ظهر في السوق العالمي خلال الأيام الأخيرة هاتف آيفون بسعر يقترب من 17 مليون جنيه، في واقعة أعادت الجدل حول حدود الرفاهية والترف في عالم التكنولوجيا، وأثارت تساؤلات عن جدوى دفع هذا الرقم الفلكي في هاتف ذكي مهما بلغت إمكاناته.
الخبر لا يتعلق بهاتف من إنتاج مباشر لشركة أبل، بل بنسخة فائقة الفخامة مخصصة من هاتف آيفون، مزينة بالذهب والألماس والأحجار الكريمة، لتتحول من أداة تقنية إلى قطعة مجوهرات استثمارية موجهة لطبقة فائقة الثراء.
ما القصة وراء آيفون الـ17 مليون جنيه؟
بحسب التقارير، فإن الهاتف الذي خطف الأنظار يحمل اسم iPhone Diamond Snowflake، وهو إصدار فريد مخصص من أحد هواتف آيفون الحديثة، تم تحويله إلى تحفة فنية مرصعة بالألماس النادر.
وقد قُدّر سعر الهاتف بحوالي 562.700 دولار، أي ما يعادل نحو 17 مليون جنيه مصري تقريبًا، في ضوء أسعار الصرف الحالية، ليصبح من بين أغلى الهواتف في العالم.
هذا النوع من الإصدارات لا تطرحه أبل ضمن خطوط إنتاجها الرسمية، بل تتولاه شركات متخصصة في “تخصيص” الأجهزة الفاخرة، عبر إعادة تصميم الهيكل الخارجي بهيكل من الذهب عيار 18 أو 24 قيراطًا، وترصيعه بأحجار كريمة يتم اختيارها بعناية، ما يجعل كل نسخة فريدة لا تتكرر.
في هذا السياق برزت أسماء مثل شركة كافيار Caviar الروسية، التي اعتادت تقديم نسخ محدودة من هواتف آيفون مرصعة بالذهب والألماس وموجهة لهواة الفخامة القصوى حول العالم.
ماذا يميز الهاتف عن أي آيفون آخر؟
على مستوى العتاد الداخلي، لا يختلف الهاتف الأغلى كثيرًا عن النسخة الأصلية من آيفون التي يعتمد عليها، من حيث المعالج أو الكاميرا أو نظام التشغيل، إذ تبقى المواصفات التقنية قريبة من هواتف آيفون 17 المتاحة في الأسواق حاليًا.
لكن الفارق الجوهري يكمن في الغلاف الخارجي وقيمة المواد المستخدمة في التصنيع، حيث يتم استبدال الهيكل القياسي بهيكل من الذهب الخالص، مع إدماج مئات أحجار الألماس في تصميم معقد أقرب إلى صناعة الساعات والمجوهرات الفاخرة منه إلى صناعة الهواتف الذكية.
هذا التصور حول الهاتف كقطعة فنية يظهر بوضوح في نماذج أخرى قدمتها كافيار مؤخرًا، مثل مجموعة “حديقة عدن” المخصصة لهواتف iPhone 17 Pro وPro Max، والتي تتضمن تصاميم مستوحاة من رموز الحب والوفاء، وتستخدم ذهبًا عيار 24 قيراطًا، والإيناميل، والياقوت، والألماس، بأسعار تبدأ من 10 آلاف دولار وتصل في أحد الإصدارات إلى نحو 19.630 دولار، أي ما يفوق 600 ألف جنيه مصري تقريبًا.
الفكرة نفسها تُطبّق في نموذج آيفون الـ17 مليون جنيه، لكن مع مستوى أعلى بكثير من الندرة وعدد أقل من الوحدات، وهو ما يرفع السعر إلى هذا الحد القياسي.
من يشتري هاتفًا بهذه القيمة؟
سعر بهذا الحجم يضع الهاتف خارج نطاق السوق الاستهلاكية التقليدية، ويحصره في شريحة ضيقة من الأثرياء وهواة اقتناء القطع الفريدة، سواء كرمز مكانة اجتماعية أو كاستثمار طويل الأجل في الذهب والألماس.
ويتعامل كثير من هؤلاء مع هذه الأجهزة بوصفها أشبه بلوحات فنية أو ساعات فاخرة محدودة الإصدار، حيث يهمهم رقم النسخة وندرتها أكثر من مواصفاتها التقنية، التي تتقادم بطبيعتها مع كل جيل جديد من الهواتف.
كما أن بعض هذه القطع تُطرح أحيانًا في مزادات مغلقة أو عبر منصات متخصصة، حيث يمكن أن يقفز السعر عن الرقم التقديري إذا تنافس أكثر من مشتر على الحصول على نسخة بعينها، مثلما حدث في حالات سابقة لبيع نسخ مبكرة من هواتف آيفون أو أجهزة تقنية كلاسيكية تحولت إلى مقتنيات نادرة.
