واشنطن | دمشق غدفي تصريح يعكس حجم التحول الجذري في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة، وقوفه المباشر خلف صعود الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع إلى سدة الحكم، مشيدا بأدائه في قيادة البلاد خلال المرحلة الانتقالية.
“رجل صارم لمهمة مستحيلة”
وصف ترامب نظيره السوري خلال حديثه للصحفيين بأنه “رجل استثنائي”، وقال: “أحمد الشرع، الذي كنت عمليا سببا في وصوله إلى الرئاسة، يقوم بعمل مذهل. إنه رجل صارم وليس مثاليا، لكن الشخص المثالي لم يكن ليمتلك القدرة على إنجاز هذه المهمة الصعبة”.
وأشار ترامب إلى أن سوريا بدأت تتوحد فعليا وتسير في الاتجاه الصحيح، مثمنا تعامل الشرع “الجيد جدا” مع الملف الكردي الشائك حتى الآن. وتأتي هذه التصريحات بعد سلسلة من المكالمات الهاتفية واللقاءات المباشرة، كان آخرها قمة في البيت الأبيض في نوفمبر 2025.
العودة إلى دمشق: العلم الأمريكي يرفرف مجددا
بالتزامن مع هذه الإشادة الرئاسية، بدأت الإدارة الأمريكية خطوات عملية لإنهاء قطيعة دبلوماسية استمرت 14 عاما.
أبرز ملامح الخطة الدبلوماسية:
و أبلغت الخارجية الأمريكية الكونجرس رسميا في 10 فبراير الجاري ببدء تنفيذ “نهج تدريجي” لإعادة فتح السفارة في دمشق.
و يبدأ الإنفاق على تجهيز المقر الدبلوماسي الأسبوع المقبل، مع إرسال فرق عمل مؤقتة لتقييم الوضع الأمني والبدء في العمل من منشآت أولية.
وجاء هذا التحرك بعد قرار واشنطن الأخير برفع اسم أحمد الشرع من قوائم “الإرهاب العالمي المصنف بشكل خاص”، والبدء في إجراءات رفع العقوبات الاقتصادية.
توم باراك: مهندس التقارب السوري الأمريكي
يقود السفير توم باراك، المبعوث الخاص لترامب وسفيره لدى تركيا، جهود إعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي. وكان باراك قد قام بخطوة رمزية لافتة في مايو الماضي حين زار دمشق ورفع العلم الأمريكي فوق مجمع السفارة المغلق منذ عام 2012، معلنا بدء حقبة جديدة من العلاقات.
التحديات القائمة: الأكراد ومكافحة الإرهاب
رغم التفاؤل في واشنطن، يواجه هذا “الرهان” تحديات ميدانية جسيمة الملف الكردي حيث التوصل إلى صيغة نهائية للعلاقة بين دمشق والإدارة الذاتية في الشمال الشرقي.
وترتيبات انسحاب القوات الأمريكية من القواعد الصغيرة في الجنوب الشرقي، ومكافحة “داعش” عبر تنسيق الجهود بعد انضمام سوريا رسميا للتحالف الدولي لمحاربة التنظيم.
ومثل “سوريا الجديدة” اليوم حجر زاوية في رؤية ترامب الخارجية، حيث يعتمد على “الرجل القوي” في دمشق لتثبيت الاستقرار الإقليمي، في تجربة مشابهة للنهج الذي اتبعته إدارته مؤخرا في فنزويلا.










