العراق تتفاوض مع الدول العربية والإسلامية لاستقبال عناصر داعش بعد نقلهم من سوريا
بغداد – المنشر الإخباري
العراق يبدأ محادثات لإعادة إرهابيي داعش المحتجزين إلى دولهم الأصلية بعد نقل آلاف المعتقلين من سوريا، وسط مخاوف من تصاعد النشاط الإرهابي على الحدود مع سوريا ودعم أمريكي للعراق.
أعلن العراق أنه بصدد التفاوض مع دول عربية وإسلامية لاستعادة أسرى تنظيم “داعش” الذين تم نقلهم إلى السجون العراقية، في خطوة تعتبرها الحكومة العراقية ضرورية لضمان السيطرة على هؤلاء الإرهابيين ومواجهة أي نشاط محتمل لهم على الحدود مع سوريا.
وقال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، في مقابلة على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، إن بغداد ستحتاج إلى دعم مالي من هذه الدول لتتمكن من التعامل مع هذا التدفق الكبير من المعتقلين، موضحًا أن هناك مخاوف من تصاعد نشاط داعش في المناطق السورية القريبة من الحدود.
نقل آلاف المعتقلين من سوريا
وأشار المسؤول العراقي إلى أن “حوالي 3000 معتقل قد تم نقلهم بالفعل إلى السجون العراقية، وبالتالي بدأت العملية وسيستمر العراق فيها”، مؤكدًا أن السلطات العراقية بدأت محادثات مع دول أخرى لإعادة مواطنيها من بين عناصر داعش المحتجزين.
من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الجيش الأمريكي أكمل مهمته في سوريا بنقل 5700 معتقل بالغ من الذكور من عناصر داعش إلى العراق، بعدما كان من المتوقع نقل نحو 7000 معتقل، حسب تقديرات سابقة في يناير الماضي. ولم توضح السلطات العراقية بعد سبب الفرق في الأرقام.
مخاوف أمنية بعد انهيار قوات سوريا الديمقراطية
ويأتي هذا التحرك بعد انهيار سريع لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرق سوريا عقب نهاية الحرب الأهلية في ديسمبر 2024، مما أثار مخاوف بشأن أمن السجون ومراكز الاحتجاز التي كانت تحت حماية قسد سابقًا.
وقال حسين: “بدأنا أيضًا التفاوض مع بعض الدول لتزويدنا بالدعم المالي، لأنه إذا بقي هؤلاء الآلاف من الإرهابيين في العراق لفترة طويلة، فهذا سيكون خطيرًا للغاية من الناحية الأمنية، لذلك نحن بحاجة إلى دعم من دول متعددة”.
كما أضاف أن المحادثات تشمل دولًا عربية وإسلامية لإعادة مواطنيها المحتجزين لدى العراق، بينما أبدت الدول الأوروبية ترددًا بسبب قوانينها التي قد تسمح بإطلاق سراح بعض المقاتلين في وقت أقرب.
نشاط متزايد لداعش في سوريا
وحذر الوزير العراقي من أن تنظيم داعش أصبح أكثر نشاطًا مؤخرًا في سوريا بعد الهجوم الذي نفذته الحكومة السورية وأسفر عن تفكك قوات قسد في شمال شرق البلاد.
وقال حسين: “نشاط داعش في سوريا يثير قلقنا، فهم على الجانب الآخر من الحدود وأصبحوا نشطين جدًا مؤخرًا. أعتقد أن ذلك مرتبط بالصراع الأخير بين قوات سوريا الديمقراطية والإدارة السورية أو الجيش السوري، وهناك أيضًا عدد من الأشخاص الذين يؤمنون بهذه الأيديولوجية داخل سوريا”.
التعاون مع الولايات المتحدة والتحديات الداخلية
وأشار حسين إلى أن الولايات المتحدة تساعد العراق في التعامل مع هذه الملفات، لكنه أقر بأن هناك بعض التوترات رغم العلاقات الجيدة بين البلدين. ففي يناير، حذر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب العراق من إعادة تكليف رئيس الوزراء السابق المدعوم من إيران، نوري المالكي، بالمنصب، مؤكدًا أن واشنطن لن تقدم الدعم للعراق في حال حدوث ذلك.
وعلق الوزير العراقي على تصريحات ترامب بالقول: “هذا شأن داخلي، نحن نحاول التعامل معه، وبالطبع نأخذ أي إشارات من واشنطن على محمل الجد، لكننا سنتعامل مع الوضع وفق مصالحنا”.
وأضاف حسين أن القوات الأمريكية ستغادر العراق بحلول نهاية عام 2026، مؤكدًا استمرار التعاون بين بغداد وواشنطن في إدارة ملف المعتقلين السابقين لداعش وضمان أمن الحدود.










