تل أبيب، المنشر الاخباري | الأربعاء، 18 فبراير 2026، رسم العقيد المتقاعد ديفيد حخام، مستشار وزير الدفاع الإسرائيلي السابق والخبير في الشؤون العربية، صورة معقدة لواقع ومستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية، واصفا السلام بين الطرفين بأنه “إنجاز استراتيجي كبير لكنه منقوص وبارد”.
سلام عسكري وتصحر شعبي
في تقرير نشرته منصة “ماكور راشون” العبرية، أكد حخام أن المصريين “بعيدون كل البعد عن محبة إسرائيل”، مشيرا إلى أن أحداث السابع من أكتوبر لم تثر تعاطفا في الشارع المصري، بل نظر إليها من زاوية تداعياتها السلبية على الاستقرار الإقليمي فحسب.
ووصف حخام السلام القائم بأنه “سلام أعرج”، موضحا أنه يرتكز بشكل شبه كلي على التنسيق الأمني والعسكري، في حين يغيب التطبيع السياسي والاقتصادي والشعبي تماما، باستثناء اتفاقيات الغاز التي تمت برعاية أمريكية وعلى مستوى حكومي صرف.
سيناء والنشاط العسكري: “قلق تحت السطح”
لفت الخبير الإسرائيلي الانتباه إلى ضرورة اليقظة الدائمة تجاه التحركات المصرية في سيناء، مشيرا إلى “نقاط رصد” تثير اهتمام الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ومنها تمديد مدارج المطارات وشق أنفاق وطرق استراتيجية تحت قناة السويس، وانتشار غير معتاد للدبابات في مناطق معينة.
وأوضح حخام أن هذه الملفات تبحث عادة عبر “قنوات سرية” بعيدا عن صخب الإعلام للحفاظ على هدوء الجبهة الجنوبية التي اعتبرها “مكسبا استراتيجيا خفف العبء العسكري عن إسرائيل لعقود”.
القضية الفلسطينية: غزة “مشكلة إسرائيلية”
وحول ملف غزة، أكد حخام أن القيادة المصرية ترى القضية الفلسطينية “مسؤولية إسرائيلية” وترفض تصفيتها على حساب أمنها القومي. وأشار إلى أن الرئيس السيسي يرفض قطاعيا أي محاولات لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، خشية تحولهم إلى رافد للجماعات المتشددة أو تنظيم الإخوان المسلمين.
ونقل حخام الموقف المصري الحازم تجاه طروحات التهجير، مذكرا برد السيسي الشهير: “إذا كنتم لا تريدونهم في غزة، فليذهبوا إلى النقب، وليس إلى مصر”.
جمود سياسي وتنويع للولاءات
كشف التقرير عن عمق الجمود السياسي بين القيادتين، حيث لم يتحدث السيسي ونتنياهو منذ سنوات، وتفاقم التوتر بسبب تداعيات الحرب الأخيرة في غزة.
كما أشار حخام إلى أن القاهرة تحاول “تنويع ولاءاتها” الدولية عبر التعاون مع روسيا (كما في مفاعل الضبعة النووي) لتقليل الاعتماد الكلي على واشنطن، رغم أن المساعدات الأمريكية السنوية (1.5 مليار دولار) تظل “رافعة ضغط” حيوية لضمان استمرار الالتزام باتفاقية السلام.











