لجنة تنسيق المقاومة العراقية تندد بممارسات أميركا وتؤكد رفضها للضغوط على تعيين نوري المالكي
بغداد – 25 فبراير 2026 – المنشر الإخباري
اتهمت فصائل شيعية عراقية موالية لإيران الولايات المتحدة بالتدخل المباشر في الشؤون الداخلية للعراق، وذلك على خلفية معارضة واشنطن لتعيين نوري المالكي، زعيم حركة ائتلاف دولة القانون، في منصب رئيس الوزراء.
وأصدرت لجنة تنسيق المقاومة العراقية، التي تضم أبرز الميليشيات الموالية لطهران، بياناً أكد أن الولايات المتحدة تسعى لتحديد الشخصيات السياسية التي يحق لها تولي المناصب الحكومية وتلك التي تُستبعد عنها، مؤكدة أن العلاقات بين العراق والولايات المتحدة لا تقوم على أساس المساواة بين دولتين ذات سيادة. وأضاف البيان أن واشنطن لم تلتزم بوعودها تجاه بغداد، وقالت اللجنة: “لم نر أي خطوات ملموسة لتنفيذ الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية، والذي ينص على انسحاب جميع القوات الأجنبية من الأراضي والمجال الجوي العراقي”، محذرة بأن هذا الموقف يترك للفصائل الموالية لإيران خيار تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه شعبها وحقه المشروع في إنهاء الاحتلال.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر رفيعة المستوى في الإطار التنسيقي الشيعي – وهو تحالف يضم الأحزاب الشيعية الرئيسية التي تسيطر على الأغلبية البرلمانية – أن الولايات المتحدة أرسلت تهديداً نهائياً يطالب القوى السياسية بسحب ترشيح المالكي قبل يوم الجمعة 27 فبراير، باعتباره شخصية تحت تأثير طهران. وتهدف الإدارة الأميركية من هذا الإجراء إلى تقليل النفوذ الإيراني في بغداد.
ويُذكر أن نوري المالكي، الذي تولى رئاسة الحكومة العراقية بين عامي 2006 و2014 في فترة شهدت تحديات أمنية جسيمة، بما فيها صعود تنظيم الدولة الإسلامية، أعلن أن أي قرار بشأن ترشحه يجب أن يصدر عن أغلبية الأحزاب الشيعية وليس نتيجة ضغوط خارجية.
وخلال الأسابيع الماضية، هددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات شديدة في حال المصادقة رسمياً على ترشيح المالكي، فيما سبق أن عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن معارضته للترشيح، واصفاً إياه بأنه “أغرق العراق في الفوضى والفقر”، محذراً: “إذا تم انتخابه، ستتوقف الولايات المتحدة عن مساعدة العراق”.
وتأتي معارضة واشنطن في وقت تتصاعد فيه التوترات حول البرنامج النووي الإيراني، وسط تباطؤ المفاوضات الدبلوماسية وزيادة الضغط العسكري الأميركي على الجمهورية الإسلامية، ما يرفع احتمالية تدخل الفصائل العراقية الموالية لإيران، مثل كتائب حزب الله، حركة حزب الله النجباء، عصائب أهل الحق وأصحاب الكهف، في حال نشوب صراع جديد بين الولايات المتحدة وإيران.
ويضع هذا الوضع العراق في موقع جغرافي حساس، كونه قد يتحول إلى ساحة صراع غير مباشر بين واشنطن وطهران. كما أن الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل كبير على النظام المالي بالدولار وآليات البنوك الدولية، ما يجعل أي توتر مع الولايات المتحدة عرضة لتقييد تدفقات العملة الأجنبية وظهور آثار اقتصادية فورية، خصوصاً أن العراق يعتمد تقريباً كلياً على صادراته النفطية المقومة بالدولار.
من جهة أخرى، يشهد البرلمان العراقي شللاً في عملية اختيار رئيس الوزراء منذ بداية العام. وفق الاتفاق “غير الرسمي” لتقاسم السلطة منذ 2003، ترشح رئاسة الدولة للعرب الأكراد، بينما يُخصص منصب رئيس الوزراء للشيعة، ورئاسة البرلمان للسنة. وقد تم انتخاب هيبة الحلبوسي من حزب جبهة تقدم السني رئيساً للبرلمان في 29 ديسمبر الماضي، عقب الانتخابات النيابية التي أجريت في نوفمبر، وهو ما يربط اختيار رئيس الوزراء الجديد بانتخاب رئيس الدولة القادم.
ويبدو أن المأزق السياسي الحالي لتسمية رئيس الوزراء الجديد يضيف تعقيداً على اختيار رئيس الجمهورية، ويزيد من حساسيات المشهد السياسي الداخلي، في ظل الضغوط الخارجية المتصاعدة والتأثيرات المحتملة على استقرار البلاد.










