القاهرة، المنشر الاخباري – 25 فبراير 2026، شهدت أسواق الصرف المحلية في مصر، اليوم الأربعاء، موجة جديدة من الارتفاعات في سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري، حيث تخطت العملة الخضراء حاجز الـ 48 جنيهًا في معظم البنوك العاملة في السوق، وسط حالة من الترقب بين المتعاملين والمستثمرين لآفاق حركة سعر الصرف في ظل المتغيرات الإقليمية والاقتصادية الراهنة.
تفاصيل تحركات الأسعار اليوم
وفقًا لمتابعة دقيقة لحركة الصرف، سجلت أسعار الدولار زيادة تراوحت ما بين 12 و25 قرشًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026.
وتأتي هذه الزيادة استكمالًا لرحلة صعود بدأت ملامحها في نهاية تعاملات أمس الثلاثاء، حين ارتفع السعر بما يتراوح بين 7 و19 قرشًا.
وبالنظر إلى الأداء الأسبوعي، نجد أن العملة الأمريكية قد قفزت أمام الجنيه خلال تعاملات الأسبوع الماضي بنسب ملحوظة تراوحت بين 93 و98 قرشًا. وبحساب إجمالي الارتفاعات الأخيرة، فقد فقد الجنيه المصري ما قيمته 1.23 إلى 1.30 جنيه من قيمته أمام الدولار منذ منتصف فبراير الجاري، وتحديدًا مقارنة بمستويات يوم الاثنين 16 فبراير التي سجلت آنذاك 46.74 جنيه للشراء و46.84 جنيه للبيع.
خارطة أسعار الصرف في البنوك المصرية
تفاوتت أسعار الصرف بين البنوك الكبرى، وجاءت على النحو التالي:
البنك الأهلي المصري وبنك مصر: صعد السعر في البنك الأهلي بنحو 12 قرشًا ليسجل 47.97 جنيه للشراء، و48.07 جنيه للبيع. بينما كسر بنك مصر حاجز الـ 48 جنيهًا مسجلًا 48 جنيه للشراء و48.10 جنيه للبيع.
البنوك الاستثمارية والخاصة: سجل البنك التجاري الدولي (CIB) زيادة قدرها 17 قرشًا ليصل إلى 48.04 جنيه للشراء و48.14 جنيه للبيع. وفي بنك قناة السويس، ارتفع السعر إلى 48.05 جنيه للشراء و48.15 جنيه للبيع.
أعلى سعر في السوق: تصدر مصرف أبوظبي الإسلامي قائمة البنوك الأعلى سعرًا للدولار، بعد زيادة بلغت 25 قرشًا، ليصل إلى 48.12 جنيه للشراء و48.22 جنيه للبيع.
لماذا يرتفع الدولار الآن؟ رؤية الخبراء
أجمع خبراء اقتصاديون ومحللون ماليون على أن هذا الارتفاع المفاجئ ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة تضافر عدة عوامل داخلية وخارجية:
التوترات الجيوسياسية: تلعب الأحداث المتصاعدة في المنطقة، خاصة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، دورًا محوريًا في زيادة حالة عدم اليقين بداخل الأسواق الناشئة، مما يدفع المستثمرين نحو العملات الملاذات الآمنة وعلى رأسها الدولار.
الطلب الموسمي (رمضان): مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتزايد الطلب بشكل طبيعي من قبل المستوردين لتدبير الاحتياجات الدولارية اللازمة لاستيراد السلع الغذائية والأساسية، مما يضغط على المعروض النقدي المتاح.
تصحيح المسار: يرى البعض أن هذه الارتفاعات هي حركة تصحيحية بعد فترة من التراجع، حيث كان الدولار قد فقد نحو 82 قرشًا من قيمته منذ بداية عام 2026 قبل أن يبدأ في الارتداد صعودًا.
المؤشرات الكلية والاقتصاد المصري
على الرغم من هذه التذبذبات السعرية المؤقتة، إلا أن الأرقام الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري تعكس تحسنًا ملحوظًا في المؤشرات الكلية على المدى الطويل. فقد حقق الجنيه المصري أداءً قويًا خلال عام 2025، حيث ارتفع أمام الدولار بنحو 3.17 جنيه (بنسبة 6.2%)، صعودًا من مستويات تتجاوز الـ 50 جنيهًا في نهاية 2024.
كما أظهرت بيانات الاحتياطي النقدي قوة المركز المالي لمصر، حيث قفز احتياطي النقد الأجنبي إلى 52.594 مليار دولار بنهاية يناير 2026، مقارنة بـ 51.452 مليار دولار في ديسمبر 2025. هذا النمو في الاحتياطي يمنح البنك المركزي مرونة أكبر في إدارة السياسة النقدية وامتصاص الصدمات الخارجية، مما يطمئن الأسواق بأن التحركات الحالية تظل ضمن النطاق المسيطر عليه في إطار سياسة سعر الصرف المرن.











