تل أبيب تتهم الحزب بالتخطيط لهجمات جديدة وتتعهد بمواصلة الضربات لمنع إعادة التسلح وسط تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية
القدس – 21 فبراير 2026 المنشر الإخباري
أعلنت قوات الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية عسكرية استهدفت ما وصفته بـ«عناصر إرهابية» تابعة لوحدة الصواريخ في حزب الله وذلك في ثلاثة مراكز قيادة بمنطقة بعلبك شرقي لبنان، مؤكدة «تصفية عدد منهم» خلال الضربات.
وبحسب بيان رسمي نشرته القوات الإسرائيلية عبر منصاتها الإعلامية، فإن العملية جاءت بعد «رصد استخباراتي دقيق» لعناصر تم تحديدهم مؤخرًا باعتبارهم مسؤولين عن تسريع عمليات تجهيز وتعزيز القدرات الصاروخية للحزب، إضافة إلى التخطيط لهجمات تستهدف الأراضي الإسرائيلية. وأكد البيان أن هذه التحركات «تشكل خطرًا مباشرًا على جنود الجيش الإسرائيلي والمدنيين».
استهداف مراكز قيادة في العمق اللبناني
تشير المعطيات التي أوردها الجيش الإسرائيلي إلى أن الضربات طالت ثلاثة مواقع مختلفة وُصفت بأنها مراكز قيادة عملياتية، استخدمت – وفق البيان – لتنسيق أنشطة الوحدة الصاروخية. ولم يكشف الجيش عن عدد القتلى بشكل محدد، مكتفيًا بالإشارة إلى «تحييد عدة عناصر».
وتُعد بعلبك، الواقعة في البقاع شرقي لبنان، واحدة من أبرز معاقل حزب الله، وتكتسب أهمية استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي وقربها من الحدود السورية، ما يجعلها جزءًا أساسيًا من البنية اللوجستية والعسكرية للحزب. ويعني استهدافها أن إسرائيل وسّعت نطاق عملياتها ليشمل مناطق أبعد عن الحدود الجنوبية، في رسالة عسكرية واضحة تتجاوز الطابع التكتيكي إلى أبعاد ردعية أوسع.
وحدة الصواريخ في قلب المواجهة
وفق الرواية الإسرائيلية، تُعتبر وحدة الصواريخ التابعة لحزب الله «الجهة المسؤولة عن إطلاق الصواريخ والقذائف باتجاه إسرائيل»، وقد عملت في الآونة الأخيرة على التخطيط لإطلاق رشقات جديدة نحو الأراضي الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن التركيز على هذه الوحدة تحديدًا يعكس إدراكًا إسرائيليًا متزايدًا لأهمية القدرات الصاروخية في معادلة الردع المتبادلة. فترسانة حزب الله الصاروخية تُعد أحد أبرز عناصر القوة لديه، وتشكل في الوقت نفسه مصدر قلق أمني دائم لتل أبيب، خاصة في ظل التوترات المستمرة على الجبهة الشمالية.
اتهام بانتهاك وقف إطلاق النار
واعتبر الجيش الإسرائيلي أن أنشطة العناصر المستهدفة تمثل «انتهاكًا لاتفاقيات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان»، مشددًا على أن عملياته تأتي في إطار «إحباط تهديدات وشيكة».
ويستند اتفاق وقف الأعمال العدائية بين الطرفين إلى القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن عام 2006، والذي أنهى حرب يوليو بين إسرائيل وحزب الله، ونص على وقف العمليات العسكرية ونشر الجيش اللبناني في الجنوب بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة. غير أن التوترات لم تتوقف بالكامل منذ ذلك الحين، إذ يشهد الخط الأزرق بين الحين والآخر تبادلًا للقصف والضربات المحدودة.
تعهد بمواصلة العمليات
أكدت القوات الإسرائيلية في بيانها أنها «ستواصل العمل ضد أي محاولة لتعزيز التمركز العسكري أو إعادة التسلح من قبل حزب الله»، مضيفة أنها ستتحرك «بحزم لإزالة أي تهديد يستهدف مواطني دولة إسرائيل».
وفي ختام البيان، شدد الجيش على التزامه باتفاقيات وقف إطلاق النار، رغم تأكيده في الوقت ذاته أن هذا الالتزام «لا يتعارض مع حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وإحباط التهديدات».
هذا التوازن في الخطاب يعكس محاولة إسرائيلية للجمع بين إظهار الالتزام بالقانون الدولي من جهة، وتبرير استمرار العمليات العسكرية من جهة أخرى، في ظل بيئة أمنية معقدة.
مخاوف من اتساع رقعة التصعيد
يأتي الإعلان الإسرائيلي في سياق إقليمي متوتر، حيث تتقاطع الجبهة اللبنانية مع تطورات أوسع في الشرق الأوسط. ويخشى محللون من أن يؤدي استمرار الضربات المتبادلة إلى انزلاق تدريجي نحو مواجهة أوسع، خاصة إذا سقط عدد كبير من الضحايا أو استُهدفت مواقع حساسة.
كما أن استهداف بعلبك، بعيدًا عن الحدود الجنوبية، قد يفتح الباب أمام ردود أوسع نطاقًا، سواء من خلال إطلاق صواريخ بعيدة المدى أو توسيع دائرة الاشتباك.
في المقابل، تحاول الأطراف الدولية الحفاظ على خطوط التواصل لمنع انهيار اتفاق التهدئة. وتلعب قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان دورًا أساسيًا في مراقبة الوضع، غير أن قدرتها على منع التصعيد تبقى محدودة في ظل الحسابات العسكرية والسياسية المتشابكة.
معادلة الردع على المحك
تستند العلاقة بين إسرائيل وحزب الله منذ عام 2006 إلى معادلة ردع دقيقة تقوم على تجنب الحرب الشاملة، مع السماح بهوامش محدودة من الاشتباك. غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن هذه المعادلة تواجه اختبارًا جديدًا.
فإسرائيل تسعى – وفق خطابها الرسمي – إلى منع أي تعزيز للقدرات الصاروخية للحزب، بينما يعتبر حزب الله أن امتلاك هذه القدرات جزء من استراتيجيته الدفاعية والردعية. ومع تصاعد الضربات الاستباقية، يزداد خطر الخطأ في الحسابات أو سوء التقدير، ما قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب.
بين الرسائل العسكرية والحسابات السياسية
يحمل توقيت العملية أيضًا دلالات سياسية، إذ يأتي في ظل تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية لاحتواء التوترات في لبنان. ويرى مراقبون أن الضربات قد تكون رسالة مزدوجة: من جهة ردع ميداني مباشر، ومن جهة أخرى ضغط سياسي في سياق أوسع يتعلق بالتوازنات الإقليمية.
في كل الأحوال، تبقى الجبهة اللبنانية واحدة من أكثر الملفات حساسية في الشرق الأوسط، حيث يكفي حادث أمني محدود لإشعال مواجهة أوسع. ومع استمرار العمليات العسكرية والتصريحات المتشددة من الجانبين، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة تتطلب جهودًا مكثفة للحيلولة دون انزلاقها إلى حرب جديدة.










