مصادر تكشف أن مجلس السلام الأمريكي يدرس إصدار عملة رقمية مرتبطة بالدولار لدعم الاقتصاد الفلسطيني
لندن – 23 فبراير 2026 المنشر الإخباري
في خطوة قد تغيّر المشهد الاقتصادي في قطاع غزة، كشفت مصادر مطلعة لصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية أن مجلس السلام الأمريكي بقيادة الرئيس السابق دونالد ترامب يدرس إصدار عملة رقمية مستقرة (Stablecoin) لتسهيل المعاملات الرقمية داخل القطاع الفلسطيني، ضمن جهود إعادة هيكلة الاقتصاد المحلي المتضرر منذ أكتوبر 2023.
العملة الرقمية المستقرة: ما المقصود بها وكيف ستعمل؟
تشير المصادر إلى أن العملة المقترحة ليست عملة فلسطينية جديدة ولا تحمل اسمًا محددًا مثل “عملة غزة”، وإنما هي وسيلة رقمية لتسهيل التحويلات والمعاملات المالية لسكان القطاع، في ظل تعطل النظام البنكي التقليدي منذ 7 أكتوبر 2023 نتيجة الحصار والصراعات المستمرة.
وتعرف العملة الرقمية المستقرة أو ستايبل كوين (Stablecoin) بأنها نوع من العملات الرقمية مرتبطة بقيمة عملة رئيسية، في هذه الحالة الدولار الأمريكي، ما يضمن ثبات قيمتها ويحدّ من تقلبات أسعار العملات المشفرة التقليدية مثل بيتكوين أو إيثيريوم.
وأوضحت المصادر أن هناك أملًا في مشاركة شركات خليجية وفلسطينية متخصصة في مجال العملات الرقمية لتقود المبادرة، بما يضمن تيسير المعاملات المالية الرقمية وتعزيز الاقتصاد المحلي.
السياق الاقتصادي لغزة
منذ أكتوبر 2023، يعاني سكان غزة من شلل النظام المصرفي التقليدي، مع صعوبة في إجراء التحويلات أو الدفع الإلكتروني، ما أدى إلى تدهور الخدمات المالية وتقييد الوصول إلى الاحتياجات الأساسية. وفي هذا السياق، يمثل إطلاق عملة رقمية مستقرة خطوة مبتكرة قد تتيح تسيير المعاملات التجارية والأجور والمعاملات الحكومية بشكل رقمي وآمن، بعيدًا عن القيود التقليدية للنظام البنكي.
ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن اعتماد هذه العملة قد يكون حلًا جزئيًا لمشكلات السيولة النقدية في القطاع، كما يمكن أن يسهم في تحفيز الأعمال الصغيرة والمتوسطة، خصوصًا أن التجارة التقليدية والمعاملات النقدية تواجه عقبات كبيرة نتيجة القيود المفروضة على القطاع منذ سنوات.
التحديات التقنية والتنظيمية
رغم التفاؤل، فإن إدخال عملة رقمية مستقرة في غزة يواجه تحديات كبيرة، منها:
1. البنية التحتية الرقمية: يحتاج القطاع إلى شبكة دفع إلكترونية آمنة ومستقرة لتفعيل المعاملات الرقمية، وهو ما قد يتطلب دعمًا تقنيًا دوليًا.
2. التثقيف المالي: يجب أن يتم توعية السكان باستخدام العملات الرقمية وكيفية الحفاظ على أموالهم بأمان، لتجنب الأخطاء أو عمليات الاحتيال.
3. الأطر القانونية والتنظيمية: يحتاج المشروع إلى تنسيق مع الجهات الفلسطينية الرسمية، لضمان قبول العملة الرقمية في جميع المعاملات الاقتصادية وتجنب التعقيدات القانونية.
دور الشركات الخليجية والفلسطينية
بحسب المصادر، من المتوقع أن تلعب شركات خليجية متخصصة في العملات الرقمية دورًا محوريًا في تصميم وإدارة النظام، إلى جانب شركات فلسطينية لديها خبرة في البرمجيات المالية، بما يضمن تكامل الحلول التقنية مع الاحتياجات الاقتصادية للسكان.
ويعكس هذا التعاون المحتمل أهمية الشراكات الإقليمية في دعم استقرار الاقتصاد الفلسطيني، خاصة في ظل التحديات الناتجة عن الأزمات المستمرة وقيود الحركة المالية في القطاع.
الأثر المتوقع على الاقتصاد والمجتمع
إذا تم تنفيذ المشروع بنجاح، فقد توفر العملة الرقمية المستقرة في غزة:
• تسهيل المدفوعات والمعاملات التجارية اليومية، بما يشمل دفع الأجور والمشتريات والخدمات.
• زيادة الشفافية المالية، حيث يمكن تتبع المعاملات وتقليل المخاطر المرتبطة بالتعاملات النقدية التقليدية.
• تحفيز الاستثمار المحلي والخارجي، إذ توفر وسيلة دفع آمنة ومرتبطة بالدولار الأمريكي.
• تخفيف الاعتماد على النقد الورقي الذي يواجه قيودًا كبيرة بسبب الحصار والإجراءات البنكية المعقدة.
ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن اعتماد العملة الرقمية لن يحل كل المشكلات الاقتصادية في غزة، لكنه خطوة مهمة نحو تحويل القطاع إلى اقتصاد رقمي أكثر مرونة وقدرة على الصمود أمام الأزمات المالية والسياسية.
السياق السياسي والأمني
تأتي هذه الخطوة ضمن جهود مجلس السلام الأمريكي لإعادة هيكلة الاقتصاد في غزة، في ظل التوترات الإقليمية المستمرة والصعوبات الاقتصادية الناتجة عن القيود على الحركة والتجارة.
ويهدف المشروع إلى تعزيز قدرة سكان غزة على إجراء المعاملات المالية بشكل مستقل وآمن، دون الاعتماد الكامل على البنوك والمؤسسات المالية التقليدية، وهو ما قد يسهم في تخفيف الضغط الإنساني والاقتصادي على السكان.
الرؤية المستقبلية
المصادر تشير إلى أن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسة الأولية، وأن التفاصيل المتعلقة بكيفية إطلاق العملة الرقمية وتحديد البنية التحتية الخاصة بها لم تُحسم بعد.
لكن من المتوقع أن تصبح العملة وسيلة رسمية للمشتريات والمدفوعات الرقمية في غزة إذا تم اعتمادها رسميًا، مع إمكانية توسيع استخدامها في المعاملات التجارية بين القطاع والشركات الخليجية أو الدولية، ما يجعلها خطوة محورية نحو دمج غزة في الاقتصاد الرقمي العالمي.
ويؤكد الخبراء أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على تعاون جميع الأطراف، بما في ذلك السلطات الفلسطينية، والشركات التقنية، والدعم الدولي لضمان أمان وفعالية النظام الرقمي.










