بغداد – المنشر الاخباري| 15 فبراير 2026 تواجه الحكومة العراقية اختبارا ماليا صعبا خلال شهر فبراير/شباط 2026، مع تفاقم أزمة السيولة النقدية التي بدأت تلوح بظلالها على مواعيد صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين. ورغم التطمينات الرسمية، تشير المعطيات الميدانية إلى أن المصارف الحكومية الكبرى تعاني من ضغط غير مسبوق قد يؤدي إلى تأخير الصرف لمدد تتراوح بين 15 إلى 20 يوما.
استنزاف المصارف وفاتورة الرواتب الضخمة
كشفت مصادر مطلعةلـ المنشر الاخباري أن الحكومة اضطرت لسحب مبالغ ضخمة من أرصدة مصارف (الرافدين والرشيد) لتغطية التزامات سابقة، مما أدى إلى تراجع السيولة المتاحة في خزائن هذه المصارف.
وتصطدم هذه الشحة بفاتورة رواتب شهرية “مرهقة” تتجاوز 8 تريليونات دينار عراقي (حوالي 6.25 مليار دولار)، تغطي احتياجات الموظفين، المتقاعدين، ومستفيدي الرعاية الاجتماعية.
مسببات الأزمة الحالية:
تأخر موازنة 2026 حيث العمل بقاعدة (1/12) المالية يحد من قدرة الوزارات على المناورة المالية وتأمين مبالغ إضافية عند الطوارئ.
وكذلك الاعتماد الكلي على النفط مما يضع الموازنة رهينة تقلبات الأسعار العالمية، مع ضعف مساهمة الإيرادات غير النفطية، بالإضافة إلى التعيينات الواسعة في الفترات الأخيرة رفعت الكلفة التشغيلية إلى مستويات قياسية يصعب تأمينها نقديا بشكل مستدام.
وأيضا تباطؤ الإيرادات الجمركية والضريبية نتيجة تغييرات إجرائية وفنية أثرت على سرعة تدفق الأموال للخزينة.
بين “التطمينات الرسمية” و”الواقع الميداني”
في الوقت الذي يؤكد فيه المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، ووزارة المالية أن الرواتب “مؤمنة بالكامل” وأن التأخيرات السابقة كانت لمجرد “إشكالات فنية”، ترسم التقارير الإعلامية والبرلمانية صورة مغايرة.
وتشير مصادر نيابية إلى أن الأزمة أعمق من كونها فنية، بل هي أزمة إدارة سيولة نقدية (Cash Management) تتكرر دوريا، مما يثير قلقا واسعا لدى أكثر من 4 إلى 9 ملايين عراقي يعتمدون بشكل مباشر على المرتب الحكومي.
تحذيرات من “توقيت الأزمة”:
يزداد القلق الشعبي مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث يرتفع الإنفاق الاستهلاكي للأسر، وأي تأخير في الرواتب قد يؤدي إلى ركود في الأسواق أو ارتفاع في أسعار السلع الأساسية نتيجة لجوء المواطنين للاقتراض أو الشراء بالآجل.
الحلول المطروحة والمخاطر المستقبلية
يرى خبراء اقتصاد أن الحلول الترقيعية، مثل الاقتراض الداخلي المكثف من البنك المركزي أو المصارف الحكومية، قد توفر حلا مؤقتا لصرف رواتب فبراير، لكنها تزيد من مخاطر التضخم على المدى البعيد.
المطالب الشعبية والبرلمانية تركز حاليا على الإسراع في إرسال موازنة 2026 إلى البرلمان وإقرارها، وتفعيل أدوات الجباية الإلكترونية لتعزيز السيولة النقدية الداخلة للجهاز المصرفي، ضبط الإنفاق التشغيلي غير الضروري لضمان انسيابية الرواتب.
خاتمة: يبقى الموظف العراقي هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، بانتظار إجراءات حكومية حازمة تنهي “فوبيا تأخر الرواتب” وتضمن الاستقرار المعيشي والاجتماعي في ظل تحديات اقتصادية عالمية وإقليمية متزايدة.










