تغوص الحلقة السابعة من مسلسل «روج أسود» في عمق حكايات المطلقات الخمس، مع استمرار جلسة «الاعترافات» التي تديرها شيرويت، وبدء انتقال بؤرة الحكي من صدمة الخيانة والميراث إلى جروح أعمق تتعلق بالاستغلال، العنف، وضغط المجتمع على النساء بعد الطلاق، في أجواء يغلب عليها البوح وكشف الأسرار داخل إطار محكمة الأسرة.
ماهية العمل وخلفيته
يدور «روج أسود» في إطار اجتماعي إنساني، مستوحى من وقائع حقيقية لنساء يواجهن أزمات قاسية في الزواج والطلاق والحياة الأسرية، حيث يربط العمل بين خمس حكايات تتقاطع كلها داخل أروقة محكمة الأسرة.
تتصدر البطولة رانيا يوسف، لقاء الخميسي، داليا مصطفى، فرح الزاهد، ومي سليم، مجسدات نماذج نسائية تتنوع بين من تعرّضت للخيانة، ومن نُهبت أموالها، ومن استُغل جسدها باسم الحب، ومن دخلت حرب حضانة مرهقة.
تبدأ الحلقات الأولى بحصول شيرويت وليلى وملك وريم وحبيبة على أحكام الطلاق في المحكمة، لتقرر شيرويت أن تجمعهن في لقاء خاص، تحوّله إلى مساحة آمنة للحكي، تشبه «جلسة علاج جماعي» بلا أطباء، هدفها أن تواجِه كل واحدة ماضيها بدلًا من الهروب منه.
ما قبل الحلقة السابعة: خيانة، ميراث وجسد مسروق
في الحلقات السابقة، روت ريم – التي تجسدها مي سليم – حكايتها مع زوجها عمرو، المريض بالفشل الكلوي، والذي أقنعها بالتبرع له بكليتها لإنقاذ حياته، قبل أن تصحو على حقيقة أنه كان متزوجًا قبلها وله أولاد، وأنه تخلّى عنها بعد العملية تاركًا إياها بجسد منقوص وقلب مكسور.
كما كشفت شيرويت، التي تقدمها رانيا يوسف، في الحلقة السادسة، تفاصيل زيجتها الأولى التي انقلبت من حلم إلى كابوس، حين كتب لها والدها كل ممتلكاته اعترافًا بفضلها على رعايته، ثم رحل وتركها في مواجهة أشقائها الغاضبين وزوج يستهدف الميراث.
حصلت شيرويت على الميراث، لكنها استيقظت ذات صباح لتجد زوجها طارق اختفى ومعه الأموال والمصوغات الذهبية، في خيانة مركبة تمزج بين استغلال العاطفة والطمع في المال.
هذه الخلفية تشكّل المدخل النفسي الذي تُبنى عليه أجواء الحلقة السابعة.أجواء الحلقة السابعة: جلسة «كشف الحساب» تتواصلتستكمل الحلقة السابعة أجواء الجلسة الليلية التي تجمع شيرويت وملك وريم وحبيبة وليلى في مكان واحد، بعد حصولهن على الطلاق وبدء كل واحدة محاولة فهم ما حدث لها.
تستلم إحدى الشخصيات (يمكن أن تكون ملك أو حبيبة وفق تسلسل الحكايات) «دور الحكي» في هذه الحلقة، لتفتح صفحة جديدة من دفتر الألم: هذه المرة لا يتعلق الأمر فقط بالميراث أو العضو الذي سُرق، بل بصورة المرأة أمام المجتمع بعد الطلاق، وكيف تتحول نظرات الناس إلى شكل آخر بمجرد أن تُنعت بلقب «مطلقة».
