ميرتس يختتم اليوم الأول من زيارته الرسمية لبكين بتوقيع اتفاقيات مهمة تعكس الحرص على الشراكة الاقتصادية والثقافية والتقنية بين أكبر اقتصادين عالميين
بكين – 25 فبراير 2026 – المنشر الإخباري
اختتم المستشار الألماني فريدريش ميرتس اليوم الأول من زيارته الرسمية إلى الصين، والتي تركزت على تعزيز التعاون متعدد الأبعاد بين برلين وبكين، بتوقيع خمسة اتفاقيات مهمة تغطي مجالات التحول الأخضر، التجارة في اللحوم، وتعزيز التعاون الرياضي والثقافي والتكنولوجي.
جاءت هذه الاتفاقيات بعد اجتماع رسمي جمع ميرتس برئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، الذي أكد خلاله على أهمية تعزيز الثقة المتبادلة بين البلدين وضرورة تكثيف الجهود لدعم التجارة الحرة متعددة الأطراف، في إشارة واضحة إلى التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة.
وأشار لي إلى أن الصين وألمانيا تمثلان من بين أكبر ثلاث اقتصاديات صناعية عالمياً وأكثرها تأثيراً، داعياً إلى توسيع التعاون الثنائي لضمان استقرار الاقتصاد العالمي وصون النظام متعدد الأطراف، مع التركيز على بناء إطار حوكمة عالمي أكثر عدلاً وشفافية.
تفاصيل الاتفاقيات الموقعة:
1- التحول الأخضر والتغير المناخى
تتضمن الاتفاقيات آليات مشتركة بين ألمانيا والصين لدعم برامج التحول البيئي والطاقة المتجددة، بما يشمل الاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح، وتقنيات تخزين الطاقة، ونقل المعرفة الفنية بين المؤسسات البحثية والتجارية في كلا البلدين. تهدف هذه المبادرات إلى تقليل الانبعاثات الكربونية وتعزيز جهود مواجهة التغير المناخي وفق الأهداف الدولية لعام 2030.
2. التجارة في منتجات اللحوم:
تم توقيع اتفاقيات تتيح لألمانيا استئناف صادرات اللحوم، لا سيما لحم الخنزير، والتي توقفت منذ عام 2020 بسبب تفشي الحمى الخنازيرية الأفريقية في الصين. كما تشمل الاتفاقيات تنشيط تجارة أرجل الدجاج ومنتجات البروتين الحيواني الأخرى، بما يفتح أسواقاً جديدة أمام الشركات الألمانية ويعزز التجارة الثنائية.
3. الرياضة والتبادل الثقافي:
شملت الاتفاقيات تعاوناً بين مجموعة الصين للإعلام والاتحاد الألماني لكرة القدم والاتحاد الألماني لكرة الطاولة، في إطار تعزيز التبادل الرياضي والثقافي، وتنظيم البطولات المشتركة، وتطوير البرامج التدريبية للشباب، بما يسهم في تعزيز العلاقات الشعبية بين الشعوب الصينية والألمانية.
4. التكنولوجيا والابتكار الصناعي:
ركزت المحادثات على تعزيز التعاون في مجال الابتكار الصناعي والتكنولوجي، مع تركيز خاص على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الحديثة، بالإضافة إلى تبادل الخبرات في الصناعة التحويلية والسيارات والطاقة النظيفة. يأتي ذلك في ظل المنافسة المتزايدة في السوق العالمية، ورغبة برلين في إعادة توازن الشراكة الاقتصادية مع بكين على أساس الاعتمادية والتنظيم.
5. التعاون في المجالات الاقتصادية والمالية:
تناولت الاتفاقيات أيضاً تطوير الأطر القانونية والمالية المشتركة لدعم الاستثمارات بين البلدين، وتسهيل حركة رؤوس الأموال والتجارة الثنائية، مع التركيز على استقرار الأسواق وتقليل المخاطر الناتجة عن التوترات الدولية، وخاصة فيما يتعلق بالتنافس مع الولايات المتحدة.
