الإسكندرية – المنشر الإخباري | الأحد 15 فبراير 2026، أصدرت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية شمال مصر، اليوم الأحد، حكما بارزا في القضية المعروفة إعلاميا بـ “نزع ملكية طوسون”، حيث قررت إحالة الطعن المقدم من أهالي المنطقة إلى لجنة من الخبراء الهندسيين المتخصصين لفحص الجوانب الفنية لمشروع الطريق الدائري الجديد بشرق المدينة.
مهمة فنية لحماية الكتلة السكنية
جاء قرار المحكمة كخطوة مفصلية لتقييم مدى ضرورة نزع ملكية نحو 320 منزلا ومنشآت حيوية (تشمل 4 مساجد وكنيسة ومركز شباب)، حيث كلفت المحكمة الخبراء بالمهام التالية دراسة إمكانية تعديل مسار الطريق المقترح (بطول 23 كم) لتفادي هدم مساكن الأهالي.
وتقييم مدى جدوى تطوير طرق موجودة بالفعل بدلا من شق طريق جديد يخترق الكتلة السكنية المكتظة، والموازنة بين العائد الاقتصادي للمشروع والتكلفة الاجتماعية المترتبة على تهجير ما يقرب من 6 آلاف أسرة متضررة.
خلفية النزاع: 17 عاما من الصمود
يعود النزاع حول منطقة طوسون إلى محاولات إخلاء سابقة بدأت منذ عام 2008، إلا أن الأزمة تصاعدت في أواخر عام 2025 مع صدور قرارات رسمية بنزع الملكية لصالح مشروع تطوير شرق الإسكندرية.
دفوع الأهالي القانونية:
استند الطعن الذي تبناه فريق من المحامين الحقوقيين إلى أن المشروع، رغم صبغة “المنفعة العامة”، يخدم بالأساس مصالح استثمارية وسياحية في منطقة أبو قير، معتبرين أن البدائل الهندسية متوفرة ولكنها لم تؤخذ في الحسبان، فضلا عن غياب الضمانات لتعويضات عادلة أو بدائل سكنية ملائمة.
دلالات الحكم: فرصة أخيرة للتحقق
يعتبر قانونيون أن إحالة القضية للخبراء الهندسيين تمثل “انتصارا جزئيا” للأهالي، حيث توقف هذه الخطوة إجراءات التنفيذ الجبرية مؤقتا، وتفتح باب التحقق الموضوعي من “الضرورة الفنية” التي تذرعت بها الجهات الإدارية. ومن المقرر أن يقدم الخبراء تقريرا مفصلا للمحكمة في الجلسات القادمة، ليكون هو الفيصل في البت النهائي في مشروعية قرار الإزالة من عدمه.
وعمت حالة من الارتياح الحذر بين سكان المنطقة عقب صدور الحكم، معتبرين إياه بارقة أمل للحفاظ على منازلهم وتاريخهم في المنطقة التي ترفض شعاراتها المرفوعة منذ أشهر “لن نترك منازلنا”.