تتخلل الحلقة مشاهد «الفلاش باك» التي تعود بالمشاهد إلى بدايات العلاقة: لحظات الحب الأولى، الكلمات المعسولة، الوعود بالأمان، ثم التبدل التدريجي وصولًا إلى لحظة الانفجار، في بناء درامي يوازن بين الرومانسية المفقودة والواقعية القاسية
تعميق حكاية شيرويت: من ضحية استغلال إلى صاحبة مبادرةرغم أن ذروة حكاية شيرويت مع الميراث وخيانة الزوج ظهرت بقوة في الحلقة السادسة، إلا أن الحلقة السابعة تعود لتُعمّق أثر ما جرى عليها نفسيًا، وتوضح كيف تحوّل هذا الجرح إلى دافع لتجميع بقية النساء حولها.
تظهر شيرويت هنا أكثر وعيًا وقسوة في الوقت نفسه؛ فهي ترفض أن ترى صديقاتها يكررن أخطاءها، فتدفعهن دفعًا إلى كشف كل التفاصيل، حتى الأكثر ألمًا وإحراجًا، تحت شعار أن «السكوت هو الذي أوصلنا إلى هنا».
في هذا السياق، تطرح الحلقة أسئلة مباشرة على لسان شيرويت: لماذا تتحمل المرأة وحدها كلفة فشل العلاقة؟ ولماذا يصبح الطلاق في نظر المجتمع «وصمة» لها، بينما يُسمّى للرجل بداية جديدة؟ هذه الأسئلة لا تأتي في حوارات وعظية مباشرة، بل في نقاشات ساخنة بين النساء الخمس، يختلط فيها الغضب بالسخرية السوداء.
حكاية جديدة في الواجهة: عنف خفي خلف أبواب البيتتلمّح الحلقة السابعة – وفق بنية المسلسل القائمة على توالي الحكايات – إلى انتقال التركيز إلى قصة أخرى من القصص الخمس، يُرجّح أن تكون متعلقة بالعنف النفسي وربما الجسدي داخل الزواج، حيث تتحدث إحدى البطلات عن شريك لم يسرق مالها ولا جسدها، لكنه سرق ثقتها بنفسها على مدى سنوات من التقليل والتحقير والتهديد.
تُظهر المشاهد كيف كانت البطلة تحاول التكيّف حفاظًا على البيت والأبناء، قبل أن تنكسر في لحظة محددة جعلتها تختار الطلاق رغم علمها بثمن القرار اجتماعيًا، في تكملة لخط المسلسل الرافع لشعار: «أحيانًا يكون البقاء هو الخسارة الأكبر».
حضور المحكمة في خلفية الأحداث
رغم أن معظم زمن الحلقة يدور داخل إطار الجلسة النسائية، فإن محكمة الأسرة تظل حاضرًا معنويًا في الخلفية؛ فكل حكاية تنتهي فعليًا داخل قاعة المحكمة، حيث يُختزل تاريخ السنوات في أوراق، وتقارير، وحكم نهائي.
تذكّر الشخصيات بعضها بما جرى لهن أمام القاضي: أسئلة عن «من المخطئ؟»، و«أين مصلحة الأطفال؟»، و«هل لديك شهود؟»، في مقابل صعوبة إثبات الألم النفسي أو الخذلان في بنود قانونية جامدة.
هذا التوازي بين «محكمة القانون» و«محكمة النساء الذاتية» يمنح الحلقة السابعة ثقلًا خاصًا، حيث تشكّل الجلسة الخاصة محاولة لإعادة كتابة الرواية من وجهة نظر الضحايا، لا من زاوية الأوراق الرسمية فقط.
نهاية مفتوحة على مزيد من الأسرار
لا تقدّم الحلقة السابعة حلولًا نهائية، بل تترك الباب مفتوحًا أمام مزيد من البوح في الحلقات المقبلة؛ إذ تنتهي على وعد من شخصية جديدة بأن تكشف هي الأخرى قصة «الروج الأسود» الخاص بها، أي العلامة التي تركتها التجربة على روحها لا على وجهها فقط.
تبقي هذه النهاية المشاهد في حالة انتظار لحكاية أخرى ربما تكون أكثر قسوة، مع استمرار الخيط الأساسي للمسلسل: تحويل الألم الفردي إلى حكايات مشتركة، لعل المشاركة في السرد تصبح أول خطوة للتعافي من جراح تركتها زيجات سامة ومجتمع لا يرحم المطلقات.










