تصحيح لا انهيار.. أسعار الذهب عالميًا تتراجع الاثنين ١٦ فبراير وسط جني أرباح بعد صعود تاريخي
تراجعت أسعار الذهب عالميًا في تداولات اليوم الاثنين بشكل طفيف، بعد موجة صعود قوية خلال الأسابيع الأخيرة، ليتحرك المعدن الأصفر قرب مستوى 5 آلاف دولار للأونصة وسط ضغوط من قوة الدولار وجني الأرباح، مع بقاء الاتجاه العام للصعود قائمًا مقارنة بالشهر الماضي والعام الماضي.
تقرير صحفي عن أسعار الذهب عالميًا اليوم الاثنين
سجّل الذهب العالمي اليوم الاثنين تراجعًا طفيفًا في بداية التعاملات، بعد موجة مكاسب حادة دفعته خلال الأيام الماضية إلى مستويات قياسية قرب 5,050 دولارًا للأونصة، قبل أن يهدأ الزخم الصعودي تحت تأثير قوة الدولار وحالة جني الأرباح في الأسواق.
البيانات المحدثة تشير إلى أن أونصة الذهب تتداول حاليًا حول مستوى 5,000–5,020 دولار، مع انخفاض يومي يقارب 0.2–1% مقارنة بإغلاقات نهاية الأسبوع الماضي، ما يعكس تصحيحًا فنيًا أكثر من كونه انقلابًا في الاتجاه العام.
وفقًا لبيانات منصات تسعير السلع، بلغ سعر الأونصة اليوم نحو 5,010.92 دولار في إحدى قراءات السوق، بانخفاض يقارب 8.4 دولار عن سعر الأمس، وبنسبة تراجع تقارب 0.17%، بينما تظهر بيانات أخرى هبوطًا للأونصة إلى ما دون حاجز 5 آلاف دولار بقليل في لحظات من الجلسة مع خسارة تقترب من 0.9–1%.
وعلى أساس شهري وسنوي، لا يزال الذهب رابحًا بقوة، حيث تظهر بيانات شهر فبراير ارتفاعًا بنحو 9% خلال شهر واحد، وقفزة تتجاوز 70% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في انعكاس مباشر لتصاعد الطلب على الملاذات الآمنة خلال العام.
تأثير الدولار والفائدة على حركة الأسعار
الضغط الأبرز على الذهب في تداولات اليوم يأتي من قوة الدولار الأمريكي، الذي شهد تحسنًا ملحوظًا أمام سلة من العملات الرئيسية، ما يجعل شراء الذهب أكثر كلفة لحائزي العملات الأخرى ويضغط عادة على الأسعار.
تقارير الأسواق تشير إلى أن مؤشر الدولار حافظ على أداء قوي مدعومًا ببيانات اقتصادية أمريكية متماسكة، في وقت يترقب فيه المستثمرون تفاصيل مسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
ورغم أن بيانات التضخم الأخيرة في الولايات المتحدة جاءت أضعف من المتوقع نسبيًا، مما أبقى الآمال قائمة حول خفض الفائدة هذا العام، إلا أن التسعير الحالي في الأسواق يشير إلى توقعات بحوالي 75 نقطة أساس من التخفيضات فقط، مع ترجيح بدء أول خفض في منتصف العام، وهو مسار أقل تيسيرًا مما كان يأمله بعض المتعاملين.
هذا التوازن بين توقعات خفض الفائدة وصمود الدولار خلق حالة من «الشد والجذب» على أسعار الذهب، فخفّض من وتيرة الصعود دون أن يدفع المعدن إلى هبوط حاد.
جني أرباح بعد موجة صعود تاريخيةعلى المستوى الفني، يتعامل العديد من المحللين مع تراجع الذهب اليوم بوصفه «تصحيحًا صحيًا»، بعد أن كسر مستويات تاريخية وتجاوز 5 آلاف دولار للأونصة في فترة زمنية قصيرة نسبيًا.
تقارير تحليلية تشير إلى أن الأسعار لا تزال تتداول فوق مستويات دعم مهمة قرب 4,950 دولار للأونصة، وهو مستوى يرى فيه المستثمرون حاجزًا فنيًا أساسيًا؛ كسره قد يفتح الباب لموجة هبوط أعمق، في حين أن التماسك فوقه يدعم استمرار النزعة الصعودية على المدى المتوسط.
الهبوط الحالي يأتي كذلك في سياق أحجام تداول أقل نسبيًا مع بداية الأسبوع، حيث تميل الأسواق في مثل هذه الفترات إلى عمليات إعادة تموضع المحافظ، بين من يفضّل تثبيت الأرباح بعد صعود كبير، ومن يترقب مستويات سعرية أقل للدخول مجددًا في الذهب كأصل للتحوط.
وتُظهر بيانات من بعض الأسواق الإقليمية، كالهند والإمارات، انعكاس هذا التراجع العالمي على الأسعار المحلية بهبوط ملحوظ في الجرامات المقومة بالروبية والدرهم، ما قد يشجع الطلب الاستهلاكي على المشغولات والسبائك الصغيرة.
دور الجغرافيا السياسية في دعم الذهبعلى الرغم من التراجع اليومي، لا يزال البعد الجيوسياسي عنصرًا مهمًا في دعم أسعار الذهب ومنعها من تصحيح أعمق، في ظل استمرار التوترات في عدة مناطق حول العالم.
تقارير دولية تلفت إلى أن استمرار التوتر في الشرق الأوسط، واستعدادات عسكرية طويلة الأمد في بعض الملفات الإقليمية، إضافة لعدم اليقين بشأن مسار الاقتصاد العالمي، كلها عوامل تبقي الطلب على الذهب كملاذ آمن حاضرًا في خلفية المشهد.
هذا الخليط من المخاطر السياسية والاقتصادية يدفع كثيرًا من المستثمرين والمؤسسات إلى الإبقاء على جزء من محافظهم في الذهب، سواء عبر السبائك المادية أو الصناديق المتداولة التي تتبع سعر المعدن، وهو ما يفسّر قدرة الذهب على التماسك قرب مستويات قياسية حتى في لحظات قوة الدولار أو ضغوط الفائدة.
ماذا تعني حركة اليوم للمستثمرين؟
بالنسبة للمستثمرين الأفراد، يقدم مشهد اليوم الاثنين صورة سوق يتحرك في نطاق «التقاط الأنفاس» بعد صعود قوي، أكثر من كونه بداية مسار هابط طويل.
فمع بقاء الأسعار فوق مستويات دعم فنية مهمة، واستمرار العوامل الأساسية الداعمة للذهب مثل التوترات الجيوسياسية وتوقعات الفائدة الأقل تشددًا على المدى المتوسط، يرى بعض المحللين أن أي هبوط محدود قد يُقرأ كفرصة لإعادة الدخول أو تعزيز المراكز على مراحل، وليس إشارة خروج كاملة من السوق.
في المقابل، يبقى التحذير قائمًا من تقلبات مرتفعة محتملة في الفترة المقبلة، مع ارتباط حركة المعدن بقوة ببيانات التضخم الأمريكية وتصريحات مسؤولي البنوك المركزية حول الفائدة.
وبذلك، يظهر الذهب اليوم وقد خفّض سرعته دون أن يغيّر وجهته بالكامل، متأرجحًا بين ضغوط الدولار وجني الأرباح من جهة، ورغبة المستثمرين في الاحتفاظ بملاذ آمن قوي الأداء من جهة أخرى.










