بعد 40 يومًا من “المجزرة الكبرى”.. الجالية الإيرانية في إيطاليا تصعّد وتطالب بإسقاط النظام وعودة الديمقراطية
روما – المنشر الإخبارى
شهدت مدينة ميلانو اليوم، وقفة احتجاجية أمام قصر مارينو في ساحة ميدان لاسكالا تنديدًا بما وصفه المشاركون بـ”الجرائم الجماعية” التي ارتكبتها الجمهورية الإسلامية بحق المتظاهرين في إيران، وذلك بعد مرور أربعين يومًا على موجة القمع التي أسفرت – بحسب المنظمين – عن مقتل أكثر من 60 ألف إيراني خرجوا للاحتجاج ضد النظام.
الوقفة، التي نظمها تجمع “إيطاليا – إيران”، جمعت مئات المشاركين من أبناء الجالية الإيرانية المقيمين في إيطاليا، إلى جانب عدد من السياسيين الإيطاليين الذين عبّروا عن تضامنهم مع مطالب المحتجين. ورفع المتظاهرون شعارات من بينها: “خامنئي قاتل”، و”لا أخاف بعد اليوم… يسقط الاستبداد”، و”إيران ستكون حرة”، مطالبين بوضع حد لما وصفوه بـ”آلة القمع” التابعة للنظام.
حضور سياسي إيطالي
شارك في الاعتصام عدد من الشخصيات السياسية، من بينهم السيناتورة ماريا ستلا جلمينى عن حزب “نوي موديراتي”، والنائب ريكاردو ديكوراتو عن حزب “إخوة إيطاليا”، إضافة إلى عضوة البرلمان الأوروبي أنا ماريا تشسنت عن حزب “الرابطة”.
الحضور السياسي منح الفعالية بعدًا رمزيًا، ورسالة واضحة بأن ملف حقوق الإنسان في إيران بات حاضرًا بقوة في النقاش العام الأوروبي، وسط دعوات لاتخاذ مواقف أكثر حزمًا تجاه طهران.
“الاحتجاج مستمر”
المتظاهرون أكدوا أن الاحتجاجات داخل إيران لم تتوقف رغم القمع، مشيرين إلى أن طلاب الجامعات في طهران ومشهد تعرضوا مؤخرًا لموجات جديدة من التضييق والاعتقالات.
كما طالب المشاركون بإعادة إرساء الديمقراطية، ودعوا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التحرك لإنهاء ما وصفوه بـ”نظام القمع”، مع تجديد المطالبة بعودة ولي العهد السابق ريتزو بالفى إلى المشهد السياسي.
“لحظة حاسمة”
رئيس جمعية “إيطاليا – إيران”، ماريوفيليبو برامبيلا دي كاربيانو، اعتبر أن البلاد وصلت إلى “مرحلة حاسمة”، مشيرًا إلى أن الاحتجاجات باتت كـ”نهر جارف” يتحدى أجهزة القمع التابعة للجمهورية الإسلامية. وأضاف أن الجاليات الإيرانية في الخارج – التي يقدّر عددها بنحو 10 ملايين شخص – ترفع صوتها في مختلف المدن العالمية، مستشهدًا بمظاهرات كبرى في تورونتو ولوس أنجلوس وميونيخ.
وأكد أن مليوني شخص استجابوا لدعوة الأمير بهلوي في تلك المدن، مشددًا على أن ما جرى في ميلانو هو امتداد لتلك الموجة العالمية المطالبة بالتغيير.
رمزية المشهد
خلال الوقفة، رفع المحتجون صور ضحايا شباب وأطفال قُتلوا في الاحتجاجات، ثم وضعوها فوق سجادة فارسية كبيرة وسط الشموع المضاءة. من بين الأسماء التي رُفعت صورها: الطفلة ميلينا أسادي (3 أعوام)، وباربود طهران، ومهدي يزداني (17 عامًا).
كما حضرت وفود من سويسرا لإحياء ذكرى من وصفوهم بـ”شهداء الحرية”، في مشهد امتزجت فيه الأعلام الإيرانية ذات الألوان الأخضر والأبيض والأحمر بأعلام دول أخرى بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، في رسالة تضامن عابرة للحدود.
أبعاد دولية متصاعدة
الوقفة تأتي في سياق توتر متزايد بين إيران وعدد من الدول الغربية، مع تزايد الانتقادات الأوروبية لسجل طهران في حقوق الإنسان. وتُعد هذه التحركات جزءًا من ضغوط متنامية من الجاليات الإيرانية في الخارج، التي تسعى إلى تدويل ملف الاحتجاجات وطرح بدائل سياسية للنظام القائم.
وبينما تؤكد السلطات الإيرانية أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى حفظ الأمن والاستقرار، يرى المحتجون أن البلاد تعيش واحدة من أعنف مراحلها السياسية، وأن التغيير بات مسألة وقت، لا خيارًا.









