أنقرة – المنشر الاخباري| الأربعاء، 18 فبراير 2026 في خطوة وصفت بأنها “العبور نحو السلام الدائم”، تصوت لجنة “التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية” في البرلمان التركي، اليوم الأربعاء، على اعتماد مسودة تقرير تاريخي مؤلف من 60 صفحة، يهدف إلى وضع إطار قانوني وتنفيذي لنزع سلاح حزب العمال الكردستاني (PKK) بشكل كامل ونهائي.
تحول تشريعي بعد استحقاقات ميدانية
يأتي هذا التحرك البرلماني كتتويج لمسار متسارع بدأ منذ فبراير 2025، حين دعا زعيم الحزب المسجون عبد الله أوجلان إلى حل التنظيم، وما تبعه من خطوات رمزية وميدانية شملت حرق الأسلحة والانسحاب نحو شمال العراق. واليوم، تنتقل العملية من “التفاهمات الأمنية” إلى “الساحة التشريعية” لضمان استدامة السلام.
أبرز بنود مسودة التقرير:
تتضمن المسودة التي وزعت على الصحفيين في أنقرة إطارا “مشروطا” يربط بين الإصلاح والقانون:
قانون انتقالي وهو مقترح لتشريع خاص يسهل عودة مقاتلي حزب العمال الكردستاني من الخارج، مع وضع آليات لمراقبة التنفيذ تحت إشراف السلطة التنفيذية.
وحث السلطات القضائية على مراجعة التشريعات للامتثال لأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية.
وطرح آليات لإعادة دمج الأعضاء السابقين بحزب العمال الكردستاني في المجتمع، مع إمكانية إطلاق سراح آلاف السجناء وفق معايير محددة، مع التأكيد على تجنب “العفو العام الشامل” أو إعطاء انطباع بالإفلات من العقاب.
وتحقيق رؤية “تركيا خالية من الإرهاب” عبر تعزيز الديمقراطية دون المساس بالثوابت الدستورية الجذرية في هذه المرحلة.
التوازنات السياسية وردود الفعل
يحظى التقرير بدعم قوي من تحالف الجمهور الحاكم (العدالة والتنمية والحركة القومية)، حيث يرى دولت بهتشلي أن هذه الخطوة هي الركن الأساسي لرؤية تركيا المستقبلية.
في المقابل تبدي بعض الأحزاب التركية تحفظات حذرة، خشية أن تظهر الإصلاحات كـ “تنازلات”، وتطالب بضمانات أمنية صارمة.
ويضغط حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM) باتجاه “الاندماج الديمقراطي” الكامل، مطالبا بتوسيع الحقوق الثقافية والسياسية لضمان نجاح العملية.
التحديات وسقف التوقعات
رغم التفاؤل، لا تزال “الثقة” هي العقبة الأكبر؛ حيث تشترط أنقرة نزع السلاح الكامل كشرط مسبق لأي إصلاح، بينما تطالب الأوساط الكردية بضمانات قانونية ملموسة.
إذا تم اعتماد التقرير اليوم -وهو المتوقع- فإنه سيفتح الباب لمناقشة مشاريع قوانين تفصيلية في الأشهر المقبلة، مما قد يضع نهاية نهائية لصراع أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص منذ عام 1984، ويغير وجه التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة، لا سيما في شمال العراق وسوريا.










