إيران تستعد لأول 72 ساعة من مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة: استراتيجيات متعددة المستويات وردع شامل
طهران – المنشر الإخباري
تقرير شامل يوضح الاستراتيجية الإيرانية للرد في أول 72 ساعة من أي هجوم أمريكي، ويحلل السيناريوهات العسكرية والتكتيكية والاقتصادية والسياسية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية، الوكلاء الإقليميين، وتحركات مضيق هرمز.
بغداد – 20 فبراير 2026 المنشر الإخباري
مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة، يبدو أن طهران تعدّ نفسها لسيناريو قد يتطور إلى صراع مسلح مباشر. في ضوء ذلك، كشفت مصادر تحليلية عن استراتيجية متعددة المستويات التي قد تعتمدها إيران في أول 72 ساعة من أي هجوم محتمل على منشآتها العسكرية أو النووية. هذه الاستراتيجية تجمع بين أدوات عسكرية تقليدية، وقدرات غير متماثلة (غير تقليدية)، فضلاً عن تحريك وكلاء إقليميين وهجمات إلكترونية، وصولاً لتهديدات جغرافية واقتصادية استراتيجية مثل مضيق هرمز.
في هذا التقرير المفصّل، نستعرض هذه الخيارات بدقة، ونحلل الخلفيات العسكرية، والقدرات الإيرانية، وتجارب سابقة، والمخاطر الجيوسياسية المحتملة على الأمن الإقليمي والعالمي.
خلفية التوتر وتراجع المناخ الدبلوماسي
على مدى الأسابيع الماضية، ظهرت واضحًا إشارات تؤكد أن طهران تعتبر احتمال توجيه ضربة جوية أمريكية ضربًا واقعيًا، وليس مجرد افتراض بعيد. تشير تلك الإشارات إلى أن الحرب لم تعد مجرد احتمال بعيد، بل فرضية تطغى على الحسابات الاستراتيجية الإيرانية.
من بين هذه الإشارات:
• تعزيز موقع “تلهغان 2” داخل مجمع بارشين العسكري، الذي يعد من المواقع الحساسة للصناعات الدفاعية الإيرانية.
• إغلاق مداخل المجمع تحت الأرض في أصفهان، ما يعني استعدادًا للضغط الدفاعي الكامل ضد أي ضربة ناجمة من الجو.
• التدريبات البحرية المشتركة مع روسيا والصين في مضيق هرمز تحت اسم “Maritime Security Belt 2026”، ما يشير إلى استعداد إقليمي وتأمين تحالفات دفاعية عبر الحزام البحري الاستراتيجي.
هذه التحركات لا تبدو عرضية، بل تأخذ طابعًا واضحًا في التخطيط الدفاعي، وتحمل رسائل سياسية وعسكرية في آن واحد، مفادها أن طهران تحسب لكل الاحتمالات، بما في ذلك المواجهة المباشرة.
هيكل الرد الإيراني: نظرة تكتيكية متعددة المستويات
في ظل هذا التوتر المتصاعد، خُطِط لطريقة الرد بسرعة وفعالية خلال أول 72 ساعة من اندلاع أي صراع. وتستند هذه الخطة إلى أربعة مستويات أساسية:
المستوى الأول – الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة
تشكل الصواريخ الباليستية العمود الفقري للقدرة الهجومية الإيرانية، وهي السلاح الذي يمكن أن يستخدمه النظام لأول ردّ فعل عند التعرض لهجوم جوي.
• تُقدّر التقديرات الغربية أن إيران تمتلك نحو 3000 صاروخ باليستي قبل أي صراع، رغم أن بعض هذه الصواريخ قد فقد بسبب الاستخدام والدمار المحتمل خلال الأشهر الماضية.
• تمتلك الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، تستهدف ليس فقط المواقع العسكرية بل أيضًا نقاطًا حساسة تابعة لأهداف أمريكية أو إسرائيلية في المنطقة.
• تُستخدم إلى جانب الصواريخ طائرات الدرون من طراز “شهيد”، المصممة لاختراق الدفاعات الجوية المعقدة، ومحاولة تشتيت منظومات الدفاع المضادة للصواريخ.
أهداف صاروخية محتملة
في أول عملية تصعيد:
• قواعد عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، مثل قاعدة العديد في قطر، ومنشآت بحرية في البحرين، وقواعد في العراق.
• أهداف إسرائيلية لتحميلها كلفة سياسية عالية.
• استهداف بعض المنشآت ذات البُعد الاستراتيجي للرد على الضربات الأولية.
خبرات سابقة في التصعيد
يستند هذا التخطيط أيضًا إلى تجربة صراع يونيو 2025 المعروف باسم “حرب 12 يومًا”، حينما أطلقت إيران:
• أكثر من 550 صاروخًا باليستيًّا
• أكثر من 1000 طائرة مسيرة
على إسرائيل، وتمكن الدفاع الإسرائيلي من اعتراض غالبية هذه الصواريخ، بينما تُركت نسبة محدودة من الضربات لتهبط على مناطق مدنية ومنشآت، ما تسبب في 28 إلى 32 وفاة، واعتُبرت دلالات رمزية على قدرة إيران على إطلاق ضربات بكثافة، وإن كانت تواجه صعوبة في كسر الدفاعات.
المستوى الثاني – وكلاء إقليميون وساحات غير مباشرة
إيران تعتمد أيضًا على شبكة واسعة من الوكلاء الميدانيين الذين يمكن أن يُستخدموا للضغط على خصومها دون الدخول في صراع مباشر بتكلفة عالية:
أبرز الوكلاء المحتملين
• ميليشيات شيعية في العراق: رغم تراجع قوة بعض التشكيلات، إلا أن لديهم القدرة على تهديد المواقع الأمريكية داخل العراق.
