طهران تكشف عن مقترح نووي مضاد يجمع بين السيادة النووية والضغط الاقتصادي والدبلوماسية الإقليمية، في مواجهة مهلة ترامب الضاغطة
طهران – 22 فبراير 2026 المنشر الإخباري
في خطوة قد تعيد رسم خريطة المفاوضات النووية، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم 21 فبراير عن إعداد مسودة مقترح مضاد للبرنامج النووي الإيراني، على أن يُقدَّم للولايات المتحدة خلال أيام قليلة، بالتوازي مع انتهاء جولة المفاوضات في جنيف. المقترح، الذي وصفه محللون بأنه “ورقة إيران الأخيرة”، يحمل توقيع طهران على التمسك بسيادتها النووية وفي الوقت نفسه يفتح باب المفاوضات الاقتصادية والسياسية تحت تهديد التصعيد العسكري.
السيادة النووية: إيران ترفض أي توطين خارج الحدود
يتمحور جوهر المقترح حول رفض إيران لأي مقترح أمريكي لتخصيب اليورانيوم خارج أراضيها. وتؤكد المسودة أن نقل التخصيب خارج الحدود سيحول البرنامج من أداة استراتيجية إلى رهينة للإرادة الدولية، ما يفرغ محتواه من أي قوة ضغط مستدامة. إيران تؤكد أن استمرار التخصيب داخل أراضيها هو حق سيادي غير قابل للتفاوض، مستندة إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية (NPT).
المحللون وصفوا هذا التمسك بأنه رسالة واضحة: “لن تكون إيران رهينة لأي شروط أمريكية، والتخصيب داخل أراضيها خط أحمر”.
مرونة مشروطة: التنازلات التقنية مقابل رفع العقوبات
المقترح الإيراني يقدم ما يمكن اعتباره عرضًا ذكيًا يجمع بين المرونة والمكاسب الاقتصادية. تشمل التنازلات:
• خفض مستويات التخصيب
• تقليل عدد أجهزة الطرد المركزي
لكن هذه التنازلات مشروطة برفع العقوبات الاقتصادية بشكل كامل وفوري، ما يعكس توجه طهران إلى ربط السياسة الداخلية بالضغوط الاقتصادية، في ظل انهيار العملة الوطنية وارتفاع التضخم.
كما تضمنت المسودة إجراءات بناء ثقة فنية مقبولة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يعطي المقترح إطارًا فنيًا يسمح بالتفاوض دون فقدان إيران لمصالحها الاستراتيجية.
الردع المزدوج: القوة والدبلوماسية في آن واحد
لا يقتصر المقترح على الجانب الدبلوماسي. فبينما يقدم العراقجي مسودة سياسية للتفاوض، يلوح المتشددون، بما في ذلك الحرس الثوري واليمين الإيراني المتشدد، بالقدرة على تحمل خسائر كبيرة، خصوصًا في مضيق هرمز وباب المندب، مما يضع الولايات المتحدة أمام معادلة مكلفة: إما القبول بالمقترح أو مواجهة حرب استنزاف غير مضمونة النتائج.
محللون وصفوا هذا الأسلوب بأنه “مراهنة إيران على ردع مزدوج: القوة الاقتصادية والسياسية، والدبلوماسية الفنية في الوقت ذاته”.
الدبلوماسية الإقليمية وتعدد الأقطاب: إيران تحوّل الأزمة إلى لعبة دولية
المقترح لم ينسَ البعد الإقليمي والدولي. فقد ظهرت إيران حريصة على:
• استخدام مصر كغطاء فني أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية
• اعتماد قطر كقناة تواصل إقليمي
• إشراك روسيا والصين كضامنين لكسر الهيمنة الأمريكية
ويهدف هذا التحرك إلى تحويل المفاوضات من نزاع ثنائي إلى قضية أمن طاقة عالمي، ما يزيد من تعقيد أي قرار أحادي من قبل واشنطن، ويزيد من ثقل طهران على الطاولة الدولية.
