خاص – المنشر الاخباري- 22 فبراير 2026وقع وزير الموانئ والنقل البحري الصومالي عبد القادر محمد نور، ووزير النقل السعودي صالح بن ناصر الجاسر، اتفاقية تعاون في مجالات النقل البحري وتطوير الموانئ يوم 21 فبراير 2026.
يُعد هذا الاتفاق خطوة حاسمة تعكس تصاعد النفوذ السعودي في الصومال، وسط سعي مقديشو لتعزيز بنيتها التحتية وجذب استثمارات إقليمية بعد إنهاء شراكاتها مع الإمارات.
تأتي الاتفاقية في وقت يشهد فيه التنافس الخليجي على القرن الأفريقي، حيث تسعى السعودية لسد الفراغ الناتج عن تراجع الدور الإماراتي، مما يعزز موقعها في ممرات بحر الأحمر الاستراتيجية.
تفاصيل الاتفاقية: تبادل خبرات وتطوير بنية تحتية
تهدف الاتفاقية إلى تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين الرياض ومقديشو، مع التركيز على تطوير البنية التحتية للموانئ الصومالية.
تشمل الأهداف الرئيسية، رفع كفاءة النقل عبر تبادل الخبرات في نقل الركاب والبضائع، وتسهيل حركة السفن التجارية عبر الممرات البحرية الدولية.
وكذلك عزيز دور الصومال كمركز لوجستي في المنطقة، مما يفتح أبواباً للاستثمارات السعودية المباشرة.و
التطوير التقني عبر دعم تحديث الموانئ الرئيسية مثل ميناء مقديشو وبربرة، لمواكبة التجارة العالمية حيث أعرب الوزير الصومالي نور عن تفاؤله، مشيراً إلى أن “هذه الشراكة ستحول الصومال إلى بوابة تجارية رئيسية في القرن الأفريقي”. من جانبه، أكد الجاسر التزام السعودية بدعم الاستقرار الإقليمي من خلال التنمية الاقتصادية.
سد الفراغ الإماراتي: قرار صومالي جريء
تعكس الاتفاقية تحركاً صومالياً مكثفاً لإعادة ترتيب شراكاتها الإقليمية.
في خطوة سابقة، أعلنت حكومة الصومالي إلغاء كافة الاتفاقيات الموقعة مع الإمارات، بما فيها صفقات تطوير الموانئ في بربرة وميناء بصاصو. كان هذا القرار ناتجاً عن خلافات حول السيطرة على الموانئ، حيث اتهمت مقديشو الإمارات بـ”التدخل في الشؤون الداخلية”.
يسد الاتفاقية السعودية هذا الفراغ، مما يمنح الصومال فرصة للاستفادة من خبرة الرياض في مشاريع البنية التحتية الكبرى، مثل ميناء جدة الإسلامي.
خبراء يرون أن هذا التحول يعزز استقلالية مقديشو تجاه الشركاء الخليجيين، مع الحفاظ على توازن إقليمي.
المكاسب الاستراتيجية للصومال والسعودية
بالنسبة للصومال، توفر الاتفاقية دفعة اقتصادية حاسمة. يعاني القطاع البحري من نقص الاستثمارات، وهذه الشراكة ستجذب تمويلاً سعودياً يقدر بمئات الملايين، مما يخلق فرص عمل ويحسن الإيرادات الجمركية.
كما تعزز أمن الممرات البحرية، حيث يُعد القرن الأفريقي ممراً حيوياً لـ12% من التجارة العالمية.
أما السعودية، فتكسب نفوذاً استراتيجياً في البحر الأحمر، مستغلة موقع الصومال الجغرافي بجوار باب المندب.
يأتي ذلك ضمن رؤية 2030، التي تركز على تنويع الاقتصاد وتعزيز الدور الإقليمي. الرياض، التي استثمرت سابقاً في السودان وجيبوتي، ترى في الصومال فرصة لمواجهة النفوذ الإماراتي والتركي في المنطقة.
التنافس الخليجي: تعزيز النفوذ السعودي في القرن الأفريقي
من المتوقع أن تساعد الاتفاقية السعودية على تعزيز نفوذها في الصومال والقرن الأفريقي، وسط تراجع الدور الإماراتي. أبوظبي، التي كانت تسيطر على موانئ رئيسية، تواجه الآن خسارة استراتيجية، مما يفتح مجالاً للرياض لقيادة التنافس الخليجي.
يرى محللون أن هذا التحالف يعكس تحولاً جيوسياسياً: السعودية تستفيد من دعمها السابق للصومال عسكرياً وإنسانياً، بينما تحمي مقديشو مصالحها الوطنية. قد يمتد التأثير إلى مكافحة الإرهاب والقرصنة البحرية، مع إمكانية اتفاقيات عسكرية مستقبلية.
دولياً، ترحب الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي بهذه الشراكة، إذ تعزز الاستقرار في منطقة حيوية للشحن العالمي. ومع ذلك، يحذر بعض الخبراء من مخاطر التنافس الخليجي إذا تصاعد.
التداعيات والآفاق المستقبلية
ستؤدي الاتفاقية إلى مشاريع ملموسة خلال أشهر، مثل ترميم موانئ وتدريب كوادر صومالية في السعودية.
اقتصادياً، قد يرتفع الناتج المحلي الصومالي بنسبة 5-7% من قطاع النقل، مع زيادة الصادرات نحو الخليج.في الختام، يُمثل هذا الاتفاق نقطة انطلاق لتصاعد النفوذ السعودي في شرق أفريقيا، مما يعيد رسم خريطة التحالفات الإقليمية. التطورات ستُراقب عن كثب، خاصة مع اقتراب قمم خليجية-أفريقية.










