يشهد شهر رمضان 2026 سباقًا تلفزيونيًا مصريًا محتدمًا، تتصدره المسلسلات الدرامية على القنوات الخاصة والقنوات الوطنية، بينما تحتل البرامج مساحة أقل نسبيًا لكنها تظل الورقة الرابحة في أوقات ما قبل الإفطار وبعده، خاصة على شاشات مثل MBC مصر و”ماسبيرو زمان”.
وتتوزع أشهر الأعمال بين دراما اجتماعية وشعبية وصعيدية وتشويقية، مع حضور ملحوظ لبرامج النوستالجيا والدين والترفيه التي تراهن على ارتباط المصريين بعادات المشاهدة الرمضانية.
خريطة القنوات الخاصة: مسلسلات تتقدّم المشهد
القنوات الخاصة الكبرى (MBC مصر، ON، DMC، الحياة، النهار، CBC) تعتمد في خريطتها الرمضانية على المسلسلات بوصفها “العمود الفقري” لجذب الجمهور والإعلانات، فيما تُحاط هذه الأعمال بعدد محدود من البرامج الحوارية والترفيهية.
ومن أبرز الأعمال – التي تتحول فعليًا إلى “برامج يومية” على مدار الشهر – ما يلي:
على MBC مصر:«وننسى اللي كان» لياسمين عبدالعزيز وكريم فهمي، دراما اجتماعية رومانسية تتناول علاقات الزوجية والخيبة والثأر العاطفي.
«المداح 6 – أسطورة النهاية» لحمادة هلال، الذي يختتم سلسلة ذات طابع ديني/روحي تشويقي حول عالم الجن والروحانيات.
«الست موناليزا» لمي عمر، عمل اجتماعي نسائي يسلط الضوء على صراع امرأة تصعد من بيئة متواضعة إلى عالم الشهرة والمال.
«المتر سمير» بطولة كريم محمود عبدالعزيز، في قالب كوميدي درامي حول محامٍ شاب يتورط في قضايا أكبر من قدرته.
على ON:«فن الحرب» ليوسف الشريف، عمل تشويقي يدور حول حروب الجيل الجديد، والتلاعب بالوعي والتكنولوجيا والأمن القومي.
«مين ما يحبش مودي / كلهم بيحبوا مودي» لياسر جلال، كوميديا رومانسية عن رجل عادي يجد نفسه فجأة في دائرة الضوء.
«رأس الأفعى» لأمير كرارة، دراما وطنية تشويقية عن شبكة تجسس وإرهاب تواجهها الأجهزة الأمنية.
على DMC:«اتنين غيرنا» لآسر ياسين ودينا الشربيني، دراما اجتماعية رومانسية عن زواج على حافة الانهيار وفرصة ثانية للحب.
«النص التاني» بطولة أحمد أمين وأسماء أبو اليزيد، عمل اجتماعي تراجيدي يتناول أزمة منتصف العمر والعلاقات الأسرية.
«أب ولكن» لمحمد فراج، دراما إنسانية عن أبوة غير متوقعة تغير مسار حياة البطل.
على الحياة والنهار وCBC:«درش» لمصطفى شعبان، دراما شعبية عن تاجر في حارة شعبية وصراعه مع عالم الجريمة والفساد.
«أولاد الراعي» على الحياة، عمل صعيدي اجتماعي عن سلطة العائلة والنفوذ والدم.
«قطر صغنطوط» و«السرايا الصفراء» و«المصيدة» على النهار، بأجواء تشويقية وشعبية وتقنية (هاكرز).
«بيبو» و«توابع» و«حد أقصى» و«عاليا» على CBC، بين الكوميديا الشبابية والدراما الاجتماعية الثقيلة.
هذه المسلسلات، بحكم عرضها اليومي وارتباط الجمهور بها، تقوم فعليًا بدور “البرامج الأساسية” للتلفزيون المصري في رمضان، وتُبنى حولها فواصل وبرامج قصيرة وإعلانات.
البرامج الترفيهية والدينية: حضور أقل لكن مؤثر
رغم هيمنة الدراما، فإن بعض البرامج تحجز لنفسها مساحة ثابتة على الشاشات المصرية، سواء عبر القنوات الخاصة أو من خلال شراء حقوق برامج عربية عابرة للفضائيات مثل برنامج رامز جلال.
من بين أبرز ما ينتظره المشاهد المصري:
برنامج رامز جلال 2026: حلقة جديدة من سلسلة المقالب، يتردد أنها ستُعرض عبر MBC مصر، مع استمرار استقطابها لنسب مشاهدة عالية رغم الجدل الأخلاقي المتكرر حول أسلوب العنف النفسي والإهانة.
