دمشق- المنشر الاخباري| السبت 21 فبراير 2026،فجر الكاتب السوري زهير رامي الملا مفاجأة من العيار الثقيل ببيان مطول كشف فيه عن كواليس فنية ورقابية رافقت مسلسل “القيصر” (ضمن ثلاثية درب الألم)، متهما مرحلة المونتاج والمخرج بـ “الاجتزاء المتعمد” الذي أدى إلى تحريف الرسالة الدرامية للعمل وإثارة موجة من الغضب الشعبي.
المونتاج والرقابة: حذف مبرمج للصورة والكلمة
كشف الملا أن النص الأصلي كان يعتمد على توازن درامي يعكس واقع الصراع، إلا أن ما عرض على الشاشة كان مختلفا حيث أكد الكاتب أن المونتاج حذف جميع “السباب” الموجه للنظام الأسد ورموزه، بينما أبقى على الإساءة التي وجهتها شخصية أمنية لعبد الباسط الساروت.
وأوضح الملا أن الساروت كان “ركيزة بنيوية” في النص، حيث تنطلق مأساة البطلة (دانا مارديني) من فيديو له على هاتفها، لكن المخرج حوله إلى “فيديو صامت” وغيب الهتافات المنصوص عليها، مما أفقد المشهد عمقه الرمزي.
وأشار الكاتب إلى تدخل “لجنة الرقابة” لمنع استخدام اللهجة الساحلية لشخصية المحقق، وفرض “اللهجة البيضاء” بدلا منها، في محاولة لتجريد الشخصية من واقعيتها البيئية.
دفاع عن سامر كحلاوي: “تجسيد القبح لفصحه”
وفي ظل حملات التحريض التي طالت الممثل سامر كحلاوي (مؤدي دور الرائد يسار)، دافع الملا عنه بقوة، وشدد الكاتب على أن أداء شخصية إجرامية لا يعني تبني أفكارها، بل هو “تجسيد للقبح بهدف فضحه”.
واعتبر الملا أن حملات التهديد التي تعرض لها كحلاوي ناتجة عن خلط خطير بين الواقع والفن، مؤكدا أن الإساءة للساروت وردت على لسان شخصية “مجرمة وفاسدة” داخل السياق الدرامي فقط.
إخلاء مسؤولية وتوجيه اتهام
ختم الكاتب بيانه بالتبرؤ من التعديلات التي طرأت على العمل في غرف المونتاج، محملا المخرج صفوان نعمو ضمنا المسؤولية عن الحذف والاجتزاء:”مسؤوليتي تنتهي عند تسليم النص، وأي حذف أو إعادة ترتيب في مرحلة المونتاج لا يمثلني ولا يعبر عن موقفي الأخلاقي والوطني”.
يضع هذا البيان مسلسل “القيصر” في عين العاصفة، حيث يرى مراقبون أن “الرقابة الذاتية” أو “الضغوط السياسية” في مرحلة ما بعد التصوير قد نجحت في تحويل عمل كان يفترض أن يكون وثيقة درامية للثورة والمعاناة، إلى مادة أثارت انقساما واتهامات بالتواطؤ وتبييض صورة النظام عبر “الفلترة” المتعمدة.










