نيروبي – شدد محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع وحكومة “تأسيس”، على أهمية صياغة خطاب إعلامي مهني بعيد عن الانقسامات الجهوية، يقدم توصيفًا دقيقًا لأسباب النزاع في السودان. جاء ذلك خلال مؤتمر إعلامي نظمته حكومة “تأسيس” في العاصمة الكينية نيروبي يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، بمشاركة عشرات الصحفيين والإعلاميين السودانيين والدوليين.
أكد دقلو في كلمته الافتتاحية أن “ضبط الرسائل الإعلامية يسهم في تعزيز الوعي العام ودعم جهود الاستقرار”، مشددًا على ضرورة تجنب الخطابات الاستفزازية التي تغذي الفتنة. حضر المؤتمر ممثلون عن تحالف “تأسيس”، الذي يسيطر على مناطق واسعة في السودان، وسط ترقب لتأثير الفعالية على الرأي العام السوداني.
المؤتمر وأهدافه الرئيسية
نظمت الفعالية ضمن سلسلة أنشطة لتطوير أدوات الاتصال وتوحيد الخطاب الرسمي، في ظل النزاع المستمر بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني منذ أبريل 2023، الذي أودى بحياة عشرات الآلاف وشرد ملايين.
ركزت الورشات على:رفع كفاءة المؤسسات الإعلامية: آليات تحسين الإنتاج وتدريب الكوادر.تحديد أولويات المرحلة: دعم الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، ومعالجة الأخطاء السابقة في تغطية النزاع.دور الإعلام في الاستقرار: الالتزام بالمعايير المهنية والمسؤولية الوطنية في نقل المعلومات.قال أحد المشاركين، الصحفي السوداني أحمد الطيب: “المؤتمر خطوة نحو إعلام يبني لا يهدم، خاصة مع الحملات المضللة على وسائل التواصل”.
أسباب النزاع من منظور “تأسيس”أبرز دقلو أن النزاع ناتج عن “فساد نظام البشير ومحاولات الجيش السيطرة على السلطة”، داعيًا إلى خطاب يركز على الحقائق بعيدًا عن الجهوية.
أشار إلى أن الدعم السريع يمثل “قوة وطنية تحمي المدنيين”، معتمدًا على شهادات من مناطق السيطرة مثل الخرطوم والجزيرة.اعتبر منظمو المؤتمر الإعلام “أداة رئيسية لدعم برامج الحكومة”، مثل توزيع المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار.
ودعا المشاركون إلى منصة إعلامية موحدة تشرف عليها حكومة “تأسيس” لمواجهة الدعاية المعادية.
التحديات الإنسانية والسياسية في السودانيأتي المؤتمر وسط أزمة إنسانية حادة: 10 ملايين نازح داخليًا، و25 مليون يواجهون الجوع وفق الأمم المتحدة.
تسيطر “تأسيس” على 60% من الأراضي، بما في ذلك حقول النفط في الجنوب، مما يمنحها نفوذًا اقتصاديًا.
ومع ذلك، يتهم الخصوم قوات الدعم بانتهاكات حقوقية، ما يجعل توحيد الخطاب الإعلامي ضروريًا لكسب الدعم الدولي.
وقال الدبلوماسي الكيني جوناثان موي: “نيروبي مرحبة بمثل هذه الجهود، لأن السلام في السودان يعني استقرارًا إقليميًا”.
دعا المؤتمر إلى حوار وطني شامل، مع دعوات للتدخل الدولي.آفاق المرحلة المقبلةتنتهي الفعالية غدًا بإعلان توصيات تشمل إنشاء أكاديمية إعلامية في بورتسودان، وشراكات مع قنوات عربية.
ويُتوقع أن يعزز ذلك صورة “تأسيس” دوليًا، خاصة مع اقتراب محادثات جديدة في جدة برعاية سعودية-أمريكية.
يمثل مؤتمر نيروبي محاولة لتحويل الإعلام من أداة صراع إلى جسر للسلام، في وقت يحتاج فيه السودان إلى خطاب موحد يعيد بناء الثقة.











