الرئيس الإيراني الأسبق يدعو لكشف حقيقة أحداث يناير ويؤكد أن مفاوضات واشنطن مصيرية لمستقبل البلاد
طهران –
في موقف لافت يعكس تصاعد القلق داخل التيار الإصلاحي، طالب الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمى السلطات بتقديم توضيحات شفافة حول أحداث يناير الأخيرة، محذرًا في الوقت نفسه من ما وصفه بمحاولات دفع إيران والولايات المتحدة إلى مسار تصعيد يخدم مصالح إسرائيل
خاتمي، الذي يُعد أحد أبرز رموز الإصلاح في إيران، دعا إلى وقف الاعتقالات والاستدعاءات والأحكام التي وصفها بغير المناسبة بحق مثقفين وفنانين وسياسيين، مؤكدًا أن معالجة الأزمة الداخلية يجب أن تتم بالحكمة والحوار لا بالتصعيد الأمني.
تعازٍ ورسائل سياسية
وخلال لقاء مع مستشاريه، عقب تلقيه تقارير عن الأوضاع الداخلية والإقليمية، أعرب خاتمي عن تعازيه لعائلات ضحايا أحداث يناير، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين، وداعيًا إلى إطلاق سراح جميع المعتقلين الذين لم يُتهموا سوى بالتعبير عن اليأس أو المشاركة في الاحتجاجات.
كما شدد على ضرورة التعامل مع الاحتجاجات الجامعية الأخيرة بعقلانية، بعيدًا عن العنف السياسي أو الأمني أو الاجتماعي، مؤكدًا أن الجامعات يجب أن تبقى فضاءً للحوار لا ساحةً للصدام.
مفاوضات “بالغة الأهمية” مع واشنطن
وفي ما يتعلق بالعلاقات الخارجية، وصف خاتمي المفاوضات المرتقبة بين طهران وواشنطن بأنها “بالغة الأهمية” في هذا الظرف الحساس، معتبرًا أن اختيار المسار الصحيح يمكن أن يخفف معاناة الشعب الإيراني ويقلص التهديدات المتزايدة التي تواجه البلاد.
ودعا إلى تبني نهج يراعي مصالح الإيرانيين ويعزز السلام والاستقرار الإقليمي، بدل الانزلاق إلى مواجهات قد تكون عواقبها كارثية.
تحذير من الانجرار إلى التصعيد
خاتمي حذر صراحة من الوقوع في ما اعتبره “مؤامرة” قد تمتد نيرانها إلى ما هو أبعد من المنطقة، داعيًا كلاً من إيران والولايات المتحدة إلى إدراك دوافع إسرائيل وعدم الانجرار إلى تصعيد يخدم أجندات تسعى، بحسب تعبيره، إلى إضعاف إيران أو تمزيقها أو إقصائها عن دورها الإقليمي.
لحظة مفصلية
تصريحات خاتمي تأتي في وقت تشهد فيه إيران توترات داخلية وضغوطًا خارجية متزايدة، ما يجعل دعوته للشفافية والحوار وإعادة النظر في المقاربة الأمنية بمثابة رسالة سياسية مزدوجة: للسلطات في الداخل، وللقوى الدولية في الخارج.
وبين دعوات الإصلاح والتحذيرات من التصعيد، يضع خاتمي الكرة في ملعب صناع القرار، مؤكدًا أن الطريق نحو الاستقرار يمر عبر الاستماع لصوت الشعب، وتغليب منطق السلام على حساب المواجهة.










