واشنطن | 21 فبراير 2026 في خطوة تمهد لعودة الدبلوماسية الأمريكية إلى قلب العاصمة السورية بعد قطيعة استمرت 14 عاما، أبلغت إدارة الرئيس دونالد ترامب الكونجرس بعزمها المضي قدما في خطط إعادة فتح السفارة الأمريكية في دمشق، والتي أغلقت في عام 2012 إبان اندلاع الأزمة السورية.
وفقا للإخطار الرسمي الذي حصلت عليه وكالة “أسوشيتد برس” والموجه إلى اللجان المعنية في الكونجرس بتاريخ 10 فبراير الجاري، تعتزم وزارة الخارجية تنفيذ “نهج تدريجي” لاستئناف العمليات الدبلوماسية، مع الإشارة إلى أن التمويل المخصص لهذه الخطوات سيبدأ تفعيله في غضون 15 يوما (الأسبوع المقبل).
أولوية قصوى لـ “رجل ترامب” في المنطقة
تأتي هذه الخطوة بعد مشاورات مكثفة بدأت عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. وقد وضعت إعادة فتح السفارة كأولوية قصوى على جدول أعمال توم باراك، سفير ترامب لدى تركيا ومبعوثه الخاص إلى سوريا، الذي يقود جهود التقارب مع القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع.
أبرز ملامح السياسة الجديدة تجاه سوريا:
و وصف الرئيس ترامب، في تصريحات للصحفيين يوم الجمعة، الرئيس السوري أحمد الشرع بأنه “يقوم بعمل هائل”، واصفا إياه بأنه “رجل صعب المراس”.
و يسعى توم باراك إلى رفع العقوبات الأمريكية وإعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي والإقليمي.
وكان باراك قد زار دمشق في مايو الماضي وقام برفع العلم الأمريكي فوق مجمع السفارة في خطوة رمزية سبقت الإعلان الرسمي عن العودة.
استراتيجية “النهج التدريجي”
على غرار النموذج الذي اتبعته واشنطن في كاراكاس عقب الإطاحة بنيكولاس مادورو في يناير الماضي، ستعتمد الخارجية الأمريكية خطة مرحلية تشمل إرسال موظفين مؤقتين للعمل من مرافق مؤقتة داخل العاصمة، وتقييم الوضع الأمني واللوجستي قبل العودة الدائمة.
وتعزيز التنسيق الأمني، خاصة بعد إشادة واشنطن بقرار دمشق الانضمام للتحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.
و تظل تفاصيل الجدول الزمني النهائي لعودة الموظفين الدائمين طي الكتمان، حيث رفضت وزارة الخارجية التعليق على التفاصيل اللوجستية السرية الواردة في الإخطار.
تحديات قائمة
رغم هذا التقارب المتسارع، لا تزال هناك قضايا شائكة تنتظر الحل، أبرزها مصير القوات الأمريكية المنسحبة من القواعد الصغيرة في الجنوب الشرقي، والملف المعقد للعلاقة بين الحكومة المركزية في دمشق والأقلية الكردية.
ويمثل هذا التحول الجذري في السياسة الخارجية الأمريكية رهانا كبيرا من إدارة ترامب على استقرار “سوريا الجديدة” وقدرتها على لصد الإرهاب والاندماج مجددا كلاعب إقليمي فاعل.










