يشهد سعر الذهب عالميًا اليوم السبت ١٤ فبراير 2026 تداولات متقلبة عند مستويات تاريخية مرتفعة، إذ تتحرك الأونصة في نطاق يقترب من 4,950–4,980 دولارًا، بعد هبوط قوي دون حاجز 5,000 دولار ثم محاولة تعافٍ محدود خلال التعاملات المبكرة.
مستوى الأسعار الفورية والعقود الآجلة
البيانات الفورية تشير إلى أن الذهب يتداول اليوم قرب 4,973 دولارًا للأونصة عيار 24، بارتفاع يزيد على 53 دولارًا عن سعر الأمس وبنسبة نمو تقارب 1.09% في يوم واحد، ما يعكس ارتدادًا محدودًا بعد جلسة هبوط سابقة
سجلت تحركات الأيام الماضية ملامسة مستويات أعلى من 5,000 دولار للأونصة قبل أن يتراجع السعر إلى ما دون هذا الحاجز النفسي، في ظل موجة تصحيح عنيفة عقب صعود حاد في يناير تجاوزت نسبته 90% على أساس سنوي في بعض القياسات.
على مستوى العقود الآجلة، تُظهر بيانات بورصات السلع أن عقود الذهب القريبة (مثل فبراير ومارس) تتحرك حول 4,950–4,970 دولارًا، مع نطاق يومي بين 4,946 و4,990 دولارًا تقريبًا، ما يعكس حالة من التقلب العالي لكن داخل إطار تداول أفقي نسبيًا بعد موجة الارتفاع الكبرى.
حركة الذهب خلال الأسابيع الأخيرةجداول الأسعار اليومية توضح أن الذهب يعيش شهرًا استثنائيًا؛ فبعد أن لامس مستويات تفوق 5,300 دولار للأونصة في نهاية يناير، دخل في مسار تصحيح تراجعت خلاله الأسعار إلى حدود 4,650 دولارًا في بعض الجلسات، قبل أن يعود إلى قرب 5,000 دولار من جديد.
على مدى الشهر الأخير، ارتفع الذهب بنحو 8% تقريبًا، بينما يقف معدل الارتفاع السنوي عند قرابة 68–70% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس مدى قوة الاتجاه الصاعد طويل الأجل رغم التصحيحات المتقطعة.
هذه الحركة الحادة تجعل الذهب اليوم أداة عالية الحساسية لأي بيانات اقتصادية كبرى – خصوصًا المتعلقة بالتضخم وأسعار الفائدة الأمريكية – حيث يمكن لخبر واحد أن يدفع السعر صعودًا أو هبوطًا بعشرات الدولارات في ساعات قليلة.
العوامل المحركة لسعر الذهب عالميًاتحليلات الأسواق تشير إلى أن الضغوط الحالية على الذهب جاءت من مزيج من قوة نسبية في بيانات الاقتصاد الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، وهو ما يعزز جاذبية الأصول الدولارية البديلة ويضغط على المعدن الأصفر في المدى القصير.
في المقابل، يستمر الدعم الأساسي للذهب من جانب مخاوف التضخم طويل الأجل، وتراجع الثقة في بعض العملات، واستمرار البنوك المركزية – خصوصًا في دول نامية وصاعدة – في زيادة احتياطياتها من الذهب كتحوّط استراتيجي.
التوترات الجيوسياسية في أكثر من منطقة حول العالم، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من 2026، تسهم في إبقاء الطلب الاستثماري على الذهب قويًا، حتى مع حدوث موجات جني أرباح قصيرة.
أسعار الذهب بالجرام عالميًا
تحويل سعر الأونصة إلى جرامات يُظهر أن جرام الذهب عيار 24 يدور اليوم حول 160 دولارًا تقريبًا، مع تسجيل نحو 159.9 دولار للجرام 24 قيراط، و146.5 دولارًا للجرام 22، وقرابة 139.9 دولارًا لعيار 21، و119.9 دولارًا لعيار 18.
هذه المستويات تمثل ارتفاعًا واضحًا مقارنة ببدايات الشهر، حيث كانت أسعار جرام 24 قيراط تدور حول 149–151 دولارًا، ما يعني زيادة تقارب 6–7% خلال أسبوعين فقط في بعض الأيام، قبل أن تدخل الأسعار في حركة تصحيح ثم ارتداد.
تُظهر السلسلة اليومية أن الذهب تجاوز في أيام معينة من نهاية يناير حاجز 5,300 دولار للأونصة و164 دولارًا لجرام 24 قيراط، قبل أن يتراجع إلى ما دون 4,900 دولار ثم يعود للتماسك قرب 4,950–4,980 دولارًا كما هو الحال اليوم.
ماذا تعني هذه الأسعار للمستثمرين عالميًا؟
المستثمرون اليوم أمام مفارقة واضحة: من جهة، ما زال الاتجاه طويل الأجل للذهب صاعدًا بقوة، مع مكاسب سنوية كبيرة تجعل من الاحتفاظ بالمعدن الأصفر قرارًا مربحًا لمن دخل السوق في مستويات أدنى؛ ومن جهة أخرى، ترتفع درجة المخاطرة قصيرة الأجل مع اتساع نطاق التذبذب اليومي.
تقارير تحليلية تنصح بأن يُنظر إلى الذهب حاليًا كأداة تحوط ضمن سلة أصول متنوعة، وليس كرهان منفرد، مع مراعاة أن أي مفاجآت في بيانات التضخم أو قرارات الفيدرالي قد تدفعه لاختبار مستوى 5,000 دولار صعودًا أو هبوطًا أكثر من مرة في الأسابيع المقبلة.
في هذه البيئة، يصبح توقيت الدخول والخروج أكثر حساسية؛ فالمستثمر متوسط وطويل الأجل قد يرى في أي تراجع فرصًا لتعزيز المراكز، بينما يواجه المضارب قصير الأجل سوقًا سريعة التقلب تستلزم إدارة صارمة للمخاطر وحدود الخسارة.
قراءة أوسع لسعر الذهب اليوم
سعر الذهب عالميًا اليوم السبت ١٤ فبراير 2026، مع أونصة تتحرك بين 4,950 و4,980 دولارًا وجرام 24 قيراط قرب 160 دولارًا، يكرس صورة «معدن في عين العاصفة»؛ قوي على المدى البعيد، لكن طريقه اليومي مليء بالمطبات.
وبينما يترقب المستثمرون بيانات اقتصادية جديدة قد تحسم اتجاهه القادم، يبقى الذهب مرآة لقلق العالم من التضخم والعملات والحروب، وكلما ارتفع منسوب هذه المخاوف، ازداد بريق هذا المعدن الذي لم يفقد قدرته التاريخية على جذب الأموال الهاربة من المجهول.










