطه كثير من السكان في تعليقاتهم على الطقس باعتباره «صيفًا مصغرًا» وسط موسم يُفترض أنه الأكثر برودة في العام.
في المقابل، تبقى الأجواء ألطف على المناطق المرتفعة جنوب غرب المملكة مثل أبها والطائف، حيث تسجل درجات حرارة أقل بمعدل عدة درجات مع نشاط للرياح وغيوم متفرقة، ما يجعل الإحساس بالطقس هناك أقرب إلى الاعتدال المائل للبرودة.
أما السواحل الغربية على البحر الأحمر، مثل جدة وينبع، فتشهد طقسًا دافئًا إلى حار نسبيًا نهارًا مع رطوبة أعلى ورياح متوسطة السرعة، ما يخلق مزيجًا من الإحساس بالحرارة والرطوبة يختلف بوضوح عن أجواء الداخل.
الأمطار والرياح وتقلبات محلية
برغم الاستقرار النسبي، لا يستبعد المركز الوطني للأرصاد تواجد حالات من السحب الممطرة محليًا على أجزاء من الجنوب الغربي وربما بعض الأجزاء الشرقية، في صورة زخات خفيفة إلى متوسطة قد ترافقها رعود متفرقة.
هذه الأمطار المتفرقة، إن حدثت، غالبًا ما تكون قصيرة زمنًا ومحدودة مساحة، لكنها تكتسب أهمية خاصة في مناطق تعاني من الجفاف، وتشكل في الوقت نفسه تحديًا لمرتادي الطرق الجبلية حيث تترافق مع ضباب أو انخفاض في الرؤية.
الرياح النشطة تبقى العامل الأبرز في بعض مناطق اليوم، حيث تشير النشرات إلى رياح قد تثير الأتربة والغبار على أجزاء من الرياض والقصيم والشرقية، مع احتمالات لتشكل أجواء مغبرة تؤثر على مرضى الجهاز التنفسي وتقلل من جودة الهواء.
هذه الأتربة، وإن كانت أقل حدة من العواصف الشاملة، فإن تأثيرها التراكمي على الصحة العامة والنقل البري لا يُستهان به، خصوصًا في المدن التي تعتمد على الحركة اليومية المكثفة للسيارات والشاحنات.
الأبعاد الصحية والعملية للطقس اليوم
استقرار الأجواء ظاهريًا لا يلغي التحديات الصحية المرتبطة بالهواء الجاف ودرجات الحرارة الأعلى من المعتاد، إذ يحذر اختصاصيو الصحة من زيادة الإجهاد الحراري على العمال في المواقع المكشوفة، ومن احتمالات الجفاف لدى من يقضون ساعات طويلة تحت الشمس.
أما في المناطق التي تشهد نشاطًا للرياح المثيرة للأتربة، فينصح مرضى الربو والحساسية الصدرية بتقليل فترات الخروج، واستخدام الكمامات الطبية أو الواقية، ومتابعة نشرات التحذير التي يصدرها المركز الوطني للأرصاد بشكل دوري.
على صعيد النقل، يساعد الطقس المستقر نسبيًا في استمرارية الحركة الجوية والبحرية في أغلب الموانئ والمطارات، مع تنبيهات محدودة تتعلق بتقلبات الرؤية الأفقية في بعض الطرق البرية التي قد تتأثر بالغبار.
هذا التباين يجعل من متابعة التوقعات المحلية لكل منطقة ضرورة، بدل الاعتماد على صورة عامة قد لا تعكس طبيعة الطقس في مناطق واسعة ومتنوعة جغرافيًا كما هو الحال في المملكة.
أسئلة مناخية أبعد من نشرة اليوم
رغم أن نشرة اليوم تحمل عنوان «استقرار نسبي»، إلا أن المنحنى الأوسع لدرجات الحرارة وأنماط الطقس في السنوات الأخيرة يثير نقاشًا متجددًا حول تأثيرات التغير المناخي على السعودية، خصوصًا مع تسجيل موجات حر مبكرة وطويلة نسبيًا في بعض المواسم.
هذه المؤشرات تدفع خبراء المناخ إلى التحذير من أن الاعتماد على الانطباع اللحظي بـ«اعتدال الطقس» قد يخفي تسارعًا أعمق في وتيرة التحولات المناخية، يستلزم خططًا أوضح للتكيف، من تخطيط المدن إلى إدارة المياه والطاقة والإنذار المبكر.
في هذا السياق، تتحول نشرات الطقس اليومية من مجرد خدمة معلوماتية إلى مرآة لأسئلة أكبر تتعلق بمستقبل العيش في بيئة شديدة الحساسية للمناخ، مثل بيئة الجزيرة العربية، حيث يصبح كل يوم «هادئ» فرصة لمراجعة الجاهزية قبل قدوم موجات أكثر قسوة.











