الأمن قبل الإقلاع: كواليس قرار وقف رحلات مصر للطيران إلى السودان بلا موعد للعودة
توقّف رحلات «مصر للطيران» إلى السودان جاء في الأساس كاستجابة مباشرة لتدهور الأوضاع الأمنية وإغلاق أو اضطراب العمل في المطارات السودانية، خاصة مطار الخرطوم ثم بورتسودان، فيما تظل عودة الرحلات مرتبطة بتحسن الوضع الميداني وضمان سلامة الركاب والطواقم، دون موعد نهائي معلن حتى الآن.
لماذا توقفت رحلات مصر للطيران إلى السودان؟
أعلنت «مصر للطيران» في أبريل 2023 وقف رحلاتها من وإلى مطار الخرطوم بعد تلقيها معلومات عن اضطرابات حادة في الأوضاع الأمنية، بالتزامن مع اندلاع الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في العاصمة.
الشركة أوضحت في بيان رسمي آنذاك أن القرار مؤقت ولمدة 72 ساعة قابلة للتجديد، لكنه امتد عمليًا مع استمرار المواجهات العسكرية وتضرر البنية التحتية للمطار، ما جعل تشغيل الرحلات غير آمن.
مع اتساع رقعة الصراع وتحول الخرطوم إلى ساحة قتال، استمر تعليق الرحلات لعدم توافر الحد الأدنى من معايير السلامة الجوية، سواء على مستوى تشغيل المدرجات أو ضمان تأمين الطائرات والركاب.
وفي مايو 2025، أعلنت الشركة مجددًا إلغاء رحلة متجهة إلى بورتسودان (رحلة MS865) بسبب اضطرابات أمنية واستهدافات للبنية التحتية في المدينة الساحلية التي تحولت إلى مركز للسلطة المعترف بها دوليًا، ما أكد أن المخاطر لم تعد مقتصرة على الخرطوم وحدها.
تأثير الأوضاع الميدانية في السودان على قرارات الطيرانالاشتباكات المستمرة، واستهداف مواقع حيوية ومقار عسكرية ومناطق قرب مطارات، فرضت واقعًا من عدم اليقين الأمني جعل شركات طيران عديدة، وليس «مصر للطيران» وحدها، تعيد تقييم عملياتها إلى السودان.
تحذيرات دولية متعددة من خطورة الأجواء السودانية وتداخل مسارات الطيران مع مناطق نزاع، دفعت شركات إلى إغلاق أو تغيير مساراتها الجوية، مع اعتماد السودان في كثير من الفترات على رحلات إجلاء أو رحلات خاصة بدل الرحلات التجارية المنتظمة.
ورغم أن بعض الفترات شهدت محاولات لاستعادة الحد الأدنى من الحركة الجوية عبر مطارات بديلة، فإن هشاشة الوضع الأمني، وتهديد المطارات أو محيطها، جعلت قرار العودة الكاملة للرحلات المنتظمة شديد الحساسية بالنسبة لشركات الطيران.
كما أن الظروف الإنسانية الصعبة وتضرر البنية التحتية المدنية، بما فيها الاتصالات والخدمات الأرضية للمطارات، جعلت تشغيل رحلات منتظمة في ظل هذه البيئة مخاطرة كبيرة من وجهة نظر الشركات وشركات التأمين.
متى تعود رحلات مصر للطيران إلى السودان؟
حتى الآن، لا يوجد موعد رسمي محدد لعودة الرحلات المنتظمة بين القاهرة والمطارات السودانية، إذ تربط «مصر للطيران» استئناف التشغيل باستقرار الأوضاع الأمنية وعودة المطارات للعمل بكامل طاقتها وفق معايير السلامة الدولية.
بيانات الشركة في أكثر من مناسبة أكدت أن تعليق الرحلات «لحين إشعار آخر» وأن استئنافها سيتم فور تحسن الأوضاع، مع مطالبة المسافرين بمتابعة التحديثات عبر مركز خدمة العملاء والموقع الرسمي للشركة.
رغم ذلك، تظهر بعض المؤشرات الإيجابية المحدودة؛ إذ تتحدث تقارير عن تحسن نسبي في عمل مطار بورتسودان، وهبوط وإقلاع رحلات لشركات أخرى و«سودانير» عقب فترات من التوقف، ما قد يفتح الباب تدريجيًا أمام عودة جزئية لرحلات دولية حين تسمح الظروف
مواقع حجز الرحلات الدولية تُظهر وجود جداول افتراضية أو مرنة لرحلات من القاهرة إلى السودان في 2026، لكن هذه الجداول تعتمد على تحديثات مستمرة وقد تُلغى أو تُعدّل وفق الوضع الميداني، ما يعني أن الأمر لا يزال في إطار الاحتمال لا الالتزام.
ماذا يعني ذلك للمسافرين؟
نصائح عملية«مصر للطيران» دعت عملاءها منذ البداية إلى مراجعة حجوزاتهم من وإلى السودان عبر مركز الاتصال (1717 داخل مصر أو الأرقام الدولية المعلنة) أو من خلال الموقع الرسمي أو مكاتب البيع والوكلاء السياحيين، لتحديث مواعيد السفر أو استرداد التذاكر أو تعديلها.
الخبراء ينصحون أي مسافر يخطط للذهاب إلى السودان بمتابعة بيانات وزارة الخارجية المصرية وبيانات «مصر للطيران» أولًا بأول، مع التأكد من وضع المطار المقصود، وهل يعمل برحلات منتظمة أم في إطار استثنائي محدود.
في حال استمرار تعليق الرحلات المنتظمة، يلجأ بعض المسافرين إلى حلول بديلة مثل السفر إلى دول مجاورة ثم دخول السودان برًا أو جوًا عبر رحلات داخلية أو إنسانية، لكن هذه الخيارات تظل عالية المخاطر وتتطلب متابعة دقيقة للوضع الأمني وتعليمات السلطات.
عودة رحلات «مصر للطيران» بشكل طبيعي إلى الخرطوم أو بورتسودان ستظل مرهونة بوقف إطلاق النار بشكل مستدام، وإعادة تأهيل المطارات، ورفع التحذيرات الدولية عن المجال الجوي السوداني، وهي عوامل يحتاج تحققها إلى تسوية سياسية وأمنية أوسع داخل السودان نفسه.










