تشهد أسعار السجائر في مصر اليوم السبت ١٤ فبراير 2026 حالة من الارتفاع الرسمي بعد تطبيق زيادات جديدة على المنتجات المحلية والأجنبية ومنتجات التبغ المسخن، وسط تحذيرات من استغلال التجار للسوق ووجود خطة حكومية لزيادات تدريجية حتى نهاية 2026.
خلفية الزيادة الأخيرة في الأسعارأقرت الشركة الشرقية للدخان «إيسترن كومباني» زيادة جديدة بقيمة 4 جنيهات على مختلف أصناف السجائر المحلية الشعبية، لتتحرك الأسعار الرسمية من 44 جنيهًا إلى 48 جنيهًا للعبوة الواحدة، وعلى رأسها منتجات «كليوباترا» و«مونديال» الأكثر انتشارًا بين الشرائح المتوسطة
ووفق إفصاح الشركة للبورصة وتصريحات شعبة الدخان، تأتي هذه الزيادة في إطار مراجعة تكاليف الإنتاج والالتزام بآلية متفق عليها مع وزارة المالية تتضمن تحريكًا تدريجيًا للأسعار حتى نهاية 2026، بما يتراوح بين جنيه وجنيهين في كل مرة وفق طبيعة كل منتج.
وترتبط الزيادات الجديدة أيضًا بتطبيق شرائح ضريبية تصاعدية على السجائر لصالح الخزانة العامة وبرامج التأمين الصحي، إلى جانب محاولة سد الفجوة بين السعر الرسمي وسعر البيع الفعلي في السوق الذي شهد تضخمًا كبيرًا بسبب نشاط السوق السوداء.
في المقابل، تشير تقديرات شعبة الدخان إلى أن قطاع السجائر يوفر للدولة حصيلة ضريبية سنوية تتراوح بين 80 و90 مليار جنيه، وهو ما يجعل ملف تسعير منتجات التبغ واحدًا من أهم أدوات السياسة المالية الحالية، خاصة في ظل الضغوط التضخمية وتراجع القوة الشرائية للمواطن.
أسعار السجائر اليوم السبت ١٤ فبراير 2026أولًا: السجائر المحلية (الشرقية للدخان)بحسب القوائم الرسمية الأخيرة، استقرت أسعار السجائر المحلية الشعبية بعد الزيادة عند حدود 48 جنيهًا للعبوة بدلًا من 44 جنيهًا، وتشمل ذلك أصناف «كليوباترا» المختلفة و«مونديال» وغيرها من العلامات التي تسيطر بها الشركة الشرقية للدخان على الحصة الأكبر من السوق.
وتؤكد الشعبة ضرورة التزام التجار بهذه الأسعار المطبوعة على العلبة، مع التحذير من أي زيادات غير رسمية قد يفرضها بعض التجار مستغلين ضعف الرقابة وارتفاع الطلب، في وقت تؤكد فيه الجهات الرسمية توافر كميات كبيرة في السوق وعدم وجود مبرر لنشاط السوق السوداء.
ثانيًا: السجائر الأجنبية (فيليب موريس وغيرها)أعلنت شركة فيليب موريس مصر تطبيق قائمة أسعار جديدة لمنتجاتها من السجائر التقليدية اعتبارًا من بداية فبراير 2026، انعكست آثارها على أسعار اليوم السبت ١٤ فبراير 2026.
وبحسب القوائم المعتمدة، جاءت أبرز الأسعار التقريبية كالآتي (أرقام من آخر تحديث رسمي منشور قبل اليوم، مع استمرار العمل بها):
عبوة «ميريت» بجميع أنواعها: حوالي 111 جنيهًا بعد زيادة قدرها 6 جنيهات للعبوة.
عبوة «مارلبورو» بجميع أنواعها: نحو 102 جنيه بعد زيادة في حدود 5 جنيهات.
عبوة «LM» أحمر: 82 جنيهًا، مع التأكيد على الالتزام بالسعر المطبوع وعدم فرض زيادات من جانب التجار.
