زمزم والفاشر… موجة مجازر تُرعب العالم
تقرير أممي يفضح المجازر في الفاشر بالسودان، حيث تتحول النساء والفتيات إلى أدوات إرهاب، ويشهد المدنيون قتلًا، اغتصابًا، وتدميرًا واسعًا للبنية التحتية، في تصاعد للعنف والانتهاكات التي تحمل علامات الإبادة الجماعية
السودان – المنشر الإخباري
كشف تقرير جديد لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن العنف الذي تمارسه قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، يحمل بصمات الإبادة الجماعية. وقالت مجموعة الدول الخمس المشاركة في المجموعة المركزية بالسودان – ألمانيا، إيرلندا، هولندا، النرويج والمملكة المتحدة – إنها تعتزم تشكيل تحالف دولي لوقف هذه الفظائع ومنع المزيد من الانتهاكات المروعة ضد المدنيين.
المدنيون بين فكي الحرب: القتل والاغتصاب والتعذيب يوميًا
المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، وصف السودان بأنه تحول إلى “أرض يأس” بعد ثلاث سنوات من الصراع العنيف. وأكد التقرير أن الانتهاكات تتصاعد بشكل مروع: عمليات قتل، اغتصاب جماعي، تعذيب، وتنفيذ عقوبات بالإعدام خارج القانون. وارتفع معدل القتل في 2025 إلى أكثر من ضعفين ونصف مقارنة بالعام السابق، مع آلاف الأشخاص المفقودين والمختفين قسراً.
الهجمات بلا رحمة: المدارس والمستشفيات أهداف مستمرة
قال تورك إن قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية استخدمت الأسلحة الثقيلة بشكل عشوائي في المناطق المأهولة، مستهدفة المدارس، المستشفيات، الأسواق، والمساجد. وأضاف أن استخدام الطائرات المسيرة طويلة المدى تسبب في دمار واسع، مستهدفًا البنية التحتية الحيوية مثل محطات الكهرباء والسدود وخزانات الوقود، ما أدى إلى انتشار الأمراض مثل الكوليرا وحرمان السكان من خدمات المياه والكهرباء.
النساء والفتيات: رهائن الحرب وأدوات الترويع
أبرز التقرير استخدام نساء السودان وفتياتهن كأدوات للترهيب، مسجلاً أكثر من 500 حالة عنف جنسي في 2025، منها اغتصاب جماعي وتعذيب واستعباد، بعضها أدى للوفاة. كما أشار التقرير إلى تصاعد الإعدامات خارج نطاق القانون والاعتقالات التعسفية، خصوصًا في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، حيث غالبًا لا توجد محاكمات رسمية، ويعاني المعتقلون من التعذيب وظروف غير إنسانية أدت إلى وفاة المئات.
زمزم والفاشر: موجة مجازر تقشعر لها الأبدان
استيلاء قوات الدعم السريع على مخيم زمزم في أبريل 2025 وهجومها على الفاشر في أكتوبر أدى إلى موجة دموية شملت آلاف القتلى والمختطفين والمغتصبين والمعذبين. وحذر المفوض السامي من أن انتقال النزاع إلى منطقة كردفان قد يؤدي إلى تكرار هذه المجازر، مع تسجيل نحو 600 ضحية من المدنيين منذ بداية 2026 نتيجة الهجمات بالطائرات المسيرة على المساعدات الإنسانية.
الأطفال والمجتمع المدني في مرمى المدفعية
تشير التقارير إلى أن 13 مليون طفل خارج المدارس نتيجة تحويل المباني التعليمية لاستخدامات عسكرية أو تدميرها، بينما يتم تجنيد الأطفال والشباب للقتال. وأضاف تورك أن النزاع أدى إلى تقييد حرية التعبير وملاحقة الصحفيين والنشطاء، مع انتشار خطاب الكراهية الذي يزيد الانقسامات ويزرع العنف عبر الأجيال.
نداء عاجل للسلام: السودان على حافة الانهيار
ختم المفوض السامي حديثه بالتحذير من أن استمرار الهجمات على المدنيين والبنية التحتية سيؤدي إلى كارثة إنسانية لا يمكن السيطرة عليها، داعيًا المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط دبلوماسي وسياسي عاجل لفرض هدنة إنسانية، تليها مفاوضات سلام شاملة والتحول نحو حكومة مدنية تضم كل الأطراف، لضمان إنهاء دورة العنف المستمرة وتحقيق الاستقرار في السودان.










