الجولة الثانية في جنيف اختبار حاسم بين الدبلوماسية والتصعيد العسكري
جنيف – المنشر الإخبارى
العالم يترقب
بينما تتجه الأنظار إلى جنيف السويسرية، تستعد الجولة الثانية من المفاوضات النووية الأمريكية الإيرانية غير المباشرة لتكون مرحلة فاصلة في ملف البرنامج النووي الإيراني والملف الصاروخي. وتُعد هذه الجولة الأخيرة قبل اتخاذ قرارات قد تغيّر ميزان القوى في الشرق الأوسط، ما يجعلها محط اهتمام دولي واسع، ليس فقط من الناحية الدبلوماسية، بل أيضًا من منظور التحركات العسكرية المحتملة.
ويترأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، بينما يقود الوفد الأمريكي ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للشرق الأوسط، وجاريد كوشنر مستشار الرئيس ترامب وصهره، بوساطة عمانية تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
الرهان على الجولة الثانية: دبلوماسية أم حرب؟
يرى محللون سياسيون أن الجولة الثانية من المفاوضات تمثل اختبارًا حقيقيًا لجدية الطرفين. فقد انتهت الجولة الأولى في مسقط بتحديد إطار النقاش، لكنها لم تحقق اختراقًا ملموسًا، خصوصًا فيما يتعلق بالبرنامج الصاروخي الإيراني.
وأكد المحلل السياسي جهاد نويّر أن الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة الضغط العسكري حتى مع استمرار المسار الدبلوماسي، مع الإشارة إلى أن حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” لا تزال في بحر العرب، واستعداد إرسال “جورج بوش” إلى المنطقة قائم.
وأضاف نويّر أن فشل الجولة الثانية سيدفع واشنطن إلى خيارات عسكرية سريعة وحاسمة، تشمل:
• ضرب منشآت نووية وصاروخية.
• تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة مع إسرائيل.
• استهداف شخصيات بارزة داخل النظام الإيراني.
إيران: تنازلات محدودة وبرنامج صاروخي غير قابل للتفاوض
أكد نويّر أن إيران قد تقدم بعض التنازلات في برنامجها النووي، لكنها لن تتنازل عن برنامجها الصاروخي أو نفوذها الإقليمي، معتبرة هذا البرنامج ركيزة أساسية للدفاع عن مصالحها الإقليمية.
وأشار إلى أن الضغط الإسرائيلي على واشنطن لإدراج الملف الصاروخي ضمن المفاوضات يزيد من صعوبة التوصل إلى اتفاق. وقد أصبح الملف الصاروخي بالنسبة لإسرائيل بنفس أهمية البرنامج النووي، خاصة بعد الحرب الأخيرة في حزيران/يونيو 2025، مما يجعل أي اتفاق مشروطًا بمناقشة هذا الملف بشكل كامل.
التحركات العسكرية الأمريكية: ما وراء الردع
على الأرض، كثفت الولايات المتحدة طلعاتها الاستطلاعية قرب السواحل الإيرانية الجنوبية، مستخدمة طائرات P-8A Poseidon وطائرات دون طيار MQ-4C Triton في مهام مراقبة مكثفة فوق مضيق هرمز وخليج عمان.
ويؤكد محللون أن هذه التحركات ليست مجرد رسائل ردع، بل استعدادات فعلية لأي تصعيد محتمل، سواء كان محدودًا أو واسع النطاق، خاصة في حال فشل المفاوضات الدبلوماسية.
ديناميكيات الجولة الثانية
وفق المحلل السياسي نعمان أبو ردن، فإن الجولة الثانية تمثل فرصة حقيقية لاختبار مرونة الطرفين. وقال إن التوصل إلى اتفاق يعتمد على قدرة الجانب الأمريكي على إظهار مرونة تجاه البرنامج النووي الإيراني وملف الصواريخ الباليستية، بينما يظل التمسك الإيراني بالبرنامج الصاروخي عقبة كبيرة أمام أي تقدم ملموس.
وأشار أبو ردن إلى أن الجولة الثانية ليست مجرد مفاوضات، بل لحظة فاصلة قد تحدد مصير الشرق الأوسط في الأشهر المقبلة، سواء عبر تسوية دبلوماسية أو فتح الباب أمام تصعيد عسكري سريع وخطير.
السياق الإقليمي والدولي
تأتي هذه الجولة في وقت تتصاعد فيه التوترات بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وسط مخاوف من سباق تسلح نووي وصاروخي إقليمي. وتشير المعطيات إلى أن الفشل في التوصل لاتفاق قد يؤدي إلى عمليات عسكرية محدودة أو موسعة تعيد رسم الخريطة الاستراتيجية للشرق الأوسط.
ويضاف إلى ذلك أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب، حيث أن أي تصعيد في المنطقة لن يقتصر على إيران فقط، بل قد يطال دولًا مجاورة ويؤثر على أسواق النفط والاقتصاد العالمي.
السيناريوهات المحتملة
1. نجاح الجولة الثانية: يؤدي إلى اتفاق مؤقت يخفف التوتر، يسمح باستمرار الحوار، ويؤجل أي خيار عسكري.
2. فشل الجولة الثانية: يفتح الباب أمام تصعيد عسكري سريع، قد يشمل ضربات محددة على منشآت إيرانية حساسة أو عمليات مشتركة مع إسرائيل.
3. حل وسط محدود: قد يتم التوصل إلى اتفاق جزئي حول البرنامج النووي، مع الإبقاء على البرنامج الصاروخي تحت التهديد الدائم، ما يترك المنطقة في حالة توتر دائم وغير مستقر.
لحظة فاصلة للشرق الأوسط
جولة جنيف الثانية ليست مجرد مفاوضات نووية، بل اختبار حقيقي لقدرة الدبلوماسية على منع الحرب. وبينما يمسك الرئيس الأمريكي ترامب بـ”الزر الأحمر”، فإن كل خطوة وخطأ قد تكون حاسمة، ما يجعل المنطقة على صفيح ساخن، ويمثل تحديًا عالميًا للسياسة الدولية والأمن الإقليمي على حد سواء.










