القاهرة – المنشر الاخباري، في خطوة دبلوماسية تعكس دور مصر الريادي في تعزيز الاستقرار الإقليمي، أعربت وزارة الخارجية المصرية عن استعدادها الكامل لتقديم الوساطة بين العراق والكويت لحل أزمة الحدود البحرية المتصاعدة.
وجاء ذلك في بيان رسمي أصدرته الوزارة، أكدت فيه ثقتها العميقة بقدرة البلدين الشقيقين على معالجة هذه الأزمة في إطار من روح التفاهم والتعاون الذي يميز علاقاتهما الشقيقة.
وأوضح البيان أن مصر تتابع الخلاف باهتمام وقلق بالغين، مشددة على أهمية احترام الاتفاقيات الدولية والقانون الدولي في ترسيم الحدود البحرية.
تعود جذور الأزمة الحالية إلى إيداع العراق، في وقت سابق هذا الشهر، قائمة إحداثيات وخريطة تتعلق بمجالاته البحرية لدى الأمم المتحدة.
وقد اعتبرت الكويت هذا الإجراء مساساً مباشراً بسيادتها على مناطق بحرية مثل فشت القيد وفشت العيج، مما دفعها إلى تقديم احتجاج رسمي لدى المنظمة الدولية. وفي رد فعل فوري، أصدرت وزارة الخارجية الكويتية بياناً شددت فيه على أن أي محاولة لتعديل الخرائط الحالية تشكل انتهاكاً لاتفاقيات سابقة، بما في ذلك اتفاقية 2013 الخاصة بخور عبد الله، الذي يُعدّ نقطة خلاف تاريخية بين البلدين منذ عقود.من جانبها، أكدت مصر في بيانها الرسمي أنها تؤمن بأن الحوار المباشر بين العراق والكويت هو السبيل الأمثل لتجاوز هذه الأزمة، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الحساسة التي تشهدها المنطقة العربية حالياً. وأشارت الوزارة إلى أن القاهرة مستعدة لاستضافة أي لقاءات أو جلسات حوارية تسهم في تقريب وجهات النظر، مع التأكيد على احترام سيادة كل دولة وحدودها المعترف بها دولياً. هذا الموقف يأتي في سياق تاريخ طويل من الوساطات المصرية الناجحة، مثل دورها في تهدئة التوترات بين دول الخليج ودعم الاستقرار في الشرق الأوسط.وفي سياق متصل، أعرب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين عن تقديره لموقف مصر، مؤكداً أن بغداد ملتزمة باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وأن إيداع الإحداثيات يمثل خطوة سيادية روتينية لا تهدف إلى الإضرار بأي دولة شقيقة. وأضاف حسين في تصريحات للصحافة أن العراق يفضل الحلول السلمية ويرفض أي تصعيد قد يعيق التعاون الاقتصادي مع الكويت، مشيراً إلى أهمية خور عبد الله كممر بحري حيوي للصادرات النفطية العراقية.أما الجانب الكويتي، فقد رحب مسؤولون بوساطة القاهرة، معتبرين إياها خطوة إيجابية تدعم مبادئ الجامعة العربية. وقال مصدر دبلوماسي كويتي إن الدوحة الأصغر تثق بمصداقية مصر كوسيط محايد، وتأمل في عقد لقاءات ثلاثية قريبة لتسوية الخلاف.
كما لمعت دول خليجية أخرى بدعمها للكويت، حيث أعربت السعودية وقطر عن تضامنهما الكامل، رافقتين أي ادعاءات تؤثر على الحدود البحرية المعترف بها.تُعدّ هذه الأزمة امتداداً لخلافات تاريخية تعود إلى ما بعد حرب الخليج الثانية عام 1991، حين رسم الاتفاق بين بغداد والكويت، برعاية الأمم المتحدة، الحدود البرية، لكن الجانب البحري ظل محل جدل بسبب المياه المشتركة في الخليج العربي.
وشهدت السنوات الأخيرة محاولات لترسيم هذه الحدود، لكن التوترات الأخيرة أعادت إحياء النقاش حول خور عبد الله، الذي يسيطر عليه العراق جزئياً ويُعتبر بوابة حيوية لميناءي ام القصر وفاو.
ومن الناحية الاقتصادية، تثير الأزمة مخاوف من تأثيرها على التجارة البحرية والنفطية فالعراق، أحد أكبر منتجي النفط في أوبك، يعتمد على خور عبد الله لتصدير نحو 80% من نفطه، بينما تعتبر الكويت المنطقة جزءاً من مياهها الإقليمية الغنية بالثروات السمكية والغاز.
ويخشى خبراء أن يؤدي الخلاف إلى تعطيل حركة السفن أو زيادة التكاليف اللوجستية، مما ينعكس سلباً على الاقتصادين.
دبلوماسيون يرون أن وساطة مصر تأتي في توقيت مثالي، خاصة بعد نجاح القاهرة في وساطات سابقة مثل اتفاق الغاز مع إسرائيل أو تهدئة التوترات الليبية.
ويؤكدون أن مصر، بفضل علاقاتها المتوازنة مع الطرفين، تمتلك القدرة على تسهيل حوار يعتمد على بيانات الأمم المتحدة والقرارات السابقة.
كما دعت الجامعة العربية إلى ضبط النفس، محذرة من أن أي تصعيد قد يفتح الباب أمام تدخلات خارجية.في الختام، يُظهر عرض الوساطة المصرية التزام القاهرة بدورها التاريخي كمحور للدبلوماسية العربية.
ومع ثقتها بقدرة العراق والكويت على حل الأزمة بروح الإخاء، تفتح مصر باباً للحوار يُتوقع أن ينهي الخلاف قبل أن يتفاقم، محافظاً على وحدة الصف العربي في وجه التحديات الإقليمية.










