تعيش أسواق الطاقة العالمية اليوم السبت ١٤ فبراير حالة من الترقب والحذر، مع استمرار الضغوط على أسعار النفط رغم محاولات أوبك+ ضبط الإمدادات وحماية توازن السوق في مطلع ٢٠٢٦.
فقد تراجع خام برنت القياسي إلى ما يقارب ٦٧ دولارًا للبرميل، في إشارة إلى أن المخاوف من تخمة المعروض وتباطؤ الطلب لا تزال حاضرة بقوة في مشهد التجارة العالمية.
حركة الأسعار بالأرقام اليومتُظهر بيانات منصات التسعير العالمية أن عقود خام برنت القياسي دارت اليوم قرب مستوى ٦٧–٦٩ دولارًا للبرميل، مع تسجيل هبوط يومي بحدود نصف في المئة مقارنة بجلسة الأمس.
وتشير إحدى القراءات إلى أن برنت هبط إلى نحو ٦٧٫١٤ دولارًا للبرميل، منخفضًا بنحو ٠٫٥٦٪ عن الجلسة السابقة، مع بقاء الأسعار أقل بأكثر من ١٠٪ مقارنة بمستواها قبل عام واحد.
وفي أسواق النفط الأميركية، يتحرك خام غرب تكساس الوسيط قرب مستوى ٦٣–٦٥ دولارًا للبرميل، مع تراجع لافت خلال الأيام الأخيرة متأثرًا بضعف المعنويات وارتفاع المخزونات.
هذه التحركات تجعل من فبراير ٢٠٢٦ شهرًا متقلبًا؛ إذ تُظهر بيانات يومية أن أسعار الخام شهدت قممًا قرب ٦٩–٧٠ دولارًا وأدنى مستويات حول ٦٦ دولارًا، ما يعكس صراعًا بين ضغوط العرض ومخاوف الطلب والتوترات الجيوسياسية.
دور أوبك+ وتجميد الإنتاج
على الجانب التنظيمي، تلتزم دول تحالف أوبك+ بخطة تجميد زيادات الإنتاج خلال شهري فبراير ومارس ٢٠٢٦، في محاولة لامتصاص الفائض ومنع الأسعار من الانزلاق إلى مستويات أدنى.
فقد أكدت ثماني دول رئيسية في التحالف، من بينها السعودية وروسيا والإمارات والكويت والعراق، الإبقاء على مستويات الإنتاج المستهدفة دون تغيير خلال الربع الأول من العام.
وتشير تقارير حديثة إلى أن إنتاج أوبك+ بلغ نحو ٤٢٫٤٥ مليون برميل يوميًا في يناير، منخفضًا بحوالي ٤٣٩ ألف برميل يوميًا عن ديسمبر، بفعل تراجعات من دول مثل كازاخستان وروسيا وفنزويلا.
ورغم هذه السياسة المتشددة نسبيًا، فإن أسعار برنت لا تزال أقل من مستوياتها العليا المسجلة العام الماضي، ما يوحي بأن قدرة أوبك+ على رفع الأسعار تواجه تحديات من تباطؤ الطلب العالمي، خاصة في أوروبا وبعض الاقتصادات الآسيوية.
مخاوف الطلب وتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية
من العوامل الضاغطة على الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة تراجع «علاوة المخاطر» المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، خصوصًا مع انحسار المخاوف من تصعيد كبير في الملف الإيراني في الوقت الراهن.
تقارير دولية أشارت إلى أن الأسواق باتت أكثر اطمئنانًا حيال احتمال التوصل إلى تفاهمات أو مسار دبلوماسي يحد من مخاطر انقطاع الإمدادات، ما سحب جزءًا من الدعم السعري الذي كان مضافًا للبرميل خلال الفترات السابقة.
في الوقت نفسه، تعكس بيانات الطلب أن الاستهلاك العالمي للنفط ينمو بوتيرة أقل من التوقعات المتفائلة، رغم استمرار التعافي في بعض الاقتصادات الكبرى، وهو ما يدفع مؤسسات مثل أوبك إلى إبقاء توقعاتها للنمو في الطلب، مع اختلافها عن تقديرات جهات أخرى أكثر حذرًا.
هذا التباين في الرؤى يضيف طبقة جديدة من الضبابية إلى قرارات الاستثمار والإنتاج لدى الشركات والدول المنتجة.
وفرة الإمدادات وضغوط المخزونات
على صعيد المعروض، لا تزال الأسواق تتلقى إشارات على وفرة الإمدادات مقارنة بالطلب الفعلي، سواء من جانب الإنتاج التقليدي داخل أوبك+ أو من النفط الصخري الأميركي وغيره.
بيانات عقود النفط تُظهر أن الأسعار، رغم ارتفاعها الطفيف على أساس شهري بنحو ١–٣٪، لا تزال أدنى بنحو ١٠–١٢٪ من مستوياتها قبل عام، ما يعني أن السوق استوعبت التوترات السابقة وعادت لتسعّر وفق أساسيات العرض والطلب.
كما يسهم ارتفاع المخزونات النفطية في بعض المراكز الاستهلاكية في الضغط على الأسعار، إذ يميل المتعاملون إلى بيع العقود عند أي صعود قصير لاستغلال الأرباح، ما يحد من قدرة البرميل على تجاوز حاجز ٧٠ دولارًا بثبات.
هذا السلوك المضاربي يزيد من تذبذب الأسعار اليومية ويجعل الاتجاه المتوسط الأجل أكثر غموضًا.ماذا تنتظر الأسواق في الأسابيع المقبلة؟تترقب الأسواق بقلق اجتماع أوبك+ المرتقب في مطلع مارس، والذي سيحسم مسألة استئناف زيادات الإنتاج من عدمه، في ظل دعوات من بعض الدول لرفع الحصص استجابة لاحتياجات الميزانيات العامة.
وتشير معطيات أولية إلى أن دول التحالف تدرس سيناريوهات متعددة، أبرزها تمديد تجميد الإنتاج إذا استمرت الأسعار قرب مستوياتها الحالية، أو فتح الباب أمام زيادات تدريجية بدءًا من الربع الثاني في حال تحسن مؤشرات الطلب.
في المقابل، يراقب المستثمرون عن كثب البيانات الاقتصادية الدورية، مثل أرقام النمو في الصين والولايات المتحدة وأوروبا، بالإضافة إلى تقارير مخزونات الخام الأميركية الأسبوعية التي كثيرًا ما تحرك الأسعار في الاتجاهين.
وبين تشدد أوبك+ النسبي، وضغوط الطلب، وتراجع المخاطر الجيوسياسية، يبدو أن سوق النفط يدخل مرحلة «توازن هش» قد تميل كفته صعودًا أو هبوطًا بسرعة مع أي تطور مفاجئ سياسيًا أو اقتصاديًا خلال الأسابيع المقبلة.










