المحكمة تقضي ببراءة “الفار” وإعدام أول متهم في جريمة اغتيال ضابط الحرس الساحلي عبد الرحمن ميلاد
طرابلس _ المنشر الإخبارى
البراءة والإدانة: تفاصيل حكم محكمة استئناف طرابلس
أصدرت المحكمة الجنائية الخامسة في طرابلس حكمها في قضية اغتيال عبد الرحمن ميلاد، المعروف باسم “بيدجا”، الضابط في الحرس الساحلي الليبي، الذي اغتيل أمام الأكاديمية البحرية في جنزور غرب العاصمة في 1 سبتمبر 2024.
وقضت المحكمة ببراءة محمد بهرون المعروف بـ”الفار” من التهم الموجهة إليه بالضلوع في الاغتيال، بينما حُكم بالإعدام على أول متهم في القضية بتهمة القتل العمد، دون الكشف عن اسمه.
تأتي هذه الأحكام وسط حساسيات عالية، نظرًا لطبيعة الضحية وعلاقاته بالميليشيات، والأجهزة الأمنية، والعشائر المحلية، إضافة إلى خلفية “بيدجا” المثيرة للجدل.
ضابط مثير للجدل: سجل “بيدجا” ومساره بين السجون والقوائم الدولية
كان “بيدجا” قد أدرج عام 2018 في قائمة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي بسبب الاشتباه في تورطه بتهريب المهاجرين والوقود. اعتُقل عام 2020، وأُفرج عنه في 2021، ليعود إلى زاوية وسط استقبال شعبي محلي ومحاولات لإعادة تأهيل صورته.
وكان من أبرز المنافذ الأمنية التي ترأسها “الفار” هي وكالة مكافحة التهديدات الأمنية في زاوية، وقد سلم نفسه طوعًا للنيابة العامة بعد أيام من الاغتيال، وهو ما ساهم في احتواء تصعيد محتمل بين الأطراف المتنازعة.
التوترات المحلية بعد الحكم
رغم البراءة، يُحذر مراقبون من تجدد التوترات في زاوية، خاصة مع ردود فعل الشخصيات المقربة من الضحية. فقد وصف محمد كاشلاف المعروف بـ”القصب” الحكم بأنه يحوّل القانون إلى “شريك في الدم”، مهددًا بإشعال النزاعات المحلية مجددًا.
وكان اغتيال “بيدجا” قد أدى سابقًا إلى احتجاجات مسلحة ومحاولات من بعض المشتبه بهم للهروب من البلاد، فيما ساهمت تسليم “الفار” للسلطات القضائية في تجنب صدام مباشر بين الميليشيات.
أبعاد الحكم: ما بين القانون والواقع الأمني
حكم المحكمة اليوم يعكس توازنًا هشًا بين العدالة والتوازنات المحلية، خاصة في مدينة زاوية التي شهدت تاريخيًا صراعات بين مجموعات مسلحة ومصالح متعلقة بالسيطرة على طرق الهجرة غير الشرعية وتهريب الوقود.
ويمثل هذا الحكم اختبارًا جديدًا للسلطات القضائية الليبية في التعامل مع الملفات الأمنية المعقدة، التي تشمل تداخل مصالح الدولة، العشائر، والميليشيات المسلحة، في بيئة ما تزال تشهد فوضى شبه مستمرة.
مستقبل الاستقرار في ظل أزمات قانونية وأمنية
يضع الحكم القضائي الحالي المدينة والمناطق المحيطة على صفيح ساخن، وسط مخاوف من تصاعد النزاعات المحلية والعشائرية. ويظل السؤال مطروحًا حول قدرة القضاء الليبي على فرض هيبة القانون وضمان عدم العودة إلى العنف، خاصة في ملفات تتعلق بميليشيات قوية وأطراف لها علاقات دولية وقوائم عقوبات سابقة.