برامج دينية وحديث روحاني قصير على معظم القنوات (الحياة، CBC، DMC)، تخرج غالبًا في شكل فقرات “خواطر” أو “دروس” قبل المغرب أو بعد الفجر، لكنها لم تُعلن كلها حتى الآن بشكل تفصيلي، مقارنة بالمسلسلات التي حسمت خريطتها مبكرًا.
اللافت أن كثيرًا من القنوات بات يفضّل دمج العناصر الترفيهية والدينية داخل فقرات برامج “توك شو خفيفة” تُعرض في السهرة، بدلًا من برامج منفصلة ضخمة كما كان الحال قبل سنوات، في محاولة لتقليل التكلفة ومجاراة تغير عادات المشاهدة لصالح المنصات الرقمية.
ماسبيرو والنوستالجيا: “ماسبيرو زمان” نجم خريطة التلفزيون الحكوميالتلفزيون المصري الرسمي (ماسبيرو) يحاول استعادة جزء من بريقه في رمضان 2026، لكن عبر ورقة مختلفة تتمثل في قناة «ماسبيرو زمان» التي تراهن على الحنين إلى زمن الفن الجميل وبرامج وأعمال تراثية.
الخريطة الرمضانية لـ«ماسبيرو زمان» تتضمن:
مسلسلات دينية وتاريخية قديمة مثل «الفتح المبين عقبة بن نافع»، و«رابعة تعود»، و«الصلصال – المبشرون بالجنة».
برامج كلاسيكية مثل «اللي فات سات»، و«حوار صريح جدًا»، و«كلام من دهب»، التي تعود في مواعيد ثابتة مساءً.
فوازير تراثية مثل «نيللي – الدنيا لعبة»، و«العيال اتجننت»، و«حلم ولا علم»، إلى جانب «بوجي وطمطم» و«ألف ليلة وليلة – علي بابا والأربعين حرامي».
بهذه الخريطة، تتحول «ماسبيرو زمان» إلى “برنامج طويل” يعيد تشكيل ذاكرة جيل كامل، ويقدم بديلًا هادئًا لمن يملّ من زحام الدراما الحديثة والإعلانات المكثفة.
المنصات الرقمية: WATCH IT وShahid شريكان في السباقالمنصات الرقمية المصرية والعربية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من المشهد، إذ تعرض عددًا من المسلسلات حصريًا أو بشكل متزامن مع القنوات الأرضية والفضائية، ما يحوّل متابعة المسلسلات إلى “برامج حسب الطلب”.
منصتا WATCH IT وShahid تستحوذان على نصيب معتبر من أعمال رمضان المصرية، مثل «فن الحرب»، «وننسى اللي كان»، «المتر سمير»، «النص التاني»، و«السوق الحرة»، مع خيارات مشاهدة دون فواصل إعلانية أو مع فواصل أقل.
هذا الواقع يعيد تشكيل فكرة “برنامج رمضان اليومي”، إذ لم يعد مرتبطًا بموعد بث على شاشة واحدة، بل بقدرة المشاهد على ترتيب وقته على المنصة.ملامح موسم رمضان 2026 على التلفزيون المصريمن خلال الخريطة الحالية، يمكن رصد عدد من السمات العامة لمشهد التلفزيون المصري في رمضان 2026:
هيمنة الدراما على حساب البرامج: المسلسلات تتصدر الواجهة، بينما تراجعت البرامج الكبيرة إلى هوامش أو صيغ مختصرة، باستثناء برنامج رامز جلال وبعض الفقرات الدينية.عودة النجوم بأعمال قوية: يوسف الشريف، ياسمين عبدالعزيز، مصطفى شعبان، نيللي كريم، وغيرهم، ما يرفع سقف المنافسة ويضاعف الرهان الإعلاني.
صراع المنصة والشاشة: المشاهد بات يوزع وقته بين التلفزيون التقليدي ومنصات البث، ما يدفع القنوات إلى إعادة التفكير في شكل “البرنامج اليومي” وجدولة الإعادات.
ورقة النوستالجيا في يد ماسبيرو: نجاح «ماسبيرو زمان» في جذب الجمهور عبر الأعمال القديمة يفتح نقاشًا حول غياب البرامج الجديدة المبتكرة على التلفزيون الحكومي.
في النهاية يبقى سؤال مطروحًا: هل تنجح هذه الخريطة المزدحمة بالمسلسلات وقليلة البرامج النوعية في تلبية احتياجات جمهور يبحث عن الترفيه وفي الوقت نفسه عن محتوى معرفي وروحاني أعمق؟










