حشد غير مسبوق يتيح لواشنطن تنفيذ حرب جوية مطوّلة ضد إيران دون تدخل بري أو تحالف دولي واسع
واشنطن – المنشر الإخبارى
الولايات المتحدة تحشد أكبر قوة جوية في الشرق الأوسط منذ 2003، تشمل مدمرات وطائرات شبحية وغواصات، للضغط على إيران وفرض شروط جديدة على برنامجها النووي.
تقوم الولايات المتحدة حالياً بحشد أكبر قوة جوية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، في خطوة غير مسبوقة من حيث الحجم والقدرات، لكنها هذه المرة تأتي من دون قوات برية أو تحالف دولي واسع كما كان الحال في الحروب السابقة.
ووفقاً لمسؤولين أميركيين، فإن القوة النارية المتواجدة تمنح واشنطن القدرة على شن حرب جوية مطوّلة تستمر لأسابيع ضد إيران، بدلاً من الاكتفاء بضربة منفردة أو محدودة.
وتشمل عمليات التحشيد نقل أعداد كبيرة من المقاتلات وطائرات الدعم إلى المنطقة، أبرزها مقاتلات “إف-35” و”إف-22” الشبحية، إضافة إلى “إف-15” و”إف-16”، فضلاً عن طائرات الإنذار المبكر والقيادة والسيطرة، لضمان السيطرة الكاملة على المجال الجوي.
تعزيز التواجد في قواعد الشرق الأوسط
أظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية أن القوات الأميركية عززت انتشارها في قاعدة موفق السلطي بالأردن، بالإضافة إلى مختلف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، حيث تمركز عشرات الطائرات القتالية.
وعلى الصعيد البحري، يشمل الحشد عشرات طائرات التزود بالوقود، وأكثر من خمسين طائرة مقاتلة إضافية، إلى جانب مدمرات وغواصات وسفن دعم لوجستي، ما يجعل التحشيد الأكبر منذ أكثر من عقدين.
مقارنة تاريخية للحشد
نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” مقارنة تاريخية للحشود الجوية، موضحة أن الحشد الحالي، رغم كونه الأكبر منذ الغزو الأميركي للعراق، يختلف عن السابق بعدة نقاط:
• حرب الخليج 1991: شاركت الولايات المتحدة بنحو 1300 طائرة من سلاح الجو ومشاة البحرية، إضافة إلى ست حاملات طائرات في الخليج والبحر الأحمر.
• غزو العراق 2003: تمركزت 863 طائرة ضمن أجنحة جوية كاملة قبل الاجتياح البري، مع تحالف دولي واسع.
• الحشد الحالي: لا يقتصر على عدد الطائرات فحسب، بل يغيب عنه تدخل بري واسع أو تحالف دولي شامل، مع احتمال مشاركة محدودة لسلاح الجو الإسرائيلي فقط.
أهداف الحشد الأميركي
تأتي هذه الخطوة في سياق الضغط على إيران لوقف أنشطتها النووية، ونقل اليورانيوم المخصب خارج البلاد، مع إبقاء ملف برنامجها الصاروخي ودعمها للجماعات المسلحة على طاولة المفاوضات.
لكن طهران أكدت مراراً أنها لن تتفاوض بشأن أي قضايا غير برنامجها النووي، واعتبرت التحركات الأميركية والإسرائيلية “ذرائع للتدخل وتغيير النظام”، مهددة بالرد على أي هجوم حتى لو كان محدوداً، ومطالبة برفع العقوبات الغربية مقابل تقييد برنامجها النووي.
يشير الحشد الأميركي الحالي إلى استراتيجية تعتمد على القوة الجوية والبحرية لتعزيز خيارات الضغط على إيران، مع تقليل الاعتماد على التدخل البري والتحالفات الإقليمية. وتظل المنطقة العربية، خاصة الخليج، تحت مراقبة دقيقة، حيث يمكن لأي تصعيد أن يؤثر مباشرة على استقرار أسواق النفط والأمن البحري في مضيق هرمز.










