وزير الخارجية عباس عراقجي يؤكد نشر قائمة كاملة بالضحايا ويتهم منتقدي الأرقام بعدم الاستناد إلى مصادر موثوقة
روما – 21 فبراير 2026 المنشر الإخباري
أعلنت الحكومة الإيرانية أنها نشرت قائمة كاملة تضم 3.117 قتيلًا سقطوا خلال ما وصفتها بـ«العملية الإرهابية الأخيرة»، في إشارة إلى موجة الاحتجاجات الواسعة المناهضة للحكومة التي شهدتها البلاد منذ نهاية العام الماضي واستمرت خلال معظم شهر يناير.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجى في منشور عبر منصة «إكس»، إن السلطات أصدرت هذه القائمة «التزامًا بالشفافية الكاملة تجاه الشعب الإيراني»، مضيفًا أن من بين القتلى نحو 200 عنصر من قوات الأمن.
تحدٍ مباشر للروايات المضادة
وجّه عراقجي رسالة مباشرة إلى المشككين في الأرقام الرسمية، داعيًا من يطعن في دقتها إلى تقديم أدلة تثبت خلاف ذلك. وقال: «إذا كان لدى أي طرف اعتراض على صحة بياناتنا، فعليه أن يشارك أي أدلة يملكها».
ويعكس هذا التصريح تمسك طهران بروايتها الرسمية لحصيلة الضحايا، في وقت تتباين فيه التقديرات الصادرة عن جهات خارجية ومنظمات حقوقية بشأن أعداد القتلى.
رد على تصريحات ترامب
تأتي تصريحات وزير الخارجية الإيراني بعد يوم واحد من تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحافي، قال فيها إن 32 ألف شخص قُتلوا خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران، من دون أن يقدّم مصدرًا محددًا لهذا الرقم.
وعندما سُئل ترامب عما إذا كان لديه رسالة إلى الشعب الإيراني، أجاب بأن «الشعب الإيراني مختلف تمامًا عن قادته»، واصفًا الوضع في البلاد بأنه «حزين للغاية».
احتجاجات ممتدة وسياق متوتر
شهدت إيران منذ أواخر العام الماضي موجة احتجاجات واسعة في عدة مدن، مدفوعة بمطالب سياسية واقتصادية واجتماعية، وتحولت في بعض المناطق إلى مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن.
وبينما تصف السلطات التحركات بأنها «أعمال شغب مدعومة من الخارج»، تؤكد أطراف معارضة أنها تعبير عن غضب شعبي متراكم. وقد رافق الأحداث انقطاع متكرر للإنترنت وتشديد أمني في عدة محافظات.
معركة أرقام وروايات
الجدل حول عدد الضحايا يعكس صراعًا أوسع على الرواية الإعلامية والسياسية. فالحكومة الإيرانية تسعى لإظهار التزامها بالشفافية من خلال نشر قائمة بالأسماء، في حين يشير منتقدوها إلى صعوبة التحقق المستقل من الأرقام في ظل القيود المفروضة على الإعلام ومنظمات المجتمع المدني.
ويرى محللون أن تضارب الأرقام بين الرواية الرسمية والتصريحات الأميركية يعكس أيضًا التوتر السياسي المستمر بين طهران وواشنطن، حيث يُستخدم ملف الاحتجاجات كورقة ضغط متبادلة في سياق أوسع من الخلافات الإقليمية والدولية.
أبعاد داخلية وخارجية
داخليًا، تسعى الحكومة الإيرانية إلى احتواء تداعيات الاحتجاجات وإعادة الاستقرار، مع التأكيد على أن جزءًا من الضحايا ينتمي إلى صفوف قوات الأمن، في محاولة لإبراز أن المواجهات لم تكن من طرف واحد.
خارجيًا، يأتي السجال في وقت تشهد فيه العلاقات الإيرانية–الأميركية توترًا مستمرًا، ما يضفي بعدًا سياسيًا إضافيًا على أي تصريح يتعلق بالأوضاع الداخلية في إيران.
ويبقى ملف أعداد الضحايا محورًا حساسًا، سواء على المستوى الداخلي أو في المحافل الدولية، حيث تتواصل الدعوات لإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة لتحديد ملابسات الأحداث وحصيلة الخسائر البشرية بدقة.