وتظهر هذه الأرقام اتساع الفجوة بين السجائر المحلية والأجنبية، حيث تجاوزت أسعار بعض الأنواع المستوردة حاجز 100 جنيه للعلبة، ما يدفع جزءًا من المدخنين للنزوح نحو الأصناف الأرخص أو إلى شراء السجائر بنظام «الفرط» من بعض الأكشاك.
ثالثًا: أسعار منتجات التبغ المسخن
لم تقتصر الزيادة على السجائر التقليدية، بل امتدت إلى منتجات التبغ المُسخن التي أصبحت تستحوذ على شريحة متزايدة من المستهلكين.
وبحسب القوائم الرسمية الأخيرة:
عبوة «TEREA» بجميع أنواعها: 82 جنيهًا.عبوة «TEREA Capsules»: 87 جنيهًا.عبوة «HEETS» بجميع أنواعها: 69 جنيهًا.هذه الأسعار تعكس اتجاهًا واضحًا لجعل منتجات التبغ المسخن أقرب في سعرها إلى شريحة السجائر الأجنبية، مع استمرار تسويقها لدى شريحة مدخنين تعتبرها «أقل ضررًا» رغم تأكيدات طبية متكررة أنها لا تزال منتجات تبغ ذات مخاطر صحية.
بين التسعيرة الرسمية وسوق الواقع
رغم إعلان القوائم الرسمية من الشركات والجهات المعنية، ترصد تقارير ميدانية استمرار بيع عدد من التجار السجائر بأسعار أعلى من التسعيرة، بزيادات تصل في بعض الحالات إلى نحو 15 جنيهًا على العلبة الواحدة، مستغلين نقص المعروض في بعض الأوقات وارتفاع الطلب، خاصة على الأصناف الشعبية.
ويشير مسؤولون في شعبة الدخان إلى أن بعض كبار التجار يخزنون البضائع عمدًا ويقللون الكميات المعروضة في الأسواق لرفع الأسعار على المستهلك وتحقيق مكاسب غير مشروعة، في حين تُحمِّل المحال الصغيرة المسؤولية لـ«كبار الموزعين» الذين يفرضون عليها أسعارًا أعلى من الرسمية.
في مواجهة ذلك، تُشدد الشعبة ووزارة المالية على أن تسعير السجائر يخضع لمنظومة تشريعية وضريبية واضحة، ولا يمكن تحريك الأسعار رسميًا إلا من خلال قرارات معلنة، مع التحذير من تخزين السجائر ورفع الأسعار دون سند قانوني، واعتبار ذلك استغلالًا للمستهلك يستوجب التدخل الرقابي.
تأثير الزيادات على المدخنين والسوقتمثل السجائر بندًا ثابتًا في ميزانيات ملايين الأسر المصرية، ما يجعل أي زيادة في سعرها عبئًا مباشرًا على إنفاق محدودي ومتوسطي الدخل، خاصة مع تزامنها مع موجة غلاء واسعة في أسعار السلع والخدمات الأساسية
ويرى خبراء سوق الدخان أن الزيادات المتتالية قد تدفع بعض المدخنين إلى تقليل الاستهلاك أو الاتجاه إلى الأصناف الأرخص أو غير المرخصة، ما يفتح الباب أمام انتشار منتجات مجهولة المصدر، في حال لم تُدعَم السياسة السعرية برقابة حقيقية على الأسواق.
في المقابل، تراهن الحكومة على أن زيادات أسعار السجائر، إلى جانب أثرها المالي على المدخن، قد تساهم في تقليل معدلات التدخين على المدى الطويل، مع تعظيم حصيلة الضرائب الموجهة لتمويل خدمات التأمين الصحي، وهو ما يطرح تساؤلات مجتمعية حول حدود التوازن بين «حق الدولة في جباية الضرائب» وحق المواطن في الحماية من الاستغلال وغلاء الأسعار.