ضغوط التوقيت: “التفاوض تحت تهديد الساعة الأخيرة”
تستغل إيران المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تمتد 72 ساعة، لتقديم المقترح قبل أي تحشيد عسكري محتمل. وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه الخطوة جزء من استراتيجية “التفاوض تحت التهديد الوشيك”، التي تتيح لطهران تأطير أي اتفاق ضمن شروطها قبل الانزلاق إلى مواجهة عسكرية محتملة.
المحللون يرون أن إيران تراهن على أن الجانب الأمريكي، بحساباته البراغماتية، سيختار الصفقة التاريخية السريعة لتجنب حرب إقليمية مكلفة.
دور مصر: من وسيط فني إلى أداة ضغط استراتيجية
يمنح اعتماد إيران على مصر كغطاء فني أمام الوكالة الدولية فرصة لصانع القرار المصري للعب دور أكبر في الأزمة، إذ يمكن:
• تحويل الدور المصري من مجرد وسيط إجرائي إلى أداة ضغط استراتيجية
• ضمان تحييد المصالح المصرية عن أي صدام محدود
• صياغة “بروتوكول أمن مائي” يحمي قناة السويس ومضيق باب المندب من أي تبعات اقتصادية أو أمنية
هذا التوازن الاستراتيجي يعزز النفوذ المصري الإقليمي ويمنحها موقعًا فاعلًا في أي صفقة مستقبلية.
الرهان على البراغماتية مقابل المواجهة
المقترح الإيراني يعكس عقلانية براغماتية، إذ يسعى إلى:
• الحفاظ على السيادة النووية داخل الأراضي الإيرانية
• الربط بين التنازلات التقنية والمكاسب الاقتصادية
• فرض واقع دبلوماسي قبل أي عمل عسكري محتمل
• تعزيز دور مصر والإقليم في كسر الهيمنة الأمريكية
المحللون يشيرون إلى أن إيران تراهن على أن أي محاولة للضغط العسكري ستقابل بردع مزدوج، ما يجعل الولايات المتحدة أمام خيارين صعبين: قبول المقترح أو مواجهة تداعيات اقتصادية وعسكرية خطيرة.
التوصيات الإستراتيجية للتحرك العربي والدولي
1. استغلال اعتماد إيران على مصر كغطاء فني لتحويله إلى أداة ضغط في المفاوضات.
2. صياغة آليات لضمان عدم استغلال إيران لحلفائها الإقليميين لتعطيل الملاحة الدولية.
3. تفعيل “دبلوماسية الظل” لتجنب أي تصعيد محدود بين واشنطن وطهران.
4. تنسيق عربي وإقليمي يضمن عدم انفراد القوى العظمى بالضمانات.
5. إعداد بروتوكول أمني مائي يحمي تدفقات الطاقة العالمية ويعزز الاستقرار الإقليمي.
6. ضمان أي تقنين للمكانة النووية الإيرانية لا يمس التوازن الأمني الإقليمي، مع الاستفادة من الاعتراف السياسي لتعزيز النفوذ العربي.
إيران تراهن على أوراق القوة والدبلوماسية
المقترح الإيراني الجديد ليس مجرد وثيقة فنية، بل ورقة استراتيجية متكاملة تمزج بين الدبلوماسية والردع الاقتصادي والعسكري، وتحويل الدور الإقليمي والدولي إلى رافعة ضغط لصالح طهران.
ويبدو واضحًا أن إيران تراهن على أن الجانب الأمريكي سيتجه نحو قبول المقترح كخيار لتجنب حرب استنزاف مكلفة وغير مضمونة النتائج، فيما يمثل الدور المصري والإقليمي عنصر ضغط استراتيجي يمكن أن يضمن الاستقرار وحماية مصالح الطاقة العالمية.









