أديس أبابا – المنشر الاخباري | 20 فبراير 2026 تشهد منطقة شمال إثيوبيا تصعيدا عسكريا هو الأخطر منذ توقيع اتفاق “بريتوريا” للسلام، حيث كشفت تقارير استخباراتية ودبلوماسية عن تحركات ضخمة للقوات الفيدرالية الإثيوبية (ENDF) باتجاه إقليم تيغراي، وسط اتهامات متبادلة بالتوغل والعدوان بين أديس أبابا وجارتها أسمرة.
حصار عسكري وتحركات ميدانية
أكدت مصادر دبلوماسية غربية (لـ وكالة فرانس برس وبلومبرغ) في 19 فبراير 2026، أن القوات الإثيوبية بدأت عملية “تطويق” فعلي لإقليم تيغراي. وشوهدت قوافل عسكرية تضم دبابات ومعدات ثقيلة تتحرك عبر مدينة “بحر دار” (عاصمة أمهرة) نحو الحدود الشمالية.
الصدام المباشر: تقف القوات الفيدرالية حاليا وجها لوجه مع قوات دفاع تيغراي (TDF) على خطوط التماس، بعد اشتباكات دموية جرت في يناير الماضي بمنطقة “تسيلميتي”.
وأصدرت القيادة العليا للجيش الإثيوبي دعوة لقدامى المحاربين لإعادة الانضمام للخدمة، في إشارة إلى التحضير لمواجهة واسعة النطاق.
انقلاب التحالفات: إريتريا من “حليف” إلى “عدو”
شهد المشهد السياسي انقلابا دراماتيكيا؛ فبعد أن كانت إريتريا حليفا لآبي أحمد ضد تيغراي في 2020، تحولت الآن إلى خصم لدود.
وفي 8 فبراير 2026، وجهت إثيوبيا إنذارا رسميا لـ “أسمرة” بسحب قواتها فورا من الأراضي الإثيوبية، متهمة إياها بدعم مجموعات مسلحة (من بينها فصائل في TPLF) لزعزعة استقرار الحكومة الفيدرالية.
ويرى مراقبون أن تهديدات آبي أحمد بالوصول إلى البحر الأحمر (ميناء عصب) هي المحرك الرئيسي لهذا التوتر، حيث تعتبر إريتريا هذه التصريحات “أطماعا توسعية” غير مقبولة.
برميل بارود إقليمي
وصفت “مجموعة الأزمات الدولية” (Crisis Group) في تقريرها الصادر بتاريخ 18 فبراير 2026، الوضع بأنه “برميل بارود”. وحذرت من أن أي شرارة حدودية قد تشعل حربا إقليمية تشمل أطرافا أخرى.
وانشغال الجيش في الشمال أتاح لميليشيات “فانو” الأمهرية التقدم والسيطرة على مدن استراتيجية في إقليم أمهرة.
كما تزايد المخاوف من تدخلات متقاطعة، خاصة مع اتهامات لإثيوبيا بإنشاء قواعد إسناد عسكري لدعم قوات الدعم السريع السودانية، مما يعقد الحسابات الإقليمية.
تحذيرات دولية ومخاوف إنسانية
دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر، حيث طالب مفوض حقوق الإنسان “فولكر تورك” بوقف التصعيد فورا “قبل فوات الأوان”، محذرا من تكرار مآسي الحرب السابقة التي حصدت أرواح أكثر من 600 ألف شخص وتسببت في مجاعة واسعة ونزوح الملايين.
بينما يتبادل آبي أحمد وإريتريا الاتهامات بارتكاب “مجازر” وقحة، تترقب المنطقة بقلق ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، وسط غياب تام لآليات الحوار الفعال وفشل المجتمع الدولي في إلزام الأطراف بتنفيذ كامل بنود اتفاق السلام.













