إيران تسعى لتقارب اقتصادي مع واشنطن..وتلوّح بشراء طائرات أمريكية وتوسيع التعاون الاقتصادي
طهران – المنشر الإخبارى
في تطور لافت في مسار العلاقات المتوترة بين طهران وواشنطن، كشف نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية حميد رضا قنبري عن وجود مساعٍ جادة لتوسيع التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة، بما يشمل إمكانية شراء طائرات مدنية أمريكية واستثمارات مشتركة في قطاعات استراتيجية.
مفاوضات تتجاوز السياسة إلى الاقتصاد
وبحسب تصريحات نقلتها وكالة “فارس”، فإن المحادثات المحتملة لا تقتصر على الملفات السياسية التقليدية، بل تمتد إلى مجالات النفط والغاز، والاستثمار في قطاع التعدين، إضافة إلى تحديث الأسطول الجوي الإيراني عبر شراء طائرات أمريكية، في خطوة قد تمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة العلاقة بين البلدين.
ورغم عقود من القطيعة والتصعيد المتبادل، تعكس هذه التصريحات مقاربة براغماتية تضع المصالح الاقتصادية في صدارة أولويات التفاوض، خصوصًا في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد الإيراني والعقوبات المفروضة عليه.
مكاسب متبادلة لضمان الاستدامة
قنبري شدد على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يحقق منافع اقتصادية ملموسة وسريعة للولايات المتحدة أيضًا، معتبرًا أن توازن المكاسب هو الضامن الحقيقي لاستمرارية أي تفاهمات محتملة. وأوضح أن واشنطن، في حال التوصل إلى اتفاق، يمكن أن تستفيد عبر عقود تجارية كبرى واستثمارات مباشرة في السوق الإيرانية.
كما أشار إلى أن جزءًا أساسيًا من أي اتفاق سيتركز على الإفراج الفعلي عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، مؤكدًا ضرورة أن يكون ذلك الإفراج عمليًا ودائمًا، لا إجراءً رمزيًا أو مؤقتًا.
تحذير من ربط الاقتصاد بنتائج المفاوضات
في المقابل، دعا المسؤول الإيراني إلى عدم تعليق الأنشطة الاقتصادية الداخلية على نتائج المحادثات، مشددًا على أهمية استمرار العمل وفق الخطط التنموية المعتادة، تفاديًا لتعطيل عجلة الاقتصاد الوطني بانتظار مخرجات غير مضمونة.
تحوّل في الخطاب الدبلوماسي
التصريحات تعكس توجهًا جديدًا في الدبلوماسية الإيرانية، يقوم على تقديم الاقتصاد كأداة لفتح قنوات التفاهم حتى مع الخصوم التاريخيين. فبينما تُصوَّر العلاقات الإيرانية–الأمريكية تقليديًا باعتبارها صراعًا أيديولوجيًا ممتدًا، يبدو أن منطق المصالح المتبادلة قد يفرض نفسه في لحظة إقليمية ودولية معقدة.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه النقاشات حول مستقبل العقوبات، ومسارات التفاوض المحتملة، وسط ترقب لمدى استعداد الجانبين لترجمة الإشارات الاقتصادية إلى خطوات عملية على الأرض.










