شهدت الحلقة الأولى من المسلسل المصري «كان ياما كان» انطلاقة إنسانية هادئة شكلاً، صادمة مضمونًا، حيث وضعت المشاهد منذ الدقائق الأولى أمام زواج ينهشه الملل وصراع أب يحتضن ابنته بقوة بينما تتسلل فكرة الطلاق إلى قلب البيت في ليلة من المفترض أن تكون الأكثر سعادة في العام.
بداية مختلفة: هروب في يوم عيد الميلاد
تفتتح الحلقة الأولى على «داليا» التي تجسدها يسرا اللوزي، وهي تستيقظ مبكرًا يوم عيد ميلادها، لكن بدلًا من الاستعداد لاحتفال عائلي، تهرب من منزل الزوجية دون أن يشعر بها زوجها أو ابنتها.
تستقل داليا أول قطار متجه إلى الإسكندرية، تاركة وراءها بيتًا مرتبكًا وأسئلة معلّقة عن سبب اختفائها المفاجئ، في مشهد يكشف منذ البداية عن حجم الاختناق الداخلي الذي تعيشه رغم الصورة الخارجية المستقرة.
في الإسكندرية، تتيه بين الشوارع والكورنيش، في محاولة لاستعادة نفسها بعيدًا عن دور الزوجة والأم، قبل أن تعود لاحقًا إلى القاهرة، حيث تنتظرها مفاجأة غير متوقعة.
طلب طلاق في قلب الاحتفالعند عودتها، تفاجئ داليا بحفل عيد ميلاد أعدّه لها زوجها «مصطفى» – الذي يجسده ماجد الكدواني – بمشاركة الأسرة بأكملها، في أجواء دافئة يفترض أن تذيب أي شعور بالحزن أو الفتور.
تقف في منتصف الغرفة محاطة بالحب الظاهر، لكن ملامح وجهها ترفض الانسجام مع المشهد؛ الحزن والتيه يسيطران على نظراتها رغم محاولاتها مجاملة الجميع.
حين يطلب منها المقربون أن تطفئ الشموع بعد أن تتمنى أمنية، تفاجئ الجميع بطلب الطلاق من زوجها في لحظة صادمة، تحوّل عيد الميلاد إلى نقطة انهيار درامي تكشف الفراغ العاطفي والملل الذي ينخر زواجًا تبدو أركانه من بعيد «مثالية».
مصطفى بين حب الأب وصدمة الزوج
على الضفة الأخرى تقف شخصية مصطفى، طبيب الأطفال الذي يلعب دوره ماجد الكدواني، ويظهر منذ الحلقة الأولى كأب حنون مرتبط بشدة بابنته «فرح».
تشهد الحلقة مشهدًا إنسانيًا لافتًا حين تطلب فرح الانضمام لفريق كرة القدم في المدرسة، فيدعمها والدها رغم التحفظات المجتمعية، في رسالة مبكرة عن إيمان المسلسل بحرية الفتاة وحقها في الاختيار.
صدمة مصطفى لا تأتي فقط من طلب الطلاق، بل من أن هذا الطلب يقتحم حياته في لحظة كان يظن أنه يُعبر فيها عن حبه لزوجته عبر الاحتفال بها، ما يفتح بابًا واسعًا لسوء التفاهم المتراكم بين الزوجين، والذي تتعامل معه داليا كأمر «لا يمكن إصلاحه».
ابنة في قلب عاصفة الطلاق
تضع الحلقة الأولى «فرح» في قلب الأزمة، فهي الطفلة التي تتحول دون قصد إلى ساحة صراع بين أبوين يتجهان نحو الانفصال، رغم أن علاقتهما بها مليئة بالحب والحرص.
تُلمّح الأحداث إلى أن الخلاف لن يقتصر على إنهاء الزواج، بل سيمتد إلى حق الرؤية وحضانة الطفلة؛ حيث تشير المعالجة إلى احتمال استخدام القانون كسلاح متبادل، لتتحول فرح إلى ضحية مباشرة لحرب باردة بين أم تبحث عن ذاتها وأب متمسك بدوره داخل الأسرة.
هذا الخط الإنساني المرتبط بالأبوة والأمومة يمنح العمل عمقًا إضافيًا، ويتجاوز حكاية ملل زوجي تقليدية إلى تساؤلات أكبر حول ثمن الطلاق في مجتمع يضع الأطفال في واجهة الصراع.
طبيعة العمل وأجواؤه الدرامية
ينتمي «كان ياما كان» إلى فئة الأعمال القصيرة (15 حلقة)، ما يفسر كثافة التفاصيل التي حملتها الحلقة الأولى دون إيقاع لاهث، بل عبر بناء هادئ يهتم بالمشاعر والمواقف الصغيرة التي تكشف ما هو أعمق من الكلام المباشر.
المسلسل من تأليف شيرين دياب، وإخراج كريم العدل، وبطولة ماجد الكدواني، يسرا اللوزي، عارفة عبد الرسول، نهى عابدين، حازم راغب، يوسف عمر، في توليفة تمثيلية تجمع بين حس الكوميديا الخفيف والدراما الاجتماعية الثقيلة في آن واحد.
تؤكد تصريحات صناع العمل أن الهدف ليس تقديم «حكاية طلاق عادية»، بل مناقشة ما يحدث للعلاقات بعد سنوات طويلة من الزواج، وكيف يمكن أن يتحول الروتين وسوء التواصل إلى حائط لا تُجدي أمامه محاولات التجميل أو حفلات عيد الميلاد.
القنوات العارضة وتوقيت العرض
يُعرض «كان ياما كان» ضمن خريطة دراما رمضان 2026 على شاشة dmc بشكل حصري بحسب ما أُعلن، مع توفير الحلقات على المنصات الرقمية بعد العرض التلفزيوني، ما يمنح الجمهور مرونة في المتابعة.
تأتي الرهان على المسلسل باعتباره عملًا اجتماعيًا إنسانيًا «هادئًا يطرق القلب»، كما وصفته بعض المنصات، في مقابل موجة أعمال الأكشن والجريمة، ليقدم نموذجًا مختلفًا يعتمد على الحكايات القريبة من البيوت المصرية.
أفق الحلقات المقبلة وردود الفعل الأولى
الحلقة الأولى ترسم ملامح عمل يضع سؤالًا مركزيًا أمام المشاهد: هل يكفي الحب وحده لإنقاذ الزواج حين يقتل الملل التفاصيل، أم أن بعض العلاقات لا يمكن إنقاذها مهما حاول الطرفان؟
التفاعل الأولي عبر المنصات أبدى اهتمامًا بالمشهد المفصلي الذي تطلب فيه داليا الطلاق وسط الاحتفال، وبالعلاقة الدافئة بين مصطفى وابنته، ما يرجح أن المسلسل سيتحوّل إلى مساحة نقاش واسعة حول فكرة «الطلاق بعد حب طويل» ومسؤولية كل طرف عن الانهيار.










