وزارة الصحة المصرية تحذيراتها خلال شهر رمضان من مخاطر تناول المشروبات الرمضانية الشعبية المجهولة المصدر، التى تُعد وتُوزع في الشوارع وعلى الأرصفة وموائد الإفطار دون أي رقابة صحية حقيقية.
هذه التحذيرات تأتي في ظل تزايد شكاوى المواطنين ورصد حالات تخصّصها مديريات الصحة بالمحافظات، بسبب مشروبات تُحضَّر بطرق غير آمنة، وتُخزن في أوعية بلاستيكية مكشوفة، وتُقدَّم لمئات الصائمين يوميًا مقابل جنيهات قليلة، لكنها قد تكلِّفهم الكثير صحيًا.
خطة وزارة الصحة في رمضان
وزارة الصحة والسكان أعلنت في إطار استعداداتها لشهر رمضان عن رفع درجة الاستعداد القصوى بمديريات الشؤون الصحية، مع تكثيف الحملات الرقابية المشتركة على محال الأغذية والشراب وموائد الرحمن والأسواق الشعبية طوال الشهر الكريم.
وتشمل الخطة المرور على أماكن بيع العصائر والمشروبات الرمضانية، خاصة تلك التي تُباع في الشوارع والميادين دون ترخيص أو إشراف صحي، مع سحب عينات عشوائية لفحصها والتأكد من صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.
كما تتضمن الخطة نشر فرق التثقيف الصحي في المحافظات للتوعية بمخاطر المشروبات مجهولة المصدر، وحث المواطنين على الشراء من أماكن موثوقة، بالتوازي مع استمرار مبادرات “رمضان بصحة لكل العيلة” التي تستهدف تغيير سلوكيات غذائية خاطئة خلال الشهر.
وفي بعض المحافظات، مثل سوهاج، بدأت بالفعل حملات توعية ميدانية قبل حلول رمضان بأيام، لتحذير المواطنين من مشروبات تصنَّع منزليًا وتُباع في الشارع مثل “البوظة” والعصائر المضافة لها ألوان ونكهات مجهولة.
مخاطر صحية كامنة في “كوب رمضان”الخبراء يحذّرون من أن كثيرًا من مشروبات الشارع في رمضان تُحضَّر يدويًا في ظروف بعيدة عن أقل معايير النظافة، ما يجعلها بيئة مثالية لنمو البكتيريا المسببة للتسمم الغذائي والنزلات المعوية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وطول فترة بقاء التانكات في الشمس.
بالإضافة إلى ذلك، يعتمد بعض الباعة على مساحيق مجهولة المصدر تحمل نكهات التمر الهندي أو الفواكه أو “السوبيا”، تحتوي على كميات كبيرة من الألوان الصناعية والمحليات، ما يضاعف المخاطر على الأطفال ومرضى الحساسية.
وتشير منشورات توعوية طبية إلى أن الإفراط في تناول هذه العصائر قد يسبب اضطرابات حادة في الجهاز الهضمي، ارتفاعًا مفاجئًا في سكر الدم، صداعًا شديدًا، وإرهاقًا بعد الإفطار نتيجة التركيز العالي للسكر، فضلًا عن احتمالات التلوث الميكروبي الذي قد يقود لدخول المستشفى.
كما أن تخزين المشروبات في عبوات بلاستيكية رخيصة معرضة للشمس قد يؤدي إلى تسرب مواد كيميائية ضارة إلى السائل، بما يرفع احتمالات مشكلات صحية مزمنة على المدى البعيد.
رسائل تحذيرية للمواطنين
مديريات الصحة تشدد في بياناتها على أن “أي مشروب أو عصير مجهول المصدر أو غير خاضع للرقابة الصحية يمثل تهديدًا مباشرًا لصحة المواطنين، حتى وإن بدا ظاهريًا آمنًا أو شائع الاستهلاك”.
وتطالب المواطنين بتجنّب المشروبات التي تُباع في الشوارع دون بيانات واضحة عن المصدر، تاريخ التحضير، وطريقة الحفظ، مع تفضيل العصائر الطبيعية المحضَّرة في المنزل من مكونات معروفة ونظيفة.
كما توجّه التحذيرات إلى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، مثل الأطفال، كبار السن، الحوامل، ومرضى السكري وارتفاع ضغط الدم، بضرورة الابتعاد تمامًا عن مشروبات الشارع ذات التركيز العالي من السكر، أو التي تحتوي على العرقسوس الذي قد يرفع ضغط الدم.
الأطباء ينصحون بأن يكون الماء هو المشروب الأساسي لترطيب الجسم بعد ساعات الصيام، مع الاعتماد على كميات معتدلة من المشروبات الرمضانية الطبيعية كالليمون والخروب والكركديه دون إسراف في السكر.
بين العادة الشعبية وواجب الرقابة
انتشار مشروبات رمضان الشعبية في الشارع جزء أصيل من “روح الشهر” عند كثير من المصريين، حيث ترتبط صور تانكات الخروب والتمر الهندي والكركديه بذكريات قديمة وطقوس اجتماعية متوارثة.
لكن وزارة الصحة تؤكد أن الحفاظ على هذه العادات لا يجب أن يكون على حساب صحة الصائمين، وأن متعة كوب بارد على الإفطار لا تبرر تعريض الأسرة كلها لمخاطر التسمم أو المضاعفات الصحية.
وتعِد الأجهزة المعنية بمواصلة الحملات التفتيشية وسحب عينات من المشروبات، وإغلاق ومصادرة أي نقطة بيع يثبت مخالفتها للاشتراطات الصحية أو استخدام مكونات مجهولة أو فاسدة، مع إحالة المخالفين للنيابة لاتخاذ الإجراءات القانونية.
وبين تحذيرات وزارة الصحة وتمسك الشارع بعاداته، يبقى وعي المواطن هو خط الدفاع الأول، باختيار ما يدخل إلى جسده على مائدة الإفطار، والتفرقة بين ما يروي العطش حقًا، وما قد يفتح بابًا واسعًا للمرض الخفي.










