حذر تقرير مطول نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية من خطر يهدد مكانة إسرائيل الدولية كمعبر رئيسي لكابلات البيانات العالمية، مشيرة إلى أن الدولة العبرية تجد نفسها اليوم في مواجهة “معركة تحت سطح البحر” مع كل من مصر والسعودية، اللتين تسعيان لتعزيز سيطرتهما على خريطة التدفق الرقمي بين الشرق والغرب.
مصر والسعودية.. هيمنة وطموح متصاعد
أوضح التقرير أن إسرائيل تخشى التحول من “دولة يمر عبرها العالم” إلى مجرد “دولة متصلة بالعالم”، وذلك في ظل المزايا التنافسية التي تقدمها دول المنطقة:
وتُعد مصر اللاعب الأبرز عالمياً بفضل موقعها الفريد بين البحرين المتوسط والأحمر، مما يجعلها الممر الإجباري لمعظم حركة البيانات بين أوروبا وآسيا، وهو ما يمنح القاهرة نفوذاً جيوسياسياً وعائدات مالية ضخمة.
وضمن “رؤية 2030″، تسعى الرياض لتثبيت مكانتها كمركز رقمي إقليمي. وأشار التقرير إلى “ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط” الذي تروج له شراكة سعودية يونانية، مع وجود أنباء عن دراسة مسار بديل يمر عبر سوريا بدلاً من إسرائيل، بهدف تقليل الاعتماد على البنية التحتية الإسرائيلية.
المشروعات القائمة: صراع “بلو رمان” و”سنتوريون”
رغم التحذيرات، لفتت الصحيفة إلى أن إسرائيل حققت اختراقات هامة عبر أنظمة كابلات حديثة دخلت الخدمة بالفعل أو في طور التخطيط ، نظام “بلو رمان” (Google): ينقسم إلى “بلو” الذي يربط أوروبا بإسرائيل، و”رامان” الذي يربط إسرائيل بالهند عبر السعودية، مما كسر الاحتكار المصري جزئياً.
مشروع “سنتوريون”: يهدف لإنشاء ممر إضافي يربط الخليج والهند بأوروبا عبر إسرائيل، مما يزيد من سعة نقل البيانات بمقدار عشرات “التيرابايت” في الثانية.
أبعاد استراتيجية: الجغرافيا لا تزال تحكم
أكدت الصحيفة أن أهمية هذه الكابلات تتجاوز الجانب التقني إلى أبعاد سياسية وأمنية هيكلية الدولة التي تتحكم بنقاط العبور تخلق حالة من التبعية لدى اللاعبين الدوليين وشركات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
و رغم توجه السعودية المحتمل نحو المسار السوري، إلا أن التقرير يشكك في جدواه الاقتصادية بسبب عدم الاستقرار الأمني في سوريا، مقارنة بالمسار الإسرائيلي-اليوناني الأكثر استقراراً.
ودعت الصحيفة الحكومة الإسرائيلية إلى استغلال علاقتها الاستراتيجية مع اليونان وقبرص لمنع تغيير مسار الكابلات نحو تركيا أو سوريا، معتبرة أن فقدان هذا الممر يعني تسليم “ثمار النجاح” للخصم التركي.
إن الصراع على ممرات البيانات ليس مجرد نقاش تقني، بل هو سباق سيادي؛ فإما أن تعزز إسرائيل مكانتها كعقدة ربط عالمية، أو تظل مجرد نقطة نهائية على الخريطة الرقمية إذا ما نجحت المسارات البديلة في تجاوزها.