مفارقة الأسعار في السوق المصري
المفارقة اللافتة أن الجدل الدائر بين المستخدمين في مصر والمنطقة يدور أصلًا حول ارتفاع أسعار هواتف آيفون 17 العادية، التي وصلت في بعض الفترات إلى مستويات وصفت بـ“الفلكية” قبل أن تشهد تخفيضات مؤخرًا.
فبعد موجة تضخم وضرائب ورسوم جمركية رفعت الفارق بين السعر العالمي والسعر المحلي بما يتجاوز 50% في بعض الطرازات، أعلنت إحدى سلاسل متاجر الهواتف، الموزع الرسمي لأجهزة أبل، عن تخفيضات جعلت سعر iPhone 17 Pro Max سعة 256 جيجابايت يبدأ من نحو 87.777 ألف جنيه، بينما وصلت نسخة 2 تيرابايت إلى قرابة 149.900 ألف جنيه.
هذا يعني أن الفارق بين أغلى نسخة رسمية متاحة من آيفون 17 في السوق المصري وبين الهاتف المرصع بالألماس الذي يتجاوز سعره 17 مليون جنيه يصل إلى عشرات الأضعاف، في وقت يرى فيه كثير من المستخدمين أن دفع أكثر من 100 ألف جنيه في هاتف واحد بات عبئًا كبيرًا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
ومع ذلك، فإن سوق الهواتف الفاخرة لا يتأثر كثيرًا بهذه النقاشات، لأنه يخاطب شريحة لا تمثل سوى نسبة ضئيلة من المستهلكين، لكنها قادرة على دفع هذه المبالغ دون تأثير يذكر على نمط حياتها.
جدل اجتماعي وأخلاقي
انتشار خبر آيفون الـ17 مليون جنيه أثار موجة واسعة من التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي، تراوحت بين السخرية من “موبايل يقوم بدور شقة في حي راقٍ”، وبين غضب من مشهد التفاوت الطبقي الحاد الذي يسمح بدفع هذا الرقم في هاتف، بينما تكافح أسر كثيرة لتلبية احتياجاتها الأساسية.
ويستحضر منتقدون مشاهد مماثلة من عالم الساعات والحقائب والسيارات الفاخرة، معتبرين أن التكنولوجيا لم تعد فقط وسيلة لتحسين جودة الحياة، بل تحولت في بعض صورها إلى أداة استعراض للثروة.
في المقابل، يرى فريق آخر أن هذه الفئة من المنتجات لا تضر أحدًا، وأن وجود سوق للهواتف المرصعة بالذهب والألماس أو الإصدارات المحدودة أمر طبيعي في اقتصاد عالمي يقوم على تنويع المنتجات بحسب القدرة الشرائية، تمامًا كما توجد سيارات عادية وأخرى فارهة، وساعات تقليدية وأخرى بمئات الآلاف من الدولارات.
ويؤكد هذا الاتجاه أن عدد الوحدات المنتجة من مثل هذه الهواتف محدود للغاية، ولا يمكن اعتباره معيارًا على “أسعار آيفون” في المجمل.
بين التقنية والترف: إلى أين يمضي السوق؟هذه الواقعة تعيد طرح سؤال أوسع حول المسار الذي يمضي فيه سوق الهواتف الذكية بين اتجاهين متناقضين: الأول يدفع نحو تقديم أجهزة بأسعار تنافسية وتسهيلات تقسيط لجذب شرائح أوسع من المستهلكين، والثاني يذهب إلى أقصى حدود الترف عبر نسخ مرصعة بالذهب والألماس موجهة للأثرياء.
في الوسط، يبقى المستخدم العادي محاصرًا بين حلم اقتناء أحدث جيل من آيفون لأسباب عملية أو رمزية، وضغوط مالية تجعل حتى النسخ القياسية هدفًا صعب المنال في بعض الأسواق.وبينما تستمر أبل في تقديم هواتفها بأسعار رسمية ثابتة نسبيًا في الأسواق العالمية، تتولى شركات أخرى توسيع الفارق بين “الهاتف كأداة” و“الهاتف كرمز للمكانة”، لتخلق طبقة جديدة من المنتجات فائقة الفخامة، يكون فيها السعر رسالة في حد ذاته.
ومع كل خبر عن هاتف يتجاوز سعره ملايين الجنيهات، يبدو أن هذا الاتجاه مرشح للاستمرار، ما دام هناك من هو مستعد لشراء التكنولوجيا في أغلى صورها.