تصريحات ميرتس:
أكد ميرتس أن ألمانيا والصين تمتلكان مسؤولية كبيرة وفرصة هائلة لتعزيز الشراكات الاقتصادية والصناعية العالمية. وأضاف:
“العلاقات الألمانية-الصينية تمتد لعقود، ونحن نعمل على توسيعها لتعكس مصالح صناعاتنا، والابتكار التكنولوجي، والتبادل الثقافي، إضافة إلى دعم الاستقرار التجاري والاقتصادي على المستوى الدولي.”
وأشار المستشار الألماني إلى أن زيارة بكين تمثل فرصة لإعادة رسم استراتيجيات التعاون التجاري والصناعي بين البلدين، خاصة في ظل تراجع العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، مما يجعل الصين شريكاً محورياً للصناعات الألمانية في مجالات السيارات والتكنولوجيا والطاقة.
تصريحات لي تشيانغ:
أكد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على أهمية حماية النظام التجاري العالمي وتعزيز الانفتاح الاقتصادي، مشيراً إلى أن التعاون مع ألمانيا يجب أن يكون مثالاً على الشراكة الاقتصادية العادلة والمتوازنة. وشدد لي على أن بناء ثقة استراتيجية متبادلة بين البلدين يعد أساسياً لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة، بما في ذلك الأزمات الاقتصادية والتجارية والصحية.
موقف الرئيس الصيني شي جين بينغ:
في سياق الحوار، شدد الرئيس الصيني شي جين بينغ على أن الحوار والمفاوضات المتكافئة يمثلان مفتاح حل الأزمات الإقليمية والدولية، وخاصة الأزمة في أوروبا الشرقية والنزاع الروسي-الأوكراني. وأكد على ضرورة أخذ الاهتمامات المشروعة لجميع الأطراف بعين الاعتبار والعمل على بناء إطار أمني مشترك ومستدام للسلام العالمي.
وأضاف شي:
“على ألمانيا أن تتبنى سياسات إيجابية وبراغماتية تجاه الصين، وأن نعمل معاً لتعزيز التعاون في المجالات الثقافية والتكنولوجية، خصوصاً في الذكاء الاصطناعي والابتكار الصناعي.”
كما دعا إلى تعزيز الثقة المتبادلة والتواصل الاستراتيجي بين برلين وبكين، ليكون البلدان شريكين يعتمد عليهما في مواجهة التحديات العالمية المتزايدة، مشيراً إلى أهمية التعاون في الصناعة والاقتصاد والتجارة والابتكار التقني.
الجانب الاقتصادي والتجاري للزيارة:
رافق ميرتس وفد يضم 30 رجل أعمال ألماني يمثلون شركات كبرى، منها فولكسفاجن وبي إم دبليو، اللتان تواجهان منافسة شديدة من السوق الصينية. وأوضح ميرتس أن الهدف من الزيارة هو إعادة توازن الشراكة الاقتصادية مع الصين على أساس الثقة والشفافية، مع اتخاذ إجراءات لتقليل المخاطر التجارية، بما يضمن مصالح الصناعات الألمانية في السوق العالمية.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، عادت الصين في 2025 لتكون الشريك التجاري الأول لألمانيا، بإجمالي تجارة بلغ 251.8 مليار يورو، مقابل 240.5 مليار يورو للولايات المتحدة، حيث ارتفعت التجارة مع الصين بنسبة 2.1% بينما انخفضت مع الولايات المتحدة بنسبة 5%.
وأشار ميرتس إلى أن أحد أهداف الزيارة هو مناقشة دور الصين في الأزمة الروسية-الأوكرانية، مع بحث إمكانيات دعم الحلول الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق شامل ومستقر.
أبعاد إضافية للزيارة:
تعد زيارة ميرتس الأولى من نوعها للصين منذ توليه منصبه، وتمثل فرصة لإعادة تقييم العلاقات الثنائية بين أكبر اقتصاد أوروبي وأكبر اقتصاد آسيوي. كما توفر زيارة بكين منصة لتعزيز التعاون في مجالات الثقافة، الرياضة، الابتكار التكنولوجي، والاستثمار المشترك، بما يتيح فرصاً جديدة للأعمال والمبادرات المشتركة في مجالات الطاقة، النقل، التعليم، والتكنولوجيا المتقدمة.










