دولار ثابت.. اقتصاد متقلب: هل يخفي ربط الريال بالدولار هشاشة خارج النفط؟
سعر الدولار في السعودية اليوم السبت ١٤ فبراير 2026 يواصل استقراره التقليدي أمام الريال السعودي عند حدود 3.75 ريال لكل دولار واحد، في ظل استمرار سياسة ربط العملة المحلية بالدولار الأمريكي دون تغير يُذكر في الهامش اليومي للحركة.
مستوى السعر الرسمي في البنوك
البيانات المحدثة لمعاملات الصرف توضح أن سعر الدولار مقابل الريال السعودي اليوم يدور حول 3.75 ريال للدولار الواحد، وهو السعر الرسمي المستقر منذ سنوات بحكم ربط الريال بالدولار ضمن سياسة نقدية ثابت
تشير منصات تتبع أسعار الصرف إلى أن التغير في السعر يتم ضمن هوامش ضيقة للغاية لا تكاد تُرى على المستوى اليومي، إذ تظهر قيمة 3.7501 إلى 3.7506 ريال في آخر التعاملات، ما يعكس ثباتًا شبه كامل في سعر التعادل.
هذا الاستقرار يجعل السعودية واحدة من أكثر الأسواق استقرارًا في المنطقة من حيث سعر صرف الدولار، على عكس دول أخرى تشهد تقلبات حادة أو تعدد أسعار للعملة الأجنبية بين السوق الرسمي وغير الرسمي.
ويُترجم ذلك إلى وضوح أكبر في التكاليف والتسعير بالنسبة للمستوردين والمستثمرين، لكنه يضع في الوقت نفسه مسؤولية أكبر على السياسة المالية والاقتصاد الحقيقي في امتصاص صدمات أسعار الفائدة والسلع عالميًا.
أسعار الشراء والبيع والتحويل
مواقع تتبع العملات توضح أن الفارق بين سعر الشراء والبيع في المؤسسات المالية وشركات الصرافة يظل محدودًا، حيث تُسجل عمليات تحويل الدولار إلى ريال سعودي بهوامش بسيطة تقترب من السعر الرسمي مع فروق طفيفة للعمولات والخدمات.
على سبيل المثال، تُظهر جداول التحويل أن 1 دولار يباع بحوالي 3.75 ريال، مع إمكانية أن يصل سعر البيع للمستهلك النهائي إلى نحو 3.79 ريال في بعض قنوات التحويل نتيجة الرسوم المضافة أو الفروق التجارية.
في الاتجاه العكسي، يوضح رصد أسعار تحويل الريال إلى دولار أن 1 ريال يعادل تقريبًا 0.27 دولار، مع ثبات هذا المستوى خلال الأيام الماضية، ما يؤكد استمرار استقرار الربط من الجانبين دون انحراف يُذكر.
هذه الأرقام تمنح المتعاملين في التجارة والسفر وتحويلات الأفراد قدرة على التخطيط المسبق، لكنها لا تعفيهم من تقلبات أسعار السلع العالمية التي تُسعر بالدولار وتُحمَّل في النهاية على فاتورة المستهلك المحلي.
الاستقرار النقدي والسياق الاقتصادي المؤشر
الدولية تبيّن أن سعر زوج الدولار/الريال السعودي يتحرك في نطاق ثابت حول 3.75 منذ عقود، مع تغيّر طفيف جدًا لا يتجاوز أجزاء من المئة بالمائة خلال فترات طويلة، وهو ما تعكسه بيانات المتابعة على منصات الاقتصاد العالمية.
هذا الاستقرار مرتبط بسياسة ربط الريال بالدولار عند مستوى ثابت تقريبًا، وهو خيار استراتيجي يمنح الاقتصاد السعودي قدرة على التنبؤ في التعامل مع عائدات النفط المسعَّرة بالدولار، ويُسهّل إدارة الاحتياطيات الأجنبية.
لكن تقارير تحليلية تشير في الوقت نفسه إلى أن ثمن هذا الاستقرار هو ضرورة التماشي مع مسار السياسة النقدية الأمريكية، خصوصًا فيما يتعلق بأسعار الفائدة، ما يعني أن أي تشديد أو تيسير أمريكي ينعكس مباشرة على تكلفة الاقتراض داخل السعودية.
هذا الترابط يفتح بابًا للأسئلة حول كيفية تحقيق توازن بين استقرار سعر الصرف من جهة، ومرونة السياسات الاقتصادية الداخلية من جهة أخرى، خاصة في ظل تحولات رؤية 2030 ومحاولات تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط.
أثر السعر على الأفراد والأسواق
على مستوى الأفراد، يعني ثبات سعر الدولار أن المسافرين والمستوردين الصغار وأُسر المبتعثين يستطيعون توقع كلفة تحويل أموالهم دون مفاجآت كبيرة في سعر الصرف ذاته، بينما يبقى التغير الرئيسي في تكاليفهم مرتبطًا بأسعار الخدمات والسلع في الخارج.
أما داخل السوق السعودية، فإن الشركات التي تستورد مواد خام أو سلعًا جاهزة بالدولار تستفيد من استقرار العملة، لكنها تظل عرضة لتقلبات الأسعار العالمية نفسها، وبالتالي قد ترتفع أسعار بعض السلع محليًا رغم ثبات سعر الصرف الاسمي.
من ناحية أخرى، يشكل هذا الوضع ميزة للمستثمر الأجنبي الذي يقرأ استقرار العملة كعامل ثقة في مناخ الاستثمار، لكنه يضع ضغوطًا على السياسة الاقتصادية لتقديم حوافز أخرى تتعلق بالضرائب، وسهولة الأعمال، والبنية التحتية، لتعويض غياب «سلاح» خفض العملة لتعزيز التنافسية.
قراءة أوسع لسعر اليوم
المتابعة اللحظية على منصات أسعار الصرف تظهر أن سعر الدولار في السعودية اليوم ليس مجرد رقم مكرر عند 3.75، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من استقرار العملة، يقابلها في الخارج عالم مالي مضطرب بفعل التضخم، وأسعار الفائدة، وتحركات الأسواق.
وبينما يُطمئن هذا الاستقرار المواطن العادي على أن «الدولار في السعودية لا يجري وراء الأخبار»، فإنه يسلط الضوء على تحدٍّ أعمق: كيف يمكن توظيف هذا الثبات النقدي لصالح تنويع الاقتصاد، وتقليل تأثر حياة الناس بتقلبات الأسعار العالمية التي لا تعكسها شاشات أسعار الصرف؟