• حركة حزب الله في لبنان: تمتلك شبكة صواريخ وطائرات مسيرة، ويمكنها الضغط على الحدود الشمالية لإسرائيل.
• جماعة أنصار الله (الحوثيون) في اليمن: تمتلك طائرات وصواريخ هجومية قادرة على استهداف إسرائيل، وممرات الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.
أهداف الضغط الإقليمي
استخدام هذه الجماعات لا يرتبط فقط برد مباشر على الضربات الأمريكية، بل لتوزيع الضغط على عدة جبهات، ما يزيد من تكاليف المواجهة على الطرف الآخر، ويخلق حالة من توسيع نطاق الصراع بشكل غير مباشر.
لكن هذه الخطوة ليست خالية من المخاطر:
• قد تؤدي لاندلاع صراع إقليمي أوسع.
• قد يتدخل طرف ثالث يعتمد على تضامن دولي أو إقليمي.
• قد تتوسع دائرة الحرب خارج إطار إيران المباشر.
المستوى الثالث – الحرب الإلكترونية والهجمات السيبرانية
في عالم اليوم، أصبحت الحرب ليست فقط عبر الصواريخ والطائرات، بل أيضًا الحرب الرقمية:
• استهداف الشبكات الكهربائية.
• تعطيل الاتصالات.
• ضرب أنظمة القيادة والسيطرة.
• نشر برمجيات تسبّب ارتباكًا في الأجهزة العسكرية والخدمية.
هذه الهجمات قد لا تُحدث تأثيرًا ملموسًا على الأرض فورًا، لكنها تُربك سلسلة اتخاذ القرار لدى الطرف الآخر، وتزيد من حالة عدم اليقين خلال الساعات الحرجة لأحداث الحرب.
المستوى الرابع – مضيق هرمز: ورقة الضغط الاستراتيجية
يبقى مضيق هرمز من أبرز الأوراق التي يمكن لإيران أن تستخدمها، فهو نقطة استراتيجية حرجة:
• يمر عبره حوالي 20% من النفط العالمي.
• وأكثر من نصف صادرات الغاز الطبيعي المسال للدول الخليجية.
• أي اضطراب في حركة الملاحة سيؤدي إلى صدمة فورية في أسواق الطاقة العالمية.
خيارات الضغط في المضيق
حتى بدون إغلاق كامل:
• زرع ألغام بحرية.
• استهداف ناقلات النفط بالصواريخ أو الطائرات المسيرة.
• استهداف منصات الدعم والخدمات البحرية.
هذه الإجراءات يمكن أن:
• ترفع أسعار النفط بشكل حاد في وقت قصير.
• تضع ضغوطًا كبيرة على اقتصادات الأسواق المتقدمة.
• تؤدي لزيادة التضخم وتراجع النمو العالمي.
لكن هناك أيضًا مخاطر واضحة لإيران نفسها:
• إغلاق المضيق يُعد سلاحًا ذا حدين، إذ تعتمد إيران أيضًا على صادرات الطاقة البحرية.
• قد يدفع المجتمع الدولي لاتخاذ إجراء عسكري واسع لضمان حرية الملاحة.
الأبعاد السياسية والردع الاستراتيجي
تكمن القوة الإيرانية في الجمع بين قدرات متعددة:
• الضربات العسكرية المباشرة.
• الضغط الإقليمي غير المباشر.
• الحرب الإلكترونية.
• الضغط على التجارة العالمية عبر مضيق هرمز.
هذا المزيج يجعل من أي صراع محتمل حدثًا معقدًا متعدد الأبعاد، لا يمكن توقع نتائجه بسهولة، وسيؤدي بالتأكيد إلى تأثيرات سياسية، اقتصادية، وعسكرية على مستوى العالم.
السيناريوهات المحتملة وتداعياتها
إذا ما اندلع صراع مباشر بين الولايات المتحدة وإيران:
أ. تصعيد محدود
قد يقتصر النزاع على ردود صاروخية واستهداف بعض المواقع العسكرية، مع تجنب إشعال حرب شمولية.
ب. توسع الصراع عبر الوكلاء
قد يؤدي استخدام الحوثيين أو حزب الله أو الميليشيات العراقية إلى مد نطاق الحرب ليشمل دولًا أخرى.
ج. رد دولي واسع
إذا تم تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، فمن المرجح أن تتدخل قوات متعددة لتعزيز حرية التجارة، بما قد يؤدي لتصعيد كبير في النزاع.
حسابات الحرب أو الحوار
تظل إيران تُظهِر استعدادًا للاعتماد على قوة الردع المتعددة التي بنتها خلال السنوات الماضية، لكنها في الوقت نفسه تدرك الكلفة الكبيرة لأي تصعيد مباشر مع الولايات المتحدة وحلفائها. لذلك، قد يُستخدم هذا التخطيط كـ أداة ضغط سياسية وعسكرية للمفاوضات، وليس بالضرورة كخيار أول في المواجهة.
يبقى السؤال الأكبر: هل يدفع التوتر الحالي إلى مواجهة مباشرة أم أن القوى الدولية ستتحرك لتخفيف التصعيد؟
البيانات المستقبلية من طهران وواشنطن ستكون مفتاح فهم كيفية تطور هذا الموقف، وما إذا كان الطريق نحو الحرب أو نحو التفاوض.










