رئيسة المفوضية الأوروبية تدعو لإعادة هيكلة الدفاع والصناعة والتكنولوجيا لضمان الأمن والاستقلال الأوروبي
ميونيخ، 14 فبراير 2026 – المنشر الإخبارى
في خطاب قوي أمام مؤتمر ميونيخ للأمن، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، على الحاجة الملحة لوضع استراتيجية أمنية أوروبية جديدة تتجاوز الحدود التقليدية للسياسة والدفاع، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية على الصعيد العالمي وإعادة تشكيل موازين القوة.
وقالت فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى إعادة تقييم كامل لكيفية استخدام أدواته السياسية والاقتصادية والأمنية، بما في ذلك التجارة، التمويل، البيانات، البنية التحتية الحيوية، المنصات التكنولوجية والمعلومات الاستخباراتية. وأضافت: “على أوروبا أن تكون مستعدة لاستخدام قوتها بشكل حازم واستباقي لحماية مصالحها، وضمان أمن أراضيها واقتصادها وديمقراطيتها وأسلوب حياتها في جميع الظروف. هذا هو جوهر الاستقلال الحقيقي.”
العمود الفقري الدفاعي الأوروبي
وأشارت فون دير لاين إلى ضرورة بناء “عمود فقري أوروبي من الميسرين الاستراتيجيين” في مجالات الفضاء، الاستخبارات، والقدرات الهجومية المتقدمة، مؤكدة أن بند الدفاع المشترك للاتحاد الأوروبي ليس خياراً بل التزام قانوني: “يجب أن نكون جميعاً مستعدين، وأن نتخذ القرارات بسرعة، مستفيدين من الأغلبية المؤهلة إذا لزم الأمر، دون الحاجة لتعديل المعاهدات الحالية.”
دمج الصناعة المدنية والدفاعية
ولفتت إلى أن التجربة الأوكرانية أثبتت أن القوة والردع تعتمد على القدرة الصناعية الوطنية، مؤكدة على ضرورة دمج القطاعات المدنية والدفاعية: “أوروبا قوة صناعية رائدة في السيارات والطيران والآلات الثقيلة، ويجب اعتبار هذه القطاعات جزءاً أساسياً من الأمن القومي الأوروبي، وليس مجرد نشاط تجاري.” وأشارت فون دير لاين إلى أهمية دعم الشركات الأوروبية الرائدة في التكنولوجيا الدفاعية، خصوصاً في المجالات ذات الاستخدام المزدوج مثل الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، الطائرات المسيرة والفضاء.
التمويل العسكري كمحرك للنمو
فيما يتعلق بزيادة الإنفاق الدفاعي، أكدت فون دير لاين: “يجب تحويل الموارد المالية إلى قدرات دفاعية حقيقية. البعض يتساءل عن قدرتنا على ذلك، لكننا لا نستطيع تحمل عدم القيام به. النجاح في هذا المجال سيعزز القطاع الصناعي ويخلق محركاً للنمو والازدهار الأوروبي لعقود قادمة.”
تعزيز الاستقلال الأوروبي وتقوية التحالفات
وقالت رئيسة المفوضية: “أسلوب حياتنا الأوروبي وأسس الديمقراطية وثقة المواطنين تواجه تحديات جديدة، لذا فإن الاستقلال الأوروبي ليس خياراً بل ضرورة. أوروبا القوية هي التي تستطيع الحفاظ على أمنها وازدهارها، وفي نفس الوقت تعزز التحالف الأطلنطي مع الولايات المتحدة.” وأكدت على أهمية تعزيز التعاون مع المملكة المتحدة بعد مرور عشر سنوات على خروجها من الاتحاد الأوروبي، مشددة على أن المصالح الأوروبية مشتركة وأن الوحدة في مواجهة التحديات هي السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار.
فون دير لاين أطلقت بذلك دعوة واضحة لتجديد الأمن الأوروبي عبر مزيج من القوة الدفاعية، الاستقلال الصناعي، تعزيز القدرات التكنولوجية، واستغلال كامل الموارد السياسية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي، مؤكدة أن أوروبا مطالبة بأن تكون حازمة وفعالة في حماية مصالحها، من أجل مستقبل آمن ومستقر لجميع مواطنيها.










